مدير مكتب نتنياهو السابق يشهد ضده في قضايا فساد

تم نشره في الخميس 3 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- أعلنت الشرطة الإسرائيلية، أمس، أنها نجحت في تجنيد المدير الأسبق لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، آري هارو، ليكون ما يسمى "شاهد ملكي"، ليقدم معلومات ويشهد ضد نتنياهو في أكثر من قضية فساد مشبوه بها نتنياهو، ما يعني أن الحلقة بدأت تشتد أكثر حول نتنياهو، في ثلاث قضايا مركزية يجري التحقيق فيها، فيما هناك قضية رابعة، ما تزال في اطار الفحص الأولي.
وكان هارو قد أشغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء نتنياهو في العام 2009، ثم استقال بعد عام. وعاد في العام 2014، ليتولى منصب مدير طاقم الموظفين في مكتب نتنياهو، واضطر للاستقالة بعد أكثر من عام، في اعقاب اعتقاله في قضية شبهات، وفي صلبها، أنه قبل تسمله منصبه في العام 2014، كان يريد شركة خاصة به، واستمر في ملكيتها بعد أن تسلم منصبه، وسعى الى ضمان مصالحه مستغلا منصبه الحكومة.
وحسب ما نشر أمس، فإن هارو متورط في قضيته أن تخفف النيابة طلبها في الحكم عليه في قضيته. وكما يبدو فإن هارو سيشهد في القضية التي تحمل كنية "القضية 2000"، والتي في صلبها، أن نتنياهو سعى لدى مالك أكبر الصحف الإسرائيلي أرنون موزس، لتغيير توجهات الصحيفة، كي تصبح مؤيدة لنتنياهو، مقابل أن يسن قانونا يحد من انتشار الصحيفة اليومية المجانية "يسرائيل هيوم" المؤيدة كليا لنتنياهو، ويملكها الثري الأميركي اليهودي شلدون إدلسون، اليمين العنصري المتطرف.
إذ اتضح أمس، أن نتنياهو كان يستخدم هاتف هارو لدى محادثاته مع هارو، وأن المكالمات تم تسجيلها تلقائيا في الهاتف. وقد وصلت التسجيلات ليد الشرطة صدفة، حينما كانت تحقق مع هارو في قضيته الشخصية.
كذلك، فإن الشرطة تسعى لمعرفة ما هي الخدمات التي قدمها نتنياهو للثري أرنون ميلتشين، وهي القضية التي تحمل كنية "القضية 1000"، وفي صلبها حصول نتنياهو على "هدايا" تصل قيمتها إلى عشرات آلاف الدولارات، وأكثر، من الثري أرنون ميلتشين، الذي سعى نتنياهو لخدمة مصالح له في العالم. وأبرز الهدايا، كانت تأمين بشكل دائم لكميات من الشمبانيا، يبلغ سعر الزجاجة الواحدة منها 200 دولار، وحتى أن عائلة نتنياهو كانت تجري اتصالات بميلتشين، في حال خف المخزون. كذلك كان يحصل نتنياهو من ميلتشين على مدى سنوات طوال، على سيجار من صنف "كوهيبا سيجالو 5" غالي الثمن، اضافة الى هدايا أخرى مثل مجوهرات وغيرها. وفي المقابل، اتضح أن نتنياهو كان يسعى لضمان مصالح متعددة للثري ميلتشين، من بينهم ضمان حصوله على تأشيرة رجل أعمال الى الولايات المتحدة.
ولكن القضية الأخطر من ناحية إسرائيلية، هي قضية صفقة شراء ثلاث غواصات عسكرية من المانيا، كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن عدم حاجته لها، إلا أن نتنياهو أصر قبل أقل من عامين، على شرائها، ليتضح لاحقا، أن وكلاء الشركة الالمانية هم من المقربين لنتنياهو، وأبرزهم محامي نتنياهو الشخصي وقريبه، دافيد شومرون.  
ولدى الشرطة أيضا مسؤول إسرائيلي معتقل، وسيكون هو أيضا شاهد ملكي. وجرى في الأسابيع الثلاثة الماضية، اعتقال ست شخصيات عسكرية واقتصادية، في التحقيقات الجارية في هذه القضية. وهم من الذين يتحركون في الحلقة الضيقة، ومسؤولين سابقين في وزارة الحرب، منهم من بات يعمل في تجارة الاسلحة والصناعات الحربية. وحسب تقديرات إسرائيلية، فإن من شأن هذه الاعتقالات أن تضيق الحلقة على نتنياهو. وهذا ينضم الى ما أعلن في نهاية الشهر الماضي حزيران (يونيو) عن أن الأدلة ضد نتنياهو في قضيتي فساد يجي التحقيق بهما منذ أكثر من ثمانية أشهر تتزايد.
وكانت قضية شراء الغواصات قد تكشفت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، في مركزها شبهات جدية تفيد بأن نتنياهو كان قد ضغط لشراء الغواصات، على الرغم من أن وجهة نظر الخبراء العسكريين، بأن الجيش ليس لها. وحسب الشبهات التي تناقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن نتنياهو عرض في النصف الثاني من العام 2015، شراء ثلاث غواصات المانية للجيش، إلا أن وزير الحرب في حينه موشيه يعلون، الذي اطاح به نتنياهو في منتصف 2016، عارض الفكرة بشدة، ودار جدل حاد بينه وبين نتنياهو.
وحسب تقارير إسرائيلية، فإن يعلون طلب في تلك الفترة، من أجهزة الأمن وقيادة الجيش، فحص خيوط الصفقة التي يعرضها نتنياهو، إلا أن كل الفحوصات التي تمت لم تُظهر شيئا، ولكن في ذات الوقت لم يظهر أن أحدا من الأجهزة العسكرية العليا قد قدم مباشرة لنتنياهو عرضا للصفقة، وهذا كما يبدو أوحى الى تدخل جهات من خارج الجيش لإبرام الصفقة.
ويضاف الى هذا، أن الشرطة الإسرائيلية أعلنت أمس، نيتها استكمال التحقيق مع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء، في قضية التصرف بأموال عامة، وخاصة ميزانية مقر رئيس الوزراء الرسمي، بشكل يخالف القانون.

التعليق