176 استفزاز زائد

تم نشره في الأحد 10 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير

اذا لم يحصل شيء مفاجئ، ستقر اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في بلدية القدس اليوم اقامة 176 وحدة سكن جديدة في حي نوف تسيون (جبل المكبر). والحي هو عمليا نطاق  صغير ومحوط بسور في داخل الحي الضخم جبل المكبر في جنوب شرقي القدس. ان  توسيع المستوطنة اليهودية في قلب الحي الفلسطيني هو انباء سيئة لكل من يريد مصلحة المدينة، سكانها ودولة إسرائيل.
 منذ تغيرت الادارة في واشنطن يبدو ملموس تغيير حقيقي في موقف السلطات من نشاط المستوطنين في شرقي القدس. ففي الاسبوع الماضي ساعدت الشرطة في اخلاء عائلة شماسنة من بيتها في الشيخ جراح في صالح المستوطنين، وقبل اسبوعين حرست الشرطة حدثا جماهيريا تمثل بادخال كتاب توراة الى الكنيس في حي بطن الهوا (قرية اليمنيين) في سلوان. وتقر لجان التخطيط صبح مساء مخططات جمدت على مدى كل سنوات حكم اوباما، للبناء لليهود في شرقي المدينة.
  يبدو أن الادارة الاميركية تحت ترامب لن تتكبد عناء صد إسرائيل في موضوع البناء في المستوطنات وفي شرقي القدس، وعليه فلم يتبقَ بديل امام اصحاب القرار في إسرائيل غير أن يفحصوا بأنفسهم ما هي مصلحة مواطني إسرائيل. وسيبين الفحص العقلاني والواعي انه يجب وقف المخططات لتوسيع الاحياء اليهودية في شرقي القدس والمستوطنات في داخل الاحياء الفلسطينية. كل توسيع كهذا يؤدي في المدى الفوري الى تصعيد التوتر في المدينة والى احساس الاحباط واليأس في اوساط الفلسطينيين وتبذير مقدرات طائلة على حراسة العائلات اليهودية في قلب المجال الفلسطيني. في المدى البعيد سيجعل هذا المشروع الاستيطاني صعبا ايضا على امكانية البحث بجدية في اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني والذي ينطوي بالضرورة على حل وسط في شرقي القدس ايضا.
 حتى من زاوية نظر يمينية جدير السؤال ما هي الجدوى والمنفعة من مواصلة الاستيطان في داخل الاحياء الفلسطينية؟ اليوم، بعد أكثر من ثلاثين سنة واستثمار مئات ملايين الشواكل في هذا المشروع، يبلغ عدد السكان اليهود في هذه الاحياء أقل من 1 في المئة. وبالمقابل، فان مساهمتهم في التوتر في منظومة العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المدينة لا يمكن تقديرها. أولم يحن الوقت لان يعترف السياسيون من اليمين ايضا بان هذا المشروع فشل، وانه لا يمكن تهويد احياء فلسطينية بعشرات الاف سكانها وان الفلسطينيين في القدس لن يذهبوا الى اي مكان؟
  يجدر برئيس الوزراء ان يأمر بتجميد خطة البناء في نوف تسيون قبل سفره الى الجمعية العمومية في الامم المتحدة. عليه أن يفكر ليس فقط بالاعتبارات الانتخابية بل وايضا بمستقبل القدس ودولة إسرائيل.

التعليق