معارك شرسة في البادية السورية

تم نشره في الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً
  • موقع لقوات الشهيد أحمد العبدو في البادية السورية تعرض للقصف من الطيران السوري أول من أمس-(من المصدر)

ماهر الشوابكة

عمان- تفرض أجواء نتائج اجتماع "استانا5" نهاية الاسبوع الماضي، سطوتها معاركَ شرسة بين صد ورد، خلال اليومين الماضيين على مساحات البادية السورية، بين الجيش السوري والمليشيات المذهبية الموالية له من جهة وفصائل المعارضة السورية المسلحة من جهة اخرى.
ورغم ان البعض القليل من مساحات هذه البادية مشمولة بـ"هدنة عمان" التي كان قد توصلت لها الولايات المتحدة وروسيا والأردن في اجتماع عقد بعمان الجمعة الماضي مثل ريف السويداء، الا ان الجيش السوري اعلن انه "يشن هجوما فيها على تنظيم داعش الإرهابي".
وهو ما اضطر فصيلي قوات الشهيد احمد العبدو وجيش اسود الشرقية الى اصدار بيان مشترك وصل "الغد" نسخة منه، اكدا فيه ان "النظام قام بهجوم واسع على وحداتنا العاملة شرق السويداء ومنطقة الحماد السوري، وان المنطقة لا يوجد اي اثر لتنظيم "داعش" فيها منذ اشهر، بعد ان تم طرده من قبل الفصائل المعارضة في معارك امتدت لثلاث سنوات".
ويحاول النظام السوري والمليشيات المذهبية الموالية له من خلال هذه المعارك، والتي يسميها المرحلة الثانية من "الفجر الكبرى"، تدعيم موقفه في اجتماع "استانا6"، والذي لم يتم تحديد اي موعد له من قبل الدول الضامنة حتى الآن، لفرض شروطه، خاصة وأن فصائل البادية رفضت المشاركة في الاجتماع.
وكان اجتماع "استانا5" فشل يوم الخميس الماضي في ترسيم حدود مناطق تخفيف التوتر الأربع في سورية، بسبب خلافات على هذه الحدود بين الدول الضامنة فيه وهي روسيا وإيران وتركيا.
ورغم أن الجيش السوري و"حلفاءه" اندفعوا بشكل مباغت، وتمكنوا من اختراق مساحات فارغة من البلدات والسكان في البادية السورية التي تتبع لمحافظتي السويداء وريف دمشق بحوالي 250 كلم، تحت غطاء جوي كثيف للطيران الروسي، كما يقول الثوار، إلا ان الثوار تمكنوا بعد معارك شرسة من استعادة بعض هذه المناطق مثل منطقة ام رمم وتل مكحول في ريف دمشق الشرقي.
ودخل اتفاق أردني - أميركي - روسي لوقف إطلاق النار جنوب غربي سورية حيز التنفيذ يوم الأحد الماضي، ويشمل ثلاث محافظات، هي: السويداء ودرعا والقنيطرة، فضلاً عن الأراضي المحتلة في الجولان السوري، وفلسطين، وتضم أطرافاً متصارعة هي: قوات النظام السوري مدعومة بمليشيات إيرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني، وفصائل المعارضة المسلحة المنضوية ضمن تسمية "الجبهة الجنوبية".
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أعلن، الجمعة الماضي عن التوصل إلى الاتفاق بين عمان وواشنطن وموسكو.
وحقق الجيش السوري والمليشيات الموالية له "الحلفاء"، كما يطلق عليهم الاعلام الرسمي السوري تقدما اول من امس في مناطق فارغة، مثل مناطق القصر وتل اصفر والساقية في ريف السويداء، وتل مكحول ومنطقة السيس في ريف دمشق الشرقي، فيما لم يفتح اي محور قتالي باتجاه معبر التنف بين سورية والعراق في مثلث الحدود الاردنية العراقية السورية، والذي حاول ومليشياته اكثر من مرة الشهر الماضي الوصول له.
وهو ما يدلل على قناعة القيادة السورية، كما يقول الثوار بالتحذير الذي وجهه التحالف قبل اكثر من شهر للجيش السوري ومليشياته من عدم الاقتراب من الحدود الإدارية لمعبر التنف، من خلال منشورات تم إلقاؤها على هذه القوات في الجبهة، وحذرتها من ان تقدم اي قوات باتجاه التنف ستعتبر هذه قوات معادية.
وبحسب ما تقول فصائل المعارضة التي تسيطر على مناطق واسعة من البادية السورية، التي تصل مساحتها الى اكثر من 35 % من مساحة سورية، فقد استطاعت قوات هذه الفصائل وقف اندفاع الجيش السوري ومليشياته، وإجبارهم على تبديل موقفهم الهجومي الى دفاعي. 
ويرى المستشار السياسي في الجيش الحر العقيد ابو يعقوب لـ"الغد" أن "عدم تحديد موعد لاجتماع "استانا" المقبل "استانا6" جاء لإعطاء مهلة للنظام السوري من اجل السيطرة على اكبر مناطق يمكنه السيطرة عليها في البادية السورية لتدعيم موقفه أمام "المعارضة".
ورجح العقيد ابو يعقوب ان يتم تحديد موعد لاجتماع "استانا6" بمجرد ان يستولي النظام وقواته على مناطق جديدة في البادية، مؤكدا أن هذه المناطق هي الورقة التي سيلعب عليها النظام في الاجتماع المقبل.
وبرر المستشار السياسي سرعة سيطرة النظام على مناطق في البادية بأن "الطرف الذي يتفوق بالوسائط هو من يسيطر، خاصة وان النظام مدعوم بوسائط استطلاع توفره له الاقمار التجسسية الروسية".
وأوضح أن هذه الوسائط تعطيه قوة في الاندفاع والتقدم السريع، خاصة وان البادية مناطق مكشوفة ولا توجد فيها بلدات وتضاريس جغرافية متباينة.
وقال إن قوات النظام ومليشياته انطلقت من مطار السين ومزرعة الاماراتي بقوة 50 مجنزرة وحوالي 3 آلاف جندي وغطاء جوي كثيف، وهي قوة لا يستهان بها، بالمقارنة مع امكانيات فصائل الجيش الحر الموجودة في هذه المناطق.
بيد ان ابو يعقوب أكد ان الفصائل بإمكانياتها المتواضعة تمكنت من مواجهة آلة عسكرية ضخمة ومنع قوات النظام من الانتشار وتحقيق أهدافه.
وقال إن النظام يريد ايضا من هذه المعارك ابعاد فصائل الجيش الحر عن مطاري بلي وخلخلة العسكريين لمنع اي استهداف لها، خاصة وان هذين المطارين شهدا عمليات نوعية ضدهما من قبل الفصائل في الفترة الماضية.
وأكد العقيد ابو يعقوب ان المليشيات المذهبية التي تشارك النظام في هذه المعركة هي مليشيات عراقية وإيرانية، بالإضافة الى حزب الله اللبناني.
من جانبه قال مدير المكتب الإعلامي في جيش اسود الشرقية سعد الحاج لـ"الغد" إن "فصائل المعارضة تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة أم رمم، وتدمير دبابتين وتركس مجنزر، وقتل أكثر من 35 عنصرا من قوات النظام والمليشيات الطائفية المساندة لها في صد هجوم على عدة محاور في البادية".
وأضاف الحاج أن "المضادات الأرضية تمكنت من إسقاط طائرة حربية من طراز ميغ 21، مشيرا إلى أن الطائرة شوهدت وهي تندلع فيها النيران وتسقط باتجاه مطار السين في ريف دمشق".
وأوضح ان "طائرات النظام شنت غارات جوية عدة على سرية جليغم، وخبرة فكة، وبطاطو في البادية السورية، بالتزامن مع قصف مدفعي متبادل بين الطرفين على محاور الاشتباك".
وقال إنه "بكمين محكم تم تدمير رتل لقوات النظام بعد استهدافه براجمات الصواريخ شمال غرب محروثة بالقرب من تل مكحول في البادية"، مشيرا إلى أن "وسائل الإعلام الايرانية اعلنت عن مقتل علي جعفري أحد أهم قادة مليشيا (فاطميون) الإرهابية في معارك البادية".

local@alghad.jo

التعليق