الجيش السوري يطوق "داعش" بالكامل في البادية

تم نشره في الخميس 24 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • مقاتلون سوريون مؤيدون للجيش يدكون مواقع تنظيم داعش في القلمون أول من أمس-(ا ف ب)

عمان-الغد- ضيق الجيش السوري الخناق على تنظيم داعش في القلمون المحاذي للبنان ما اضطره إلى طلب الانتقال إلى منطقة دير الزور، التي يتوقع ان تشهد معركة للجيش ضد التنظيم الذي يخضع لحصار كامل يضربه الجيش عليه في الصحراء السورية.
وقام الجيش السوري وحلفاؤه أمس بتطويق تنظيم داعش بشكل كامل في البادية السورية وسط البلاد تمهيدا للبدء بالمعركة من اجل طرده منها، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتمكن الجيش بذلك من قطع خطوط امداد التنظيم. وسيقوم بطرد الدواعش من هذه المناطق قبل ان يطلق معركته المصيرية في دير الزور (شرق)، التي تشكل القسم الاخير من هذه المنطقة الصحراوية وآخر محافظة تخضع لسيطرة التنظيم.
ويخوض الجيش السوري بدعم روسي منذ أيار(مايو) الماضي حملة عسكرية واسعة للسيطرة على البادية التي تمتد على مساحة 90 ألف كلم مربع وتربط عدة محافظات سورية وسط البلاد بالحدود العراقية والأردنية.
وتعتبر موسكو ان استعادة السيطرة على محافظة دير الزور الغنية بالابار النفطية والحدودية مع العراق تعني نهاية التنظيم في سورية.
ويسيطر التنظيم على غالبية محافظة دير الزور باستثناء جزء صغير من المدينة التي تحمل الاسم نفسه والمحاصر منذ العام 2015.
وتمكن الجيش من السيطرة على جبل ضاحك وتمكنت القوات العاملة في شمال وجنوب القطاع من الالتقاء. كما تتواصل المعارك في منطقة السخنة، بقوات النظام في شمال السخنة، ابرز المدن السكنية في عمق البادية والتي تمكن الجيش من استعادة السيطرة عليها في 14 آب(اغسطس)، بحسب المرصد.
ويرى خبراء أن الجيش عليه طرد التنظيم بشكل كامل من وسط الصحراء قبل ان يشن معركة دير الزور والا فان قواته ستكون مكشوفة.
وأشار الخبير في الجغرافيا والشؤون السورية فابريس بالانش إلى انه في حال تمكن الجيش من طرد التنظيم بشكل كامل من هذا القطاع فانه سيكون قد سيطر على أكثر من نصف مساحة الاراضي السورية.
وبموازاة معارك البادية، يخوض الجيش السوري عملية عسكرية ضد التنظيم المتطرف في ريف الرقة الجنوبي، وهي عملية منفصلة عن حملة قوات سوريا الديموقراطية المدعومة اميركيا لطرد الدواعش من مدينة الرقة، معقلهم الابرز في سورية.
ويهدف الجيش السوري من خلال عملياته هذه الى استعادة محافظة دير الزور من داعش عبر ثلاثة محاور: جنوب محافظة الرقة، والبادية جنوبا، فضلا عن المنطقة الحدودية من الجهة الجنوبية الغربية.
وتمكن الجيش السوري في اواخر حزيران(يونيو) من دخول محافظة دير الزور في المنطقة الحدودية مع العراق وفي اوائل آب (اغسطس) من جهة الرقة، الا انه لم يتوغل حتى الآن سوى كيلومترات قليلة في عمق المحافظة.
داعش يطلب مغادرة القلمون
وقال مسؤول من تحالف عسكري موال للجيش السوري، إن تنظيم داعش طلب من الجيش و"حزب الله" السماح له بالانسحاب من الحدود السورية مع لبنان إلى محافظة دير الزور بشرق سورية.
وتحاول القوات الحكومية السورية وحزب الله إخراج التنظيم المتشدد من منطقة القلمون الغربي بسورية على الحدود مع لبنان.
وقال المسؤول إن التنظيم طلب التفاوض والانسحاب وإن الجانب السوري وحزب الله وافقا.
"داعش" يسابق الزمن لتهريب غنائمه
 وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن تنظيم "داعش" الذي يفقد أراضيه في سوريا والعراق بسرعة، زاد من الإنتاج النفطي وفرض عملته بقسوة وبسعر صرف غير عادل، في مساع لجمع الغنائم وتهريبها.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير بعنوان "داعش وجد طريقا لتهريب غنائم الحرب"، أنه "من أولويات التنظيم الآن نقل هذه الأموال خارج المناطق التي يسيطر عليها".
وجاء في المقال أن سباق "داعش" مع الزمن لإخراج أمواله من سورية والعراق أصبح مبعث القلق الرئيسي للحكومات الغربية، التي تخشى من أن تحول هذه المبالغ إلى أماكن أخرى، ولاسيما إلى أوروبا لتمويل هجمات إرهابية جديدة.
وذكرت الصحيفة أن مقابلات أجريت مع سكان داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم، أو هربوا منها مؤخرا، تؤكد أن الإرهابيين يبذلون جهودا حثيثة لإنتاج النفط، ولفرض عملتهم على السكان، في محاولة لجمع أكبر كميات ممكنة من الدولارات، ومن ثم إخراجها من المنطقة عبر شبكة سرية للتحويلات المالية والاستثمارات.
وتابعت  "فايننشال تايمز"  أن التنظيم يسيطر على حقول النفط التي تستهدف من قبل طيران التحالف إلا أنه استطاع إبقاء تدفق النفط فيها وتخزينه، معتمدا على خبرة العمال المحليين.
وفي المناطق السورية الشرقية، الغنية بالنفط، يتم يوميا رصد قوافل ناقلات نفط إذ تحمل كل شاحنة ما يصل إلى 220 برميلا من النفط الخام. وتضم هذه القوافل أحيانا ما يصل إلى 60 شاحنة.
وسبق لمحللين غربيين أن استنتجوا أن "داعش" فقد السيطرة على 90 % من آبار النفط التي كانت في أيديه سابقا، ما أدى إلى تقليص عوائد بيع النفط بـ88 %.
لكن تجارا وعمال نفط تحدثت معهم الصحيفة، يعتقدون أن التنظيم ما يزال يجني مليون دولار يوميا من مبيعات النفط.
وجاء في التقرير أن "داعش" يستخدم نظام "الحوالة" لتحويل الأموال في المنطقة ولشراء المستلزمات الضرورية مثل الحديد والأسمدة وقطع الكمبيوتر، ولفت إلى أن التنظيم يستخدم نظام "الحوالة" الآن لمساعدته على نقل الأموال إلى مناطق أكثر أمنا خارج الأراضي التي يسيطر عليها حاليا.
واستثمر "داعش" بحسب التقرير أموال عائدات النفط ، كما اشترى مكاتب لتصريف العملات وفنادق ومؤسسات لإنتاج الأدوية ومستشفيات خاصة في العراق. واطلعت الصحيفة على تقرير لمجلس الأمن الدولي، جاء فيه أن  شركات تابعة لـ"داعش" قد تحاول استغلال تمويل عمليات إعادة الإعمار في العراق وسورية.
وقال التقرير إن "داعش" يسيطر على أكثر حقلين إنتاجا للنفط في سوريا هما : العمر والتنك، مضيفا أن الحقلين ينتجان نحو 25 ألف برميل نفط يوميا بحسب التجار والعاملين فيهما.
كما بدأ "داعش" بفرض عملته على السكان بشرق سورية بصرامة أكبر.
وحسب الصحيفة، سبق للسكان أن تجاهلوا النقود الداعشية الذهبية والفضية النحاسية، ولم يروها إلا نادرا. لكن الوضع تغير قبل 6 أشهر عندما بدأ "داعش" بفرض تداولها.
ويقول صرافون في تلك المناطق إنهم ملزمون ببيع الليرات السورية والدولارات لمكاتب "داعش" الاقتصادية أسبوعيا مقابل الدنانير الداعشية، التي يزيد سعرها عن سعر الذهب المستخدم لسكها.  ولا يُسمح لأحد بشراء الدولارات إلا التجار المكلفين بشراء التموين من خارج رقعة سيطرة"داعش" وللتجار الذين يشترون النفط الداعشي.
ويرى رجال أعمال محليون أن "داعش" قد باع أكثر من مائة ألف دينار، ما سمح له بالحصول على عائدات بمئات آلاف الدولارات.-(وكالات)

التعليق