خبراء يدعون لأخذ المعضلة على محمل الجد

تقارير دولية تؤكد ‘‘عمق‘‘ أزمة المياه بالمنطقة العربية

تم نشره في الجمعة 28 تموز / يوليو 2017. 11:00 مـساءً
  • مياه جارية في سد الكفرين بمنطقة الأغوار - (تصوير: محمد أبو غوش)

إيمان الفارس

عمان- اعتبر خبراء مياه أن تقارير علمية دولية، متعلقة بالمياه صدرت مؤخراً، تصب في "عمق" أزمة المياه بالمنطقة العربية، خصوصا "الشق الأردني" منها، وسط تعاظم ما يواجهه من تحديات، وتصنيفه ثاني أفقر دولة مائيا عالميا.
وأكد هؤلاء الخبراء، في أحاديث لـ"الغد"، الحقائق الواردة عبر تلك التقارير، داعين لأخذها بالاعتبار، في الوقت الذي يرتبط فيه الأمن المائي بالتنمية الاقتصادية أينما توافر.
فقد حذر وزير المياه والري الأسبق محمد النجار من خطورة عدم استقرار وضع التنمية واستدامتها، في وقت يعاني فيه الأردن شحا بالمياه، بالتوازي مع تناقص حصة الفرد بسبب "ثبوت الموارد المائية الداخلية، وازدياد عدد السكان، ما يحدث خللا في توزيع المياه بين قطاعات التنمية لصالح مياه الشرب والاحتياجات المنزلية والبلدية".
وقال إن النسبة المستخدمة لتلك الغايات، تزداد على حساب قطاعات التنمية الاخرى من سياحة وصناعة وزراعة.
وأوضح النجار أنه عندما تقل حصة هذه القطاعات تضمحل، كالزراعة مثلا، او انها تختفي تدريجيا، ليس بسبب قلة حصتها من المياه فحسب، بل تصبح "غير منافسة، وبالتالي تفقد اسواقها الخارجية ومن ثم الداخلية، لتصبح في خطر، وهنا تصبح غير مستدامة".
وأشار إلى أن الموارد المائية المقبلة من خارج الحدود، والتي لا سيطرة للاردن عليها في ظل غياب القوانين الدولية، تخرج من معادلة الموارد والطلب، وتدفع الاردن للبحث عن مصادر تكون مرتفعة الثمن، لتلبية احتياجاته، كتحلية مياه البحر وتنقية مياه الصرف الصحي.
واعتبر أن الأزمات المتعلقة بالهجرات واللجوء "ليست مائية حسب، بل اقتصادية ومالية واجتماعية"، مشيرا لانعكاساتها في استنزاف الجهود والموارد ما يجعلها تبتعد عن اهداف التنمية المستدامة.   
وكانت "الغد" نشرت تقريرا دوليا، حذر من انعكاس تبعات أزمات المياه والعمالة والهجرة في أجزاء متفرقة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وارتفاع مخاطرها على الصعيد الدولي، بما يحول دون تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
من ناحيته، أكد أستاذ علوم المياه الجوفية وكيميائية المياه في الجامعة الأردنية الدكتور إلياس سلامة إيجابية انعكاسات الاستفادة من التكنولوجيات المتطورة في قطاع الزراعة، جنبا إلى جنب إدخال التكنولوجيا والري بطرق أفضل، فضلا عن نتائجها في منح المزروعات احتياجها الأساس بلا زيادة.
وشدد على أهمية إدراج حلول للمساهمة بتحسين جودة المياه وتطوير صنع القرار في خدمات الإمداد بالمياه عبر الاستفادة من تطبيق المعلومات والأقمار الصناعية، بخاصة فيما يتعلق بمعالجة المياه العادمة، منوها الى ضرورة أن تتم بالطاقة الشمسية، فضلا عن حماية المياه بمختلف الطرق، للحؤول دون وصول الملوثات إليها.
وكان تقرير علمي ركز على أهمية حماية موارد المياه عبر حماية النظام الإيكولوجي، والزراعة، وإنتاج الطاقة والترفيه، سيما وأن عمليات العلاج والتكاليف الناتجة عن تقديم خدمات مرافق المياه للمستهلكين، تتحدد عبر كمية ونوعية مياه المنبع في مجمعات وخزانات المياه.
وفي تعليقه على أهمية إصدار منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) لأداة جديدة، توفر للدول الشحيحة بالمياه وأحواض الأنهار "وسيلة" لزيادة الإنتاجية، عبر قياس مدى كفاءة استخدام المياه في الزراعة، أكد وزير المياه والري الأسبق محمد شطناوي أن الأردن من أكثر الدول التي تحاول استخدام المياه بكفاءة عالية، لكن ذلك لا يتم "بطرق علمية".
وأوضح شطناوي أن الهدف المنشود، يجب أن يتركز على استعمال الكمية المثلى للمياه، لـ"توفير أكبر كمية من الإنتاج وأفضل إنتاج اقتصادي في الوقت نفسه"، لكن ذلك يتطلب دراسة لمختلف النواحي الاقتصادية المتعلقة.
وأضاف أن الهدف من ذلك هو "زيادة الإنتاجية النقدية للمتر المكعب وليس من ناحية المزروعات"، مبينا أن ذلك يتطلب توافر موظفين على مستوى عال، بالتوازي مع إقناع المزارعين وبالتعاون مع وزارة المياه والري.
ونوه شطناوي لوجود مزارعين وصفهم بـ"النشيطين"، يستخدمون هذا الأسلوب، محبذا "لو استثمرت طاقاتهم لاستفادة المزارعين الآخرين".

التعليق