متى نقتنع بالضريبة؟!

تم نشره في السبت 16 أيلول / سبتمبر 2017. 11:06 مـساءً

قبل أي موسم شتاء يطل جميع المسؤولين ليؤكدوا استعداد مؤسساتهم لاستقبال فصل الشتاء، وتذكرون (رشة البرد) قبل عامين التي استمرت لدقائق، فأصبحت لا تميز بين عمان والعقبة الا من خلال معلم مجمع بنك الإسكان، والعبدلي أصبح من أكثر الأماكن المناسبة لرياضة الغطس، وكيلو الكوسا أصبح بدينارين، ورز الكبسة فقد من الأسواق، وطوابير الخبز كانت أطول من برج خليفة، والحصول على جرة غاز أصعب من الحصول على جائزة نوبل، وتعطلت الاتصالات والانترنت وشبكات الكهرباء، وبدل الباص السريع أصبحنا نطالب باستبداله بالقارب السريع لمواجهة (رشة البرد)!
بينما من يتابع الأعاصير التي ضربت الولايات المتحدة يرَ حجم ثقة الناس بمؤسسات الدولة، فحين يطلبون منهم إخلاء منازلهم الكل ينفذ بلا أي نقاش، وكانت المناهل جاهزة لتصريف مياه بحر وليس مياه مزاريب! وكانت توقعات النشرات الجوية دقيقة جدا وتعلمك بموعد الإعصار بالدقيقة، بينما نشراتنا توقعت ثلوجا على المرتفعات وفي صباح اليوم التالي كان الجو مشمسا ومناسبا للرحلات، عواصف اقتلعت كل شيء ولم يخزن الأميركان كيس برجر فهم على يقين أن كل شيء سيعود الى طبيعته بعد ساعات من انتهاء العاصفة، بينما أرى في بلدي كيف نخزن ذبيحة بمعلاقها وعواصفنا مسالمة لا تقتلع شتلة ميرمية، لأننا على ثقة أن الشارع لن يفتح الا بعد أسبوع من قبل جرافات البلدية!
   لذلك حين يقر المسؤول الأميركي أي ضريبة لا يعترض أحد، فهو يرى أرقى الخدمات وأكمل الاستعدادات في العواصف وغيرها، يرى ضريبته في التعليم والصحة والشارع والنظافة، لذلك هو يدفع عن طيب خاطر فهي سرعان ما تنعكس على الخدمات التي تقدمها الدولة، بينما نحن ندفع وندفع ولم نعد نرى حتى (بكم) البلدية الذي يكافح الذباب والقارص بالديزل!
في الأردن يريدون فرض قانون للضريبة، وإصلاح لمبة الشارع بحاجة الى وساطة من نائب وغداء لرئيس البلدية، وجهاز الأشعة في المستشفيات بالصدفة يعمل وصيدلياتها لا يوجد فيها الا دواء (كحة)، وشوارعنا أصبحت وصفة طبية للحامل في الأيام الأخيرة لأن السير عليها يسرع من عملية الولادة!
لا يمكن أن يتقبل الشعب قانون الضريبة قبل أن تغير الحكومة من سياساتها وترتقي بخدماتها، نرى كيف يتم استرضاء الناس من أموال الشعب، فذلك معارض كان ينتقد كل شيء وبعد أن جلس على الكرسي وأصبح الراتب بالآلاف أصبح معجبا بكل شيء، نسمع عن بعثات تعليمية لأبناء الذوات، وإجراء عمليات مرارة لمسؤولين في الخارج، ومجالس إدارة وأمناء تكلف الدولة ملايين الدنانير بينما لا يكلفون أنفسهم أن يحضروا اجتماع آخر الشهر، فهل سمعتم عن  مجلس أمناء اقترح أو نفذ أو أعد خطة ارتقت بشيء يلمسه المواطن!
الغريب أن الحكومة تريد من الشعب أن يدفع ضريبة، ولو راجعتم سجلات الضريبة لصعقتم أن أغلب المسؤولين رغم أن دخلهم أكثر من بئر نفط هم على قائمة المساكين الذين بحاجة الى راتب من التنمية الاجتماعية!
نفس المسؤول الذي يريد ضريبة من الشعب، يبحث عن إعفاءات لخادمته، ويطلب جرافة البلدية لمزرعته، ويتودد لوزير الزراعة حتى يرسل له نقلة (حطب) بالمجان!
يستغلون الدولة أبشع استغلال، لذلك الذي منزله من زجاج لا يرمي الناس بالضرائب!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع شح موارد فلماذا كل هذا البذخ (تيسير خرما)

    الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017.
    عالمياً عدد سكان الأردن لا يتجاوز عدد سكان مدينة ويتوازى ذلك مع شح موارد فإنهاء الدوامة يستوجب تحجيم وتقليص هيكل تنظيمي الحكومة وتقليل مستوياته وعديده عمودياً وأفقياً واقتصار على تنظيم وترخيص ورقابة بكل مجال باستثناء أجهزة أمنية ومضاعفة مسؤولية قطاع خاص بكل مجال خاصةً صحة وتربية وتعليم وعمل ومواصلات ونقل وضم كل متقاعدي حكومة للضمان الاجتماعي وتحميل فئات القطاع الخاص سداد المديونية وفوائدها كل حسب حجمه وصولاً لخفض ميزانية حكومة ووحداتها المستقلة إلى الربع وخفض ضرائب ورسوم وجمارك وعوائد إلى الربع
  • »رقي الدول يتناسب مع قدرتها على تناول الضحك من تصرفاتها (مواطن)

    الأحد 17 أيلول / سبتمبر 2017.
    الضحك على النقص الذي نعاني منه يمثل قدرة كامنة لدى الأفراد لتجاوز المحن عبر النكتة الشعبية وفي الصحافة كرباج لاذع لا بد منه لتذكيرنا بتكويننا النفسي والأخلاقي وتذكير صانعي القرار ومنفذية بأهمية الإلتزام الحقيقي بما يشرعونه فلا يكون اول قرار برلماني مثلاً هو زيادة رواتب الأعضاء لأنفسهم كما حصل في السابق .. الواسطة ورم خبيث في رحم المجتمع بحاجة لاستئصال والوقاية التي تتم من خلال تطبيق القوانين وتطوير جهاز القضاء وتمكينه للقيام بواجبه.