نضال منصور

ولي العهد حين يحذر

تم نشره في السبت 23 أيلول / سبتمبر 2017. 11:06 مـساءً

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك امتدح الرئيس الأميركي ترامب بشكل غير مسبوق الملك عبدالله الثاني ولم يتردد في القول "جلالة الملك رجل رائع، وأيضاً محارب عظيم".
لكن كلمات الثناء والمديح لم تعد تطرب الأردنيين الذين يرون الأولوية لمواجهة التحديات والصعوبات الاقتصادية، ويرون أن العالم لا يجيد أكثر من لغة التصفيق، لذلك يشعر الأردنيون بالخيبة والخذلان، رغم دور الأردن المحوري في التخفيف من أزمات الإقليم، فهو شريك مهم في الحرب على الإرهاب، كما أنه استقبل مئات الآلاف من اللاجئين، الذين لم يتشارك العالم في تحمل مسؤوليتهم، وترك للأردن وحده هذه المهمة.
هذه الرؤية الأردنية الواقعية والنقدية للسياسات الدولية عبّر عنها ولي العهد الأمير الشاب الحسين في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية والسبعين.
فالكلمة التي ألقاها الحسين لم تكن مجاملة، ولم تتوقف عند شهادات التقدير التي يمنحها المجتمع الدولي للأردن نظير جهوده في إغاثة اللاجئين ومحاربة الإرهاب، بل عرَّت وكشفت زيف القيم لدول العالم المسيطرة.
الحسين أطلق صرخة مدوية بأسئلته المقلقة "ماذا يعني لإنسانيتنا المشتركة أن ينفق العالم 1.7 ترليون دولار على الأسلحة العام الماضي فقط، فيما يفشل في توفير أقل من 1.7 مليار لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة؟"
وتابع الحسين كلامه الموجع "فخورون بسمعة بلادنا، إلا أن الكلام الطيب لا يدعم الموازنة ولا يبني المدارس ولا يوفر فرص العمل".
ويذهب الحسين الى مناقشة المفاهيم الأخلاقية حين يقول "في خضم هذا كله يتساءل أبناء وبنات جيلي من الشباب: ما هي القيم التي تُرسي المواطنة العالمية اليوم، وإلى أي اتجاه تشير بوصلتنا الأخلاقية، وهل سترشدنا إلى عدالة وازدهار وسلام يعم الجميع؟".
ودقّ الحسين ناقوس الخطر بالقول "لقد حان الوقت لنكسر حاجز الصمت، وأن نبدأ البحث عن إجابات لهذه الأسئلة، لنتمكن من إطلاق جهد دولي يحمل إنسانيتنا المشتركة لبر الأمان، إن التزامنا بقيم السلام والاعتدال والتعاون الدولي راسخ لا يتزعزع، وعلى العالم أن يختار بين طريقين: فإما أن تروي الشجرة المثمرة العطشى أو أن يُصَب الزيت على النار المستعرة".
التحدي الذي يواجه الأردن الآن كيف يمكن أن ينجو من أزمته الاقتصادية وصندوق النقد الدولي يقرع أبوابه ويطالبه بإصلاح سياساته الضريبية، والحكومة تمهد الطريق لتعديل قانون الضريبة وتسعى لشراء ودّ النواب؟
يتجرع الأردنيون كل مرة دواء الصبر وينتظرون الفرج، لكن الأفق لا يلوح بتباشير الانفراج للأزمة، خصوصا أن المجتمع الدولي يتفرج ويترقب ليس أكثر.
لذلك فإن صرخة التحذير التي أطلقها ولي العهد جاءت في أوانها وزمانها وفي هذا الوقت الحرج رسالة للجميع، الحلفاء قبل الخصوم، وربما تشي بتحولات غير متوقعة في السياسات الأردنية، وتدشن مرحلة جديدة من العلاقات ما كانت ممكنة لولا الخذلان الذي يتعرض له الأردن.

التعليق