المرض الذي ينسينا من نحن.. ألزهايمر!

تم نشره في السبت 16 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

عمان- عندما نسمع عن "مرض ينسينا من نحن" فإنه يتبادر الى أذهاننا مباشرة مرض الزهايمر (Alzheimer's disease). هذا المرض يتمثل بإصابة الجهاز العصبي (الدماغ) بتلف للخلايا ويتطور تدريجياً نتيجة ضمور في خلايا المخ السليمة، مما يؤدي إلى تدهور في الذاكرة والقدرات العقلية/الذهنية، لذلك يعد مرض الزهايمر من أكثر الأسباب التي تؤدي للخرف. كما يعد هذا المرض السبب الرئيسي السادس للوفاة في الولايات المتحدة؛ حيث يؤثر على 5 ملايين أميركي.
مرض الزهايمر يعد من الأمراض المزمنة التي لا يوجد شفاء تام لها، فالأدوية المستخدمة والإجراءات المتبعة للعلاج قد تساعد على تحسن الأعراض مؤقتاً فقط، لذلك فالمصابون بهذا المرض بحاجة للرعاية والدعم النفسي والمعنوي من الأقرباء لأهميته بتعزيز ثقة المريض بنفسه، ويجب البقاء بالقرب من المريض وتشجيعه ومؤازرته باستمرار أثناء أي عمل يقوم به، تأمين الجو الهادئ وإبعاده عن أي تشويش، وتقديم أنواع الطعام المفيدة له.
أعراض مرض الزهايمر
ظهور أعراض مرض الزهايمر وتطورها بطيء بشكل عام، بالرغم من أن معدل ظهورها يختلف من شخص لآخر، لكن يمكن تقسيم الأعراض حسب تطورها إلى ثلاث مراحل أساسية لكل منها أعراض بارزة:
- الأعراض المبكرة (Early symptoms)، أبرز الأعراض في هذه المرحلة هي هفوات الذاكرة التي منها على سبيل المثال عدم تذكر مكان وضع المفاتيح أو نسيانه لحديث قد جرى منذ قليل، أو نسيان أسماء أماكن مميزة وأسماء الأدوات بشكل عام. كذلك من الأعراض تكرار السؤال نفسه في الحوار ذاته. كما يلاحظ على المريض بهذه المرحلة علامات تغير المزاج وزيادة القلق والارتباك.
- أعراض المرحلة الوسطى (Middle-stage symptoms): مع تطور المرض، فإن مشكلة الذاكرة تزداد سوءاً كنسيان المريض لأسماء أفراد عائلته وأصدقائه المقربين أو نسيانه للوقت الحالي من اليوم وعدم معرفته أين هو، مما قد يزيد خطورة ضياع المريض إن تجول وحده. كما يلاحظ على المريض اضطراب نومه وزيادة الارتباك لديه، وقد يبدأ المريض بهذه المرحلة بالإيمان بأشياء ليس لديها أي وجود (Delusion)، مع صعوبة أو فقدان القدرة على الكلام أو ما يسمى بالـ(Aphasia). خلال هذه المرحلة يزداد الوضع النفسي للمريض سوءاً مما قد يدخله بحالات اكتئاب مما يجعل من المهم وجود من يهتم به خلال يومه.
- الأعراض المتأخرة (Later Symptoms)، وهذه تعد مرحلة حرجة، فهي بالإضافة لما يعانيه المريض فإنها قد تؤثر على مقدمي الرعاية له وأفراد عائلته وأصدقائه. أبرز الأعراض في هذه المرحلة صعوبة في تناول الطعام وبلعه وصعوبة في الحركة وسلس البول (Urinary incontinence) بنزوله لاإرادياً، بالإضافة الى فقدان الوزن بشكل ملحوظ. لهذا خلال هذه المرحلة فإن المريض يحتاج لعناية مكثفة طيلة اليوم وعلى مدار الساعة حتى خلال دخوله لقضاء حاجته.
أسباب مرض الزهايمر
بالرغم من أن الأسباب التي تؤدي للمرض غير واضحة تماماً للآن، إلا أن آخر ما توصل اليه العلماء هو أن مرض الزهايمر هو نتاج سببين مجتمعين معاً هما العامل الوراثي والعوامل البيئية أو نمط الحياة التي بمرور الوقت تؤثر على الدماغ.
عند فحص أنسجة خلايا الدماغ لمريض الزهايمر تحت المجهر، فإننا سنرى نوعين من الاختلالات التي تعد أهم سمات هذا المرض:
1 - ما يدعى بالصفائح (Plaques): وهي عبارة عن كتل من بروتين يدعى بيتا-أميلويد (beta amyloid) تقوم بتدمير وتعطيل خلايا الدماغ بطرق متعددة، من ضمنها تداخل الاتصالات ما بين خلية وأخرى.
2 - تكون عقد/تشابك (Tangles): بداخل الدماغ يوجد نظام دعم ونقل للغذاء والمواد الأساسية الأخرى، هذا النظام يتطلب هيكلا ووظيفة سليمة لبروتين يدعى (تاو)؛ حيث في حالة مرض الزهايمر تتكون شبكة من بروتين (تاو) داخل الدماغ، مما يؤدي الى قصور في نظام النقل فيه.
العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة بالمرض
توجد عوامل مؤثرة تزيد من نسبة الإصابة بالزهايمر من أهمها التقدم في السن والعامل الوراثي ونمط الحياة. تزداد نسبة الإصابة بالزهايمر إلى الضعف بعد عُمر الـ65 بينما تزيد النسبة للأشخاص الذين يعانون من اختلال أو طفرات جينية مرتبطة بالمرض والتي تجعل من المحتمل الإصابة لديهم بعمر الثلاثين. تزداد كذلك نسبة الإصابة إذا كان هناك أقرباء من الدرجة الأولى (الأب/الأم أو الأخوة) لديهم المرض. كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر من الرجال. الأشخاص الذين تعرضوا لصدمة بالرأس تزداد لديهم أيضا نسبة الإصابة بالمرض. جدير بالذكر أن هناك بعض الأدلة التي تشير الى أن العوامل التي تزيد خطورة الإصابة بأمراض القلب قد تزيد من الإصابة بمرض الزهايمر كالبدانة وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم والتدخين.
أحد العوامل التي تسهم في زيادة الإصابة بالمرض اضطراب النوم؛ حيث لوحظ في دراسة ضمت أشخاصاً يعانون من اضطراب النوم وآخرين يتمتعون بنوعية نوم جيدة، أن من يعانون من اضطراب في النوم لديهم علامات أكثر لمرض الزهايمر في السائل الفقري (Spinal Fluid). من هذه العلامات ظهور بروتينات البيتا أميلويد وتاو (beta amyloid and tau) وظهور التهابات وتلف في الخلايا الدماغية. يجب التنويه هنا إلى أنه ليس بالضرورة بأن من يعاني من اضطراب في النوم يصاب بمرض الزهايمر، فالعلاقة هنا ليست سببية.
العلاج بالأدوية
هناك نوعان من الأدوية المستخدمة للعلاج هما:
- مثبطات الكولينستراز (Cholinesterase inhibitors)، التي تقوم بدورها على زيادة مستويات الاتصالات من خلية إلى أخرى، وذلك بتوفير ناقل عصبي يدعى أستيل كولين (Acetylcholine) الذي ينخفض في دماغ مريض الزهايمر، ويعد الغثيان والقيء من أكثر الآثار الجانبية الشائعة لهذه المجموعة من الأدوية. من الأمثلة عليها: دونيبيزيل (Donepezil)، غالانتامين (Galantamine)، ريفاستيقمن (Rivastigmine).
- ميمانتين (ناميندا)، (Memantine) ،(Namenda)، هذا الدواء يعمل بطريقة مختلفة؛ حيث يُبطئ تطور الأعراض التي تكون شدتها من معتدلة إلى خطرة. ومن الأعراض الجانبية له الإمساك والدوار والصداع.
ومن الممكن أيضا استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب التي تستخدم للتحكم بالأعراض السلوكية المرتبطة بمرض الزهايمر، لكن يجب أن يتم إعطاؤها بموافقة ومراقبة الطبيب.
المنهج الآخر لتخفيف الأعراض يركز على علاج الأعراض النفسية والسلوكية من خلال إحداث تغيرات في بيئة المريض ونمط حياته. الهدف هنا هو معرفة الأسباب التي قد تؤثر على نفسيته. فعلى سبيل المثال إن كان المريض يضطرب عند استخدام الماء الساخن في الاستحمام، فيفضل استخدام الماء الفاتر لتجنب تأثيرها على سلوكه ونفسيته. قد يكون هذا أمراً عادياً لكن في الواقع له أبعاد أكبر بالنسبة لمريض الزهايمر.
طرق الوقاية من الإصابة بالمرض
يعد تغيير نمط الحياة من أهم العوامل في مكافحة الاصابة بالزهايمر والتي تتلخص بأمور عدة من أهمها:
أخذ قسط كاف من النوم، ممارسة التمارين الصحية/الرياضية، وتناول الأكل الصحي الذي لا يحتوي على نسبة عالية من الدهون، الاستمرار في تعلم مهارات جديدة، الحفاظ على ضغط الدم ضمن المستوى الطبيعي، تقوية الروابط الاجتماعية والابتعاد عن العزلة.

إعداد: براء فؤاد نوفل/ صيدلة
إشراف: د.عارف الزايد
حملة "دكتور صيدلة نحو رعاية صيدلانية مثلى"
كلية الصيدلة_جامعة العلوم و التكنولوجيا الأردنية
[email protected]

التعليق