جهاد المنسي

الطريق طويل ومظلم !

تم نشره في الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2017. 11:05 مـساءً

أن يعتقد البعض أن حرية الرأي والتعبير تعني كيل الشتائم للناس، والتدخل في الحريات الشخصية لهم، فهذا اعتقاد خاطئ بحاجة لتصويب في الرؤى والرؤية، ويستوجب أن يقوم أصحاب تلك الرؤية بإعادة التفكير بمفهوم حرية الرأي والتعبير، وافهامهم انها لا تسمح لصاحبها بشتم الناس والخوض في اعراضهم والتهجم عليهم، ورفضهم واستخدام كلمات سوقية بحقهم.
صحيح ان الحرية مطلوبة، وهي غاية وهدف وتوجه ورسالة، ولكنها ليست مطلقة، ولا تسمح لاي كان التدخل في الامور الشخصية للناس أو في طريقة تفكيرهم ولبسهم وخلافه من افعال شخصية، كما لا تعني الحرية مهما توسعت اركانها ومفاهيمها استخدام كلمات بذيئة بحق نصف المجتمع واتهامهن بالوقاحة وغيرها من الفاظ تقشعر لها الابدان، ولا يجوز استخدامها بهذه الطريقة الفجة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ما سبق كان مقدمة للتعبير عن شديد الامتعاض تجاه ما سمعته وشاهدته لفيديو انتشر عبر موقع (فيسبوك) لمواطن يعرّف عن نفسه بانه اعلامي، وهو تعريف يتوجب التوقف عنده ومعرفة ان كان ذلك يتوافق مع القانون، أم لا، وهل يعرض الشخص المنتحل لتلك الصفة للمساءلة القانونية.
فالإعلام والصحافة رسالة ووسيلة لرفع منسوب حرية الرأي والتعبير البناء الذي يساعد في بناء الامم وليس لهدم المجتمعات وجرها للوراء مئات السنين، كما ان كونك اعلاميا او صحفيا لا يمنحك حق احتكار الحقيقة، وشتم الناس وابتزازهم، وهذا هو الدرس الاول لمفهوم الاعلام الهادف الباحث عن الحقيقة وكشف بواطن الخلل.
في الفيديو، كال الشخص عينه شتائم بذيئة وقاسية بحق السيدات اللواتي يشكلن نصف المجتمع بحجة اعتراضه على طريقة لبسهن، وذهب لأبعد من ذلك عبر استخدامه ألفاظا سوقية غاية في البذاءة والقرف، وشتم وسبَّ الناس بطريقة لا يتوجب المرور عنها مرور الكرام، سيما أن نبرة الكراهية والتحريض على الآخر التي ظهرت في الكلمات المستخدمة كانت العنصر الابرز في كل الفيديو الذي لا يسعدك ان تكمله بسبب ما حمل في طياته من فكر جندري متأصل في عقول البعض، وبسبب ما احتواه من تهديد بضرب كل سيدة او فتاة لا يعجب (صاحب الشريط) لبسها، وهو الذي كان يتباهى في مكان آخر بصور جمعته مع نجمات غناء.
ابشع ما قيل في الفيديو عينه هو الدعوة لوجود من سماهم بـ"المطوّعين"، لضرب الفتيات غير الملتزمات بلباس معين يحدده هو دون غيره، بحيث لا يثار صاحب الشريط جنسيا من تلك الملابس خصوصا في موجات الحر، فيما لم يخبرنا الرجل عن سبب (بحلقته) في الفتيات، وعدم غضه البصر!!
الأمر الخطير هو ابعد مما قيل في الفيديو، فالموضوع يتخطى كلام شخص بعينه، وانما يجعلنا نتخوف من فكر بات واضحا انه يستوطن في العقول، وهذا يدفعنا لسؤال الحكومة والجهات المعنية عن سبب السكوت والصمت عن افعال وممارسات جندرية ودعوات تحرض على المرأة يقوم بها أشخاص كثر، وعدم التحرك لوضع حد لأناس يرون في المرأة جسدا وجنسا، ويعتقدون أن المرأة وجدت لتسكن المطبخ ولا تخرج منه إلا الى القبر.
أعتقد أن السكوت عن محاسبة كل من يسلك تلك المسلكيات الجندرية وتركهم يسرقون صفحات العالم الافتراضي الازرق بافكار لا تستقيم مع قيم الدولة الحضارية والعصرية التي ننادي بها صبح مساء، وهذا يجعلنا نتخوف من أن يكون كل ما يقال حول الدولة العصرية المتطورة مجرد كلمات انشائية للاستهلاك، فيما نفتح المجال لكل من يريد ان يصول ويجول بافكاره الجندرية وفعل ما يحلو له.
القصة ليست حرية تعبير، فالحرية لا تعني التدخل في حريات الناس الفردية والشخصية والشتم واستخدام كلمات لا يتوجب استخدامها، وانما تعني احترام حرية الآخرين قبل الطلب منهم احترام حريتك.
فيا سيداتي.. الطريق طويل ومظلم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كالعيس في البيداء (سفيان)

    الأربعاء 5 تموز / يوليو 2017.
    نعم أستاذ جهاد .. الطريق طويل ومظلم .. و حراءرنا "كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ ... والماء على ظهورها محمول" ؟