تيسير محمود العميري

استثمار أم تبذير؟

تم نشره في الأحد 9 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

ربما يكشف المؤتمر الصحفي الذي عقده نادي الوحدات أول من أمس، للإعلان عن التعاقدات الجديدة مع عدد من اللاعبين السابقين والجدد، حجم الرغبة في تعزيز القدرات الفنية، سعيا وراء مشاركة محلية متميزة تتجاوز الاخفاق الكبير الذي حدث في الموسم الماضي، وجعل الفريق بعيدا عن منصة التتويج كبطل على غير العادة.
وحين يقال أن قيمة التعاقدات التي أعلن عنها في مؤتمر صحفي وجماهيري في آن واحد قد تصل إلى نحو مليون دولار، فإن هذا الرقم الذي لا يكاد يذكر قياسا بصفقات الاحتراف في الدول العربية الخليجية أو الأوروبية، يبدو قياسيا على الصعيد المحلي قياسا بمستوى الدخل وامكانيات الاندية الأردنية، ولذلك فإن انفاق مليون دولار على فريق كرة القدم يحمل كثيرا من الاستفسارات والمخاوف.
المعارضون لصفقات ضم لاعبين جدد من أندية اخرى، يرون بأن مستقبل شباب الوحدات في خطر، لأن الفريق سيعتمد على اللاعبين الجاهزين القادرين على تحقيق النتيجة الايجابية والفوز بالبطولات، بدلا من بناء الفريق وانتظار حصد النتائج لاحقا، وأن النادي لا يقدر على تسديد المديونية التي ستتراكم عاما بعد عام، بينما يرى المؤيدون للتعاقدات الجديدة أنها تمنح الجهاز الفني مزيدا من الخيارات القوية التي تعزز التشكيلة، التي بإمكانها المنافسة بقوة على الالقاب.
الفيصلي لا يختلف بشيء عن الوحدات، فالنادي هو الآخر هرول ويهرول نحو التعاقدات الجديدة التي تزيد من قوة الفريق، وهذا ما تجسد في الموسم الماضي حين فاز بلقبي الدوري والكأس، وحجز مقعده بلقاء كأس الكؤوس ومسابقة كأس الاتحاد الآسيوي.
الوحدات والفيصلي ينفق كل منهما نحو مليون دولار على الفريق، وربما الجزيرة كذلك، فيما تبدو بقية الاندية اقل من ذلك، ولكن كم هي الايرادات التي يمكن أن يحصل عليها الفريق لتغطي نفقاته الباهظة؟.
المعروف أن الأندية تحصل على نحو ربع مليون دولار كمبلغ ثابت يعرف بحقوق الرعاية والبث التلفزيوني، بالاضافة الى ايراد بطاقات الدخول للمباريات وهذه ميزة للاندية ذات القاعدة الجماهيرية، وكذلك الجوائز المالية للبطولات والرعاية على قميص النادي.
اعتقد بأن ريع المباريات والجوائز المالية يشكلان الفارق بالنسبة للاندية المحلية، اذا ما علمنا ان عقود الرعاية على قمصان الفريق تبدو متواضعة القيمة نتيجة الوضع الاقتصادي السائد، لكن ثمة ايراد تغفل عنه الأندية الكبيرة التي تحظى بالمشاركات الخارجية، ذلك لو أنها احسنت التدبير وشاركت بقوة في بطولة مثل كأس الاتحاد الآسيوي يسهل الحصول على لقبها، فإن جائزتها المالية ومقدارها مليون دولار ستساعد النادي على اتمام تعاقداته والخروج رابحا من معادلة "الايرادات والنفقات".
بيع وشراء اللاعبين تجارة رائدة عند الأوروبيين، بحيث يبيع النادي ويشتري باللاعبين وتكون رعاية الشباب والناشئين أشبه بالاستثمار، ويمكن تجاوز معضلة "سباق التسلح" والخروج منها بأقل الاضرار.
الاندية تلتقي مع اتحاد كرة القدم اليوم في خلوة رياضية بالبحر الميت، وعليها أن تقدم افكارا وتستقي تجارب وتحدد اهدافها بدقة، فاليوم لا مجال للسكون وعدم الحركة، ولا بد من تطوير الادوات للحصول على مزيد من الريع، ويكفي أن نقول أن ما تنفقه جميع الأندية الأردنية في موسم واحد، ينفقه ناد اوروبي على شراء مستلزمات رياضية ونفقات عادية ربما في شهر.
ترى متى نرى ناديا يملك ميزانية حقيقية وواضحة المعالم وتزيد فيها الايرادات عن النفقات ولا يكون الحساب مدينا "على طول الخط"؟.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل بتحويل الاندية الى شركات (خلف المحامي)

    الاثنين 10 تموز / يوليو 2017.
    اشكرك استاذنا العزيز تيسير العميري على طرح الموضوع وبرايي الشخصي المتواضع ان الحل يكمن في رعاية الاندية من قبل الشركات الخاصة وخصوصا البنوك والكبرى منها كحال الاندية في مصر على سبيل المثال لا الحصر ونرى اندية الاردن بمسميات الشركات ك( زين الفيصلي ) ( عربي الرمثا ) ( اسكان الجزيرة ) ( مناصير الوحدات ) وهكذا ....