جهاد المنسي

خطوط تواصل عربي سري تضاعف عنجهية إسرائيل

تم نشره في الأحد 30 تموز / يوليو 2017. 11:04 مـساءً

قبل الحديث عن الصلف الصهيوني والعنجهية والتعالي التي تعامل بها الكيان الصهوني مع جريمة "سفارة الرابية" علينا رصد التطورات التي حصلت مؤخرا في المنطقة، ومدى تأثير الحملات الإعلامية التي أفرزت فتنا مذهبية وطائفية عبر سنين في قلب معادلة الصراع، وقلب البوصلة، وإعادة ترتيب الأولويات.
بداية علينا رصد أن الكيان الصهيوني الذي كان يبدو حريصا في السابق على إدامة علاقة دافئة مع الأردن، لم يعد كذلك، وأن المتغيرات التي حصلت خلال السنوات الخمس الماضية أفرزت تموضعا جديدا في العلاقات العربية-الاسرائيلية، وأنتجت أعداء غير إسرائيل خلقهم الإعلام الموجّه لإزاحة البوصلة عما يفعله الكيان الصهيوني في الأرض المحتلة، كلها ساهمت في زيادة حدة العنترية الصهيونية المبالغ فيها.
فالتموضع الجديد لدول عربية واقترابها من الكيان الصهيوني بالتصريح والتلميح والعلاقات والزيارات السرية والعلنية، وتصريحات مؤثرين فيها حول علاقة مستقبلية مع الكيان وأهميتها، وتقديم الصراع مع إيران على الصراع مع الكيان الصهيوني كلها أدت إلى خلق حالة مختلفة من العلاقات بين إسرائيل وتلك الدول لا علاقة أو يد للأردن بها، وبالتالي فان العلاقة الدافئة التي كانت تحرص عليها اسرائيل معنا باتت بلا فائدة، طالما أن الكيان يستطيع أن يذهب حيث يريد في بعض البلاد العربية وطالما أن أولويات تلك الدول تغيرت ولم تعد القضية الفلسطينية مركزية، وباتت أسفل سلم الأولويات.
الكيان رصد تلك التطورات والمتغيرات وعرف أننا لسنا كما كان يظن سابقا، وبأننا بوابته للعرب، وأن دفء العلاقة معنا ستنقله لعلاقات أخرى مع دول عربية، فهو استشعر أننا لم نكن بوابته للعرب طوال تلك السنين بعض الدول التي صنفت المقاومين ضمن قوائم الإرهاب، واختلقت صراعات إقليمية مع إيران من جانب وتركيا من جانب آخر.
إسرائيل خبرت تلك المتغيرات "الإيجابية" بالنسبة لها، فباتت أكثر صلفا مع الفلسطيني في الارض المحتلة ومع السلطة الفلسطينية، وها هو الصلف ينتقل للأردن الذي بات يشكل إزعاجا لإسرائيل رغم وجود سلام بينهما، فالأردن استصدر قرارا أمميا حول الجدار العازل واستصدر قرارا آخر حول وضع القدس في اليونسكو، ويتحدث دوما عن أهمية إنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، كل ذلك بالتأكيد لا يعجب الكيان الصهيوني، وهذا ما يجعله لا يكترث طالما أمّنَ فتح قنوات مع دول عربية لا تشكل إزعاجا له.
ما يجري اليوم من قبلنا من خلال "تحمير العين" مع إسرائيل، يجب أن لا يتوقف، ويتوجب مواصلة تلك السياسة إلى حد قطع العلاقات معها، ردا على صلفها في طريقة تعاملها مع الجندي الصهيوني القاتل، واعتداءاتها المتكررة على المقدسات، وعدم التزامها بالشرعية الدولية، فمن شأن ذلك أن يعيد الأمور لنصابها، ويعيد الكيان إلى وضعه الطبيعي.

التعليق