الطاقة المتجددة: حان وقت التعديل

تم نشره في الاثنين 25 أيلول / سبتمبر 2017. 12:00 صباحاً

هالة زواتي

لا أستطيع إلا أن أرفع القبعة لمن اتخذ قرار تحويل استهلاك الجوامع والمدارس من الكهرباء الى الطاقة المتجددة. الحكومة وبهذا القرار تكون مثالاً يحتذى به، بدلا من أن تكون المشاهد أو المُنَظِّر. ونتمنى أن يشمل القرار المستشفيات أيضا.
القرار، كما جاء، وحسب ما طالعتنا به الصحف وموقع "فيسبوك" لرئاسة الوزراء، حمل هذا الخبر الجميل، ولكن وبقراءة التفاصيل، نرى أن هناك متسعا لتحسين هذا القرار لا بل وتحسين بعض التشريعات المتعلقة به. فالعالِم بموضوع الطاقة المتجددة وبحيثياته الفنية والتشريعية يمكنه أن يرى أنه ومن الناحية القانونية والإجرائية هناك مخالفة قانونية لما جاء في القرار. فلغاية تاريخية، لا يسمح القانون بأن تبيع شركة خاصة تولد الكهرباء الى المستهلك مباشرة، فقط شركة "نيبكو" الحكومية هي التي تشتري الكهرباء من مولديها، ومن ثم تبيعها لشركات التوزيع الثلاث، وهي بدورها تبيعها للمستهلك النهائي مثل وزارتي التربية والتعليم والأوقاف.
لذا فإن ما هو مقترح في قرار رئاسة الوزراء وهو أن يشتري المستهلك مباشرة من المولد (تشتري الوزارة من شركة توليد الطاقة المتجددة) مخالف لما سبق، فهو أولا يسمح للمولد أن يبيع الكهرباء لجهة غير شركة "نيبكو" الحكومية، وثانيا لأنه يسمح للمستهلك أن يشتري الكهرباء من شركة غير شركات التوزيع الثلاث، وهذا مخالف للرخص الموقعة مع شركات التوزيع. بالمختصر هو يتعارض مع الحصرية الممنوحة لشركة "نيبكو" بالشراء من المولد والحصرية الممنوحة لشركات التوزيع الثلاث بالبيع للمستهلك.
إن ما طُلِبَ في قرار الرئاسة يسمى اتفاقيات شراء الطاقة المتجددة بين المولد والمستهلك (Private -Private PPAs (Power Purchase Agreement، وهي اتفاقيات معروفة عالميا ومتبعة في دول عديدة. وهو موضوع لطالما طالبنا فيه لشركات القطاع الخاص الراغبة في استخدام الطاقة المتجددة لرفد استهلاكها من الكهرباء ولكن لا رغبة لديها في تملُّك نظام طاقة متجددة وكل ما يتبعه من مسؤوليات (لأن ذلك ليس مجال عملها)، فتتملك النظام شركات الطاقة المتجددة المتخصصة وتعمل على بناء وتملك وصيانة الأنظمة ومن ثم تبيع الكهرباء المنتجة للمستهلك من الشركات الراغبة بشرائها، تماما كما جاء في قرار رئاسة الوزراء لوزارتي الأوقاف والتربية والتعليم، إلا أن هذا الطلب لطالما اصطدم بعقبة أن ذلك ممنوع قانونيا للأسباب التي ذكرتها آنفاً.
أعتقد أن الأوان قد آن للسماح باتفاقيات شراء للطاقة بين المولد والمستهلك ولا داعي لوسيط بينهما، سوى استخدام شبكة التوزيع وطبعا يدفع المستخدم مقابلا لشركات التوزيع لاستخدام هذه الشبكة؛ ويسمى تكاليف العبور؛ وذلك كما نصت التعليمات المنظمة لعبور الكهرباء.
في دولة تشجع الطاقة المتجددة مثل ألمانيا، أصبح ذلك مصدراً للدخل للمواطنين وخاصة في القرى، فيتجمع أهل القرية للاستثمار في مشروع للطاقة المتجددة ويبيعون ما يتم إنتاجه لمستهلك ما في المنطقة، قد يكون مصنعا أو مزرعة أو مدرسة...الخ، مما يؤدي أيضا الى استغلال أراضيهم غير المستخدمة بما يدر الدخل عليهم.
اليوم، ومع تقدم الأردن في قطاع الطاقة المتجددة ومع الاهتمام المتزايد في رفد الشبكة بطاقة محلية، والذي بدوره يتماشى مع تحريك عجلة الاستثمار في الأردن، فقد آن الأوان لتغيير مثل هذه القوانين أو التعليمات التي تقف عائقا أمام مثل هذه المشاريع.
لقد كان الأردن رائدا وسباقا في المنطقة العربية في سن القوانين والتشريعات الناظمة للطاقة المتجددة وعلينا أن نستمر في الريادة والتحسين والتعديل على تلك القوانين والتعليمات كلما ارتأينا مجالا للتحسين فيها، اليوم نرى مجالا للتحسين ونشير اليه ونأمل ترجمته واقعا.

التعليق