أحمد جودة: قصة نجاح من مخيم اليرموك إلى الرقص أمام برج إيفل

تم نشره في الجمعة 21 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً

باريس - قبل عام فقط، كان أحمد يرقص بين أنقاض تدمر ودمشق مجازفا بحياته... أما اليوم فيواصل هذا الشاب الملقب بـ"بيلي ايليوت السوري" تعلمه في هولندا وقد حقق مساء أول من أمس، حلمه بالرقص أمام برج ايفل في باريس.
بضع دقائق من الرقص في ساحة حقوق الإنسان عند جادة تروكاديرو في العاصمة الفرنسية لإيصال رسالة سلام على أنغام أغنية تم تأليفها خصيصا لهذا العرض وأدتها المغنية سانغا وهي باتت صديقة له بعدما كانت إحدى معجباته، إضافة إلى جوقة لموسيقى الغوسبل.
ويأمل هذا الراقص البالغ من العمر 27 عاما والذي يزور باريس للمرة الأولى في أن تشكل هذه المناسبة "فاتحة عروض كثيرة أخرى معا". ويقول لوكالة فرانس برس "أرغب في إعطاء صورة جيدة عن الشباب السوري. هناك أمور أخرى غير تنظيم داعش. هناك أيضا شباب يحبون الحياة والرقص".
وذاع صيت الشاب أحمد جودة وهو لاجئ فلسطيني كبر في مخيم اليرموك في سورية، في العالم أجمع. فقد تم في بادئ الأمر تسليط الضوء عليه العام 2014 من خلال برنامج "يلا نرقص" لمواهب الرقص في العالم العربي، قبل أن ينال شهرة كبيرة العام الماضي بفضل تقرير لصحافي هولندي تمت مشاهدته ملايين المرات عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "دانس أور داي" (الرقص أو الموت).
هذه العبارة هي أيضا شعار وشم دقه باللغة السنسكريتية على عنقه، "في المكان الذي تُجز فيه الأعناق" بحسب هذا الشاب الذي كان مهددا بالقتل في سورية من جانب تنظيم داعش. وفي هذا التقرير المؤثر الذي غير حياته، يشرح أحمد حبه للرقص مع دوي قذائف وغارات في الخلفية الصوتية.
ويرقص على أسطح منازل متداعية وسط أنقاض مدينة تدمر التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية لفترات متقطعة وشهدت سلسلة إعدامات.
ويوضح الشاب الذي وصل أخيرا من أمستردام حيث يقيم "لطالما رقصت لمواجهة مصاعب الحياة".
وقد قاسى مصاعب جمة منذ الطفولة إذ تحمل تعنيف والده الذي كان يرفض ممارسته الرقص.
ويوضح "كانت تلك المرة الأولى التي أقول فيها لنفسي: إما الرقص أو الموت".
ومع عزمه كي يزيل من أذهان أترابه في المدرسة بأنه لاجئ من دون جنسية ولا جواز سفر، عمل أحمد بكد على تطوير مهاراته في الرقص الذي كان يجلب له "السعادة" و"الحرية".
وتدرب لسنوات في أبرز مدارس الرقص في سورية وفي المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق. وفي أوقات فراغه، ينقل شغفه للأطفال.
ولم تثبط الحرب ووفاة أقارب له والتهديدات عزيمته. على العكس، كان للمآسي والويلات التي عايشها دور في تطوير فنه بحسب تأكيده.
وبعد رصد موهبته من مدراء المعهد الوطني للباليه في امستردام، يعيش أحمد منذ تسعة أشهر في هولندا حيث يعمل على تطوير قدراته وينمّي حس العمل الفني الجماعي لديه.
ويقول "أشعر بالذنب لأني سعيد"، لافتا إلى أنه يرسل كل ما يجنيه إلى سورية حيث تقيم والدته التي يأمل في نقلها للعيش في فرنسا.
حلمه يبقى العودة إلى بلده و"مساعدة الناس" على غرار ما تفعله الممثلة الأميركية انجيلينا جولي التي يبدي اعجابه بنشاطها الانساني.
كذلك يطمح لتحقيق مشاريع كبيرة كإنشاء فرقة باليه وطنية سورية ليحقق ديمومة شغفه.-(أ ف ب)

التعليق