منتدى الاستراتيجيات: بورصة عمان تعاني نقص السيولة

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2017. 11:00 مـساءً

عمان- الغد- قالت ورقة تحليلة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني أن بورصة عمان تعاني من نقص في السيولة.
وقامت الورقة بتحليل العديد من المؤشرات المهمة في السوق مثل مؤشر الأسعار، والقيمة السوقية للأسهم المكتتب بها، وحجم التداول، وعدد الشركات المدرجة، ومعدل الدوران، وحجم الإصدارات الأولية من الأسهم وغيرها، وخلصت الورقة لعدد من المقترحات التي اعتبر المنتدى أن من شأنها تحفيز السوق في بورصة عمان.
وأوصت الورقة، التي جاءت بعنوان (بورصة عمان "الطريق الى الأمام") وقامت بتحليل واقع سوق عمان المالي منذ تأسيسه في العام 1978، بأن يتم خفض "الحد الأدنى لتغير السعر" (Minimum-Tick) المعمول به حالياً؛ حيث أشار الى أن التجارب العالمية أثبتت أن تكلفة السيولة تنخفض بعد هكذا تغيير. كما أوصى المنتدى بتشجيع الشركات على "تجزئة أسهمها عكسيا" (Reverse Stock Split)؛ أي جمع أسهم عدة (اثنين أو أكثر) تحت سهم واحد، ومن شأن هكذا قرار  أن يرفع أسعار الأسهم وبالتالي تخفيض تكلفة سيولتها وتخفيض مخاطرة التعامل بها؛ حيث أشار المنتدى الى أنه وبسبب انخفاض الأسعار السوقية للعديد من الأسهم المدرجة في بورصة عمان (حيث تبلغ أقل من دينار واحد بالنسبة للعديد منها)، فإن أي تغيير في السعر في الوضع الحالي (مضاعف قرش واحد) يشكل نسبة مئوية مرتفعة من سعر السهم وبالتالي يزيد من نسبة المخاطرة.
كما أوصى المنتدى بأهمية النظر في ترخيص الشركات المهتمة بتوفير السيولة من خلال العمل كصانعي السوق (Market-Makers)؛ حيث إن صانع السوق يكون ملزما (بموجب قانون) بعرض أسعار البيع والشراء باستمرار، وتقديم السيولة. وجاءت توصية المنتدى بأن يتم، وفي البداية، تطبيق هذه التوصية على بعض الشركات المدرجة؛ حيث أشارت الأدلة العالمية وبحسب المنتدى الى أن هذا الاستحداث يؤدي الى تعزيز السيولة (حجم التداول) وتخفيض تكلفتها (هامش سعر الشراء والبيع).
كما أوصت الورقة بأنه وبمجرد أن تتحسن سيولة السوق، من الممكن السماح للبيع المكشوف (Short Selling) لتحسين السيولة إلى أبعد من ذلك. ومرة أخرى، تظهر الممارسات العالمية أن البيع المكشوف يخفض تكلفة السيولة (هامش سعر الشراء والبيع) في الأسواق التي لا تعاني من السيولة، وقد بدأ تطبيق ذلك في السوق المالي السعودي.
وأشارت الورقة الى أنه وفي العام 1978 وعند تأسيس سوق عمان المالي بلغ عدد الشركات المدرجة 66، ونسبة القيمة السوقية الى الناتج الإجمالي المحلي 36 %، وبحلول نهاية العام 2016، أصبح عدد الشركات المدرجة 224 وبلغت نسبة القيمة السوقية للناتج الإجمالي المحلي 63.2 %. كما أشارت الدراسة الى أنه وفي العام 2005، بلغت هذه النسبة 299 %، مما يعني أن القيمة السوقية للأسهم المدرجة وصلت إلى 3 أضعاف الناتج الإجمالي المحلي. ولكن، ومنذ ذلك الحين انخفض حجم السوق بشكل مستمر، ولتقدير حجم هذا الانخفاض، أشار المنتدى الى أنه وفي العامين 2007 و2016 بلغت القيمة السوقية للأسهم المكتتب بها 29.2 مليار دينار و16.3 مليار دينار على التوالي، وبحسب الدراسة فقد أثر ذلك على سلوك مؤشر الأسعار، فبعد أن وصلت نسبة التغير في مؤشر الأسعار الى 92.9 % في العام 2005 هبطت في الفترة من العام (2008-2016) بشكل مستمر وكان مؤشر الأسعار سلبيا فيها.
وعند مقارنة المنتدى لوضع السوق في بورصة عمان الى المنظور الدولي، تشير المقارنة الى أنه وبالرغم من أن الحجم النسبي للسوق يعد جيداً (نسبة القيمة السوقية للأسهم المكتتب بها الى الناتج المحلي الإجمالي)، إلا أن نشاط التداول في السوق الثانوي يعد منخفضاً وبغير ما هو مؤملاً له.
وبين المنتدى أن الأسباب وراء الانخفاض في أسعار الأسهم متعددة. ولكن، وبغض النظر عما هي هذه الأسباب، ركزت ورقة المنتدى على أحدها وهو أهمية التعامل مع سيولة بورصة عمان كأولوية قصوى؛ حيث إن لضعف السيولة تداعيات مهمة من الضروري عدم تجاهلها، وهي وكما أشارت اليه الورقة؛ أولا: تميل التغيرات في أسعار الأسهم الى شدة التقلب (مخاطرة مرتفعة) لأنها تتحرك بين هامش سعر شراء وبيع واسع. ثانيا: تظهر الأدلة العالمية بوضوح الى أن عوائد الأسهم في الأسواق التي تعاني من السيولة تميل إلى الارتفاع الضعيف أو حتى الانخفاض. ثالثا: أن الانخفاض في عوائد الأسهم لا يشجع الشركات المدرجة على إصدار أسهم في السوق الأولية لتمويل استثماراتهم.
وأشارت نتائج تحليل المنتدى الى أن بورصة عمان تعاني من ضعف في السيولة في بعديها؛ الأول هو أنه من الصعب جداً تنفيذ أوامر المستثمرين في أي لحظة يختارونها بغض النظر عن السعر. والثاني هو أنه وعندما تنفذ أوامر المستثمرين، عادة ما يتم ذلك بتكلفة عالية (هامش سعر الشراء والبيع)؛ حيث حددت الدراسة أن تكلفة السيولة في بورصة عمان تتراوح بين 2.2 % كحد أدنى و3.1 % كحد أقصى من سعر السهم، وهذه النسب أعلى بكثير من 0.18 % و0.37 % السائدة في سوق نيويورك وسوق ناسداك على التوالي. كذلك أعلى مما هي عليه في الأسواق الأوروبية (0.33 %) وكندا (0.21 %) وفي الصين (0.22 %). وبناء على هذه النتائج، أوصت دراسة المنتدى بالنظر في توصيات الدراسة التي بدورها تعالج موضوع تكلفة السيولة والذي بدوره سيقوم بتحفيز السوق.

التعليق