قعوار: الدعم الدولي للأردن غير كاف

تم نشره في السبت 24 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 24 حزيران / يونيو 2017. 12:09 صباحاً
  • لاجئون سوريون بمخيم الزعتري بمحافظة المفرق-(أرشيفية)

تغريد الرشق

واشنطن - اكدت السفيرة الأردنية لدى واشنطن دينا قعوار أن اللاجئين السوريين، يمتلكون مهارات عالية، وهم مهرة في أعمالهم، ورائدون في مجال الابتكار، الى جانب تمتعهم بالذكاء والنشاط.
وقالت قعوار انه "بالرغم من كل الارهاب الذي يشهده العالم، فإنني لم ار سوريا ارهابيا واحدا"، ما يؤكد ان "الارهابي واللاجئ ليسا الشخص نفسه".
وأمام جمهور من المستمعين الاميركيين، قالت قعوار ان عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يبلغ حوالي 650 الفا، بينما يوجد في المملكة بين 1.3 و1.4 مليون سوري.
وفيما اشارت الى انها "لا تحب ذكر الأرقام" باعتبار ان كل لاجئ يملك قصة انسانية وهم ليسوا أعدادا، الا "ان ذكر الأعداد مهم لتسليط الضوء على خطورة هذه المأساة الانسانية".
وفيما وصفت هذه المأساة بالأسوأ في الزمن الحديث، قالت إن الطريقة الوحيدة لها لتشرح للمواطن الأميركي، حجم هذه المأساة وتبعاتها على الأردن هي أن تقول لهم ضاعفوا عدد سكان كندا، وان يطلب منهم الهجرة للولايات المتحدة"، متسائلة "هل تستطيعون تدبير ذلك؟".
ويبلغ عدد سكان كندا حوالي 35 مليون شخص، بينما يبلغ التعداد السكاني في الولايات المتحدة نحو 319 مليون شخص، وفيما أوضحت في جلسة استضافتها مؤسسة "اميركا الجديدة" في واشنطن، الاثنين الماضي، بمناسبة يوم اللاجئ العالمي، ان الأردن يستضيف اللاجئين لأن الأردنيين "يشعرون بأن ما تعرض له السوريون، مأساة إنسانية ويجب علينا ان نكون داعمين لهم"، مشيرة الى ان الأردن قدم العام الماضي للمجتمع الدولي نموذج "إدماج اللاجئين".
وبينت قعوار ماهية هذا النموذج، فالأردن الآن وبعد مرور اكثر من ستة اعوام على الأزمة السورية، والتي نجم عنها اللجوء للأردن، تمكن "من رؤية طريقة جديدة لكيفية التعامل مع اللاجئين".
واعتبرت أن افضل الطرق لمساعدة اللاجئين هي بإعانة الدول المضيفة لتوفير تعليم افضل وخدمات صحية ووظائف، وان السبب وراء ذلك هو "اننا نعلم ان اللاجئ لا يغادر خلال عام او عامين، فاللاجئون عادة يبقون على الأقل سبعة عشر عاما في دول اللجوء".
لذا، اعتبرت انه لا بد من توفير وظائف لهم وتعليم مناسب لأطفالهم، وغير ذلك يعد سيناريو كارثي، ليس للسوريين فقط، بل لدول المنطقة.
وفي هذا السياق، استذكرت قعوار أن الأردن العام الماضي عندما عرض نموذج الدمج، طلب من المجتمع الدولي المساعدة للتعامل مع هذا الزخم، ليكون قادرا اكثر على الصمود ودعم هذه الأعداد من اللاجئين، وتوفير تعليم افضل لهم في ظل الضغط الكبير على المدارس، والقطاع الصحي والبطالة وغيرها من الخدمات.
وأكدت قعوار ان الدعم الدولي يأتي، لكنه غير كاف بالنسبة للضغط على اقتصاد المملكة وموازنتها، وهذه الرسالة التي نقولها دائما، الوضع في الأردن، ولأننا لا نريد اغلاق الحدود، فإن هؤلاء اللاجئين الذين جاءوا للأردن بدأوا يعملون، وأنه تم اعطاء حوالي 53 الف تصريح عمل للاجئين السوريين.
وقالت إن هؤلاء اللاجئين عندما يعودون لبلدهم مع امل نجاح العملية السياسية، سيكون لديهم رابط مع الأردن، وهو الرابط الذي سيكون إيجابيا لنا ولهم، وفي هذا السياق، فإنه من الحكمة ان اتخذ جلالة الملك عبدالله الثاني هذا القرار، لإعداد جيل يعيش حاليا خارج بلده.
وقالت إن الجانب المحزن في هذا الوضع الصعب، هو ان النساء عادة في ظروف اللجوء، ينتهي بهن الأمر لمعاناة أكبر، فالمرأة تعتني بالأطفال، وتعاني من تحرشات جنسية وصعوبات أخرى.
أما في الأردن، فمن المشاكل التي تحدث والتي تحاول الحكومة التعامل معها، هي الزواج المبكر للفتيات، نتيجة لظرف اللاجئين الاقتصادي الصعب.
وأشارت الى ان الأردنيين شهدوا زيادة في السكان، بلغت 20 % وتعرضوا لضغوط، ولكن في أي وضع صعب في العالم، ستضطر للعمل للتعامل مع هذا.
وأعربت قعوار عن شكرها للمفوضية ومنظمات المجتمع الدولي التي قررت ترك حياتها المريحة، والقدوم لمساعدة اللاجئين، واعتبرت أن الوضع والتعامل مع اللاجئين في الأردن هو من "أنجح التجارب بهذا الصدد في العالم".
وقالت إن الوضع عززت روح العطاء في الشعب الأردني، وكذلك أرست تفهمه لهذا الجانب، بالاضافة للتشاركية التي أصبحت سائدة في بعض مجتمعات الشمال، وتحدثت عن أسر فتحت بيوتها وتشاركت مع اللاجئين، برغم أنهم لا يملكون الكثير.

التعليق