د.أحمد جميل عزم

الصحة العقلية لترامب

تم نشره في الأربعاء 30 آب / أغسطس 2017. 11:02 مـساءً

يوجد الآن حالة غير مسبوقة من التشكيك بالسلامة العقلية والملاءمة القيمية والأخلاقية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصلت حد بدء إجراءات قانونية وتشريعية في الولايات المتحدة الأميركية للتحقق من ذلك، فضلا عن تشكيك كبار مسؤولي الإدارة الأميركية بالقيم والأفكار التي يتبناها ترامب، وهذا يضع الأميركيين والكثير من السياسيين في العالم بموضع حيرة واضطراب.
نشرت صحيفة "يو أس إيه توداي" يوم 23 آب (أغسطس) تقريراً بعنوان "وسط زيادة القلق في الحزبين: الجدل حول صحة ترامب العقلية يتصاعد"، وفي 29 آب نشرت نيويورك تايمز مقالاً كتبه بيتر كريمر وسالي ساتل، والأول هو بروفيسور في الطب النفسي في جامعة براون، والثانية مختصة في الطب النفسي وباحثة في معهد المشروع الأميركي، بعنوان "من يقرر إذا كان ترامب لائقاً للحكم؟"، وتضمن المقال صورة مركبة لدماغ ترامب. وتشير هذه التقارير وغيرها إلى أنّ مدى السلامة العقلية لترامب أمر مطروح منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية، ولكن الأمر يتطور الآن. فقبل نحو أربعة أشهر تقدم 28 نائبا في الكونغرس من الحزب الديمقراطي بمشروع قانون لتأسيس "لجنة لدراسة قدرات الرئيس". ولكن قبل نحو أسبوعين، قال بوب كروكر، عضو مجلس الشيوخ، عن الحزب الجمهوري، والذي دافع بالسابق كثيراً عن ترامب، إنّ الرئيس "بدا غير قادر على أن يُظهر الاتزان" المطلوب. وبحسب "يو أس إيه توداي"، فإنّ أعضاء من الحزب الجمهوري انضموا للنقاش والتساؤل عن مدى كفاءة الرئيس النفسية للحكم، خصوصاً بعد تصريحاته التي توعد فيها كوريا الشمالية بالغضب والنار، وتصريحاته المتغيرة حول الاضطرابات العنصرية، في فرجينيا، والخشية من قيامه بهجوم نووي على كوريا الشمالية.
بينما يمكن للكونغرس بعد عودته للعمل في 5 أيلول (سبتمبر) أن يقرر المضي في تشكيل لجان لفحص قدرات ترامب العقلية، وإذا ما كان مصابا بمرض مثل النرجسية، وعدم القدرة على السيطرة على التصرفات أحياناً، هناك عدد متزايد من الاستقالات أو إنهاء الخدمات في فرق الإدارة الأميركية ووسط مساعدي ترامب، ربما هو الأكبر في التاريخ الأميركي، وانضم وزير الخارجية ريكس تيلرسون، للرفض الضمني لتصريحات الرئيس. وذلك عندما قال تعليقاً على صدامات عنصرية في تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا في 12 آب، "نعبر عن القيم الأميركية انطلاقا من وزارة الخارجية. نحن نمثل الشعب الأميركي وتمسكه بالحرية والمساواة بين الأفراد في العالم أجمع، وهذه الرسالة لم تتبدل أبدا". وقال "لا أعتقد أن أحدا يمكنه التشكيك في قيم الشعب الأميركي أو عزم الحكومة الأميركية الدفاع عن هذه القيم". ولكن عندما سئل عن تصريحات ترامب التي لا تنسجم مع ما يقوله تيلرسون، قال "الرئيس يتكلم نيابة عن نفسه".
بدأت مسألة قدرات ترامب على الاستمرار في الحكم وسط هذه التشكيكات، ووسط الحشد السياسي والصحافي ضده في الولايات المتحدة الأميركية، تدخل في عملية صنع القرار لدى دول مختلفة في العالم. وبطبيعة الحال هناك مؤسسات ودولة عميقة في الولايات المتحدة الأميركية، تكبح جماح الرئيس إذا ما تطرف في سياساته بعيداً عن المنطقة والمصلحة العامة، وعن الاتجاه السائد في المؤسسات السياسية، ولكن هذا غير كاف، فما يزال للرئيس الأميركي صلاحيات وقدرات يصعب ضبطها.
سيواجه كثير من السياسيين في العالم، أسئلة عندما يتعاملون مع مثل هذا الوضع، منها هل يجدر المجازفة مع رئيس هناك تشكيك في ردود أفعاله ومدى اتزانه، وبالتالي ربما يقوم بأفعال غير عقلانية، أو يستغل البعض في الولايات المتحدة وضعه لتمرير سياسات معينة؟. أم يجب الانتظار لحسم أمر استمراره في الحكم؟ وهو أمر لن يحسم سريعاً، كما يوضح مقال الكاتبين في نيويورك تايمز، السابق الذكر، إذ لدى ترامب ثغرات ومخارج قانونية للتهرب طويلا من قرار يخرجه من الحكم بناء على التشكيك في أهليته العقلية والنفسية.
يعاني النظام الدولي، والمنظمات الدولية، من الكثير من الاضطراب منذ نهاية الحرب الباردة، ولم يتم التوصل لتصور واضح حول قواعد وموازين القوى والسلوك في هذا النظام، ولم يتم مثلا إعادة بناء الأمم المتحدة، ولكن التساؤل حول السلامة العقلية لرئيس الدولة العظمى يدخل العالم في حالة غير مسبوقة تاريخياً من عدم اليقين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصحّه العقليه لترامب ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 31 آب / أغسطس 2017.
    د. عزم السؤال المشروع إستهلالا اذا كان الموظف في ادنى سلّم الهيكل الوظيفي يخضع لكافة الفحوصات الطبيه فهل يعقل لرئيس اكبر دوله في العالم ان يغيب عن ذلك ناهيك فترة العرس الإنتخابي الذي تعايش معه الشعب الأمريكي بمرشحه صوت وصورة تأييدا ونقدا ومناظرات ان يودي وبعد نجاحه وفق قواعد الديمقراطيه في بلد المنشأ الى الحالة التي اكتشفتها الصحيفه التي ذكرت وهل هناك اكثر استقصاء مما جرى في الزفّه التي اوصلته الى سدّة الرئاسه ؟؟؟ وحتى لانطيل وكما اوضحنا في كثير من التعليقات في هذا السياق ؟؟ السياسة الأمريكيه مؤسسيه لها صّناعها "لوبي المال والنفط والسلاح " يديرها لوبي اعلامي تناغما واستراتجيتها الثابته (المصالح الأمريكية المتلفعه بثوب الغطرسه والغاية تبرر الوسيله ) ولايتعدى دور الرئيس دور الناطق الرسمي وان تم تجميله من باب البرتكول الرئاسي دون الخروج عن النص (انظر ماحصل لكندي وريغان ونيكسون والعقوبه بحجم الأضرار للنص الخارج عن المرسوم ) وان تصرفات ترامب وتغريداته (سياسة الجنون فنون)إكمال لسياسة الفوضى الخلاقه التي أطلقها بوش الأبن (نبي الصهاينه الجدد الذي لم يتورع عندما عجز عن تبرير غزو العراق ودماره اعلانه ان ذلك جاء بأمر من الرب وأي رب معاذا الله) وماتبعها من سياسة أوباما الناعم وإعلانه بعدم التدخل بالنيابه عن أحد بعد ان تم إشعال حرب المصالح القذرة (الفوضى الخلاقّه ) تناغما وإستراتجيتها "فخّار يكسر بعضه" مسثنيا وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) وهذا ثابتهم الغير قابل للتغيير؟؟؟؟ السياسة الأمريكيه تسير وفق برنامج معّد بإتقان وان أختلفت الوسائل والأدوات مع حسن الإختيار لكل مرحلة ممثلها والكمبارس الذي يحيطه وان تسارعت التغييرات والتناقضات التي تزداد من خلاله التسأؤلات في ظل تسارع تقنية الإتصالات والتواصل ولم يبقى لديهم من نعت سوى الجنون "من باب ليس على المجنون حرجا " ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه "