الملك سلمان في موسكو وشراكة استراتيجية روسية سعودية متجددة

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يستعرض حرس الشرف لدى وصوله موسكو امس -( ا ف ب )

عمان-الغد- تحظى زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، كأول ملك سعودي منذ تأسيس المملكة على يد المؤسس عبدالعزيز آل سعود، إلى العاصمة الروسية موسكو، للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، باهتمام كبير من الخبراء والمحللين السياسيين ووسائل الاعلام ، التي اعتبرها العديد من الخبراء، رحلة تاريخية تأتي في إطار "تحالف جيوستراتيجي واقتصادي متجدد".
 من جهته وصف  وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الزيارة  بأنها "حدث تاريخي"، مشدداً على أن "هذه الزيارة ستسهم في تطوير العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات". وصرح الجبير لوكالة “نوفوستي” الروسية للأنباء أن موسكو والرياض تعملان بشكل وثيق في مجال مكافحة الإرهاب ولديهما موقف متشابه من المشاكل الإقليمية والدولية.
وتابع: “نعمل بشكل وثيق للغاية في مجال الأمن لمكافحة التطرف والإرهاب، ولدينا رؤية متشابهة للمشاكل والتحديات الموجودة في المنطقة والعالم. ويسعى كلا البلدين للتسوية السلمية للنزاع في سورية على أساس بيان جنيف وقرار 2254 للأمم المتحدة”.
وأشار الجبير إلى أن البلدين يأملان أيضا بتسوية القضية اليمنية على أساس قرار 2216، كما يؤيدان إنشاء دولة فلسطينية في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، أهمية الزيارة التي يقوم بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى بلاده، مشيراً إلى أنها تمثل “إنعطافة حقيقية” في علاقات البلدين، وتنقل التعاون بين الرياض وموسكو إلى “مستوى جديد تماماً”، بما يحقق “مساهمة عميقة الفائدة في إستقرار منطقة الشرق الأوسط”.
وأوضح لافروف في حوار مع صحيفة “الشرق الأوسط”، أن موسكو تشارك الرياض القناعة “بضرورة تحقيق مزيد من التطور المتصاعد” في علاقات البلدين على مختلف الأصعدة، بما في ذلك جهود ضمان الإستقرار الإقليمي والعالمي.
وكشف أن هناك حواراً متواصلاً على أرفع المستويات بين الرياض وموسكو ، “بدأ في تحقيق جملة من الثمار الملموسة”. وشدد على أهمية استمرار التنسيق فيما يخص الأزمات الإقليمية واتفاق خفض إنتاج النفط.
وحول الملف السوري، نوّه لافروف بالجهود التي تبذلها السعودية لتشكيل وفد “الهيئة العليا للمعارضة”، موضحاً أنه “قد يصبح شريكاً منصفاً” في محادثات جنيف. ودعا “جميع الجهات الفاعلة إلى التخلي عن أطماعها الخاصة والمساهمة الكاملة في إعادة الاستقرار والأمن” إلى سوريا والمنطقة. ورأى أن رؤية بلاده للحل تركز على “إعادة بناء البنية التحتية المدمّرة ورفع العقوبات الإقتصادية أحادية الجانب التي فرضتها دول عدة على سوريا ، وتعزيز التنمية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية”.
 واعتبرت صحيفة عكاظ ، أن موسكو ترى في المملكة العربية السعودية أحد اللاعبين الأساسيين في الشرق الأوسط، ومن هذا المنطلق تسعى إلى إيجاد "نقاط التقاء" مع السعودية، خاصة التعاون في مكافحة الإرهاب، وإحلال السلام العادل، وحل المشاكل في المنطقة، فضلاً عن مناقشة القضايا الخلافية بما فيها "الأزمة السورية"، عبر الحوار.
وقالت الصحيفة إن لقاء الرئيس بوتين، والملك سلمان، في موسكو "سيضع أساساً لتحالف استراتيجي، باعتبار أن روسيا لديها إمكانيات كبيرة وسوق واعدة، وهناك مصالح جيوستراتيجية بين الرياض وموسكو،  لأن روسيا تريد حليف قوي قادر على مواجهة مخاطر "تنظيم داعش"، وإرساء الأمن في المنطقة".
ويرى مراقبون ، أن زيارة العاهل السعودي إلى موسكو لن تقتصر على مناقشة الملفات السياسية، وإنما ستشمل ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والنفطي،  خاصة وأن "الشراكة الروسية — السعودية المتجددة، تركز في المرحلة القادمة على تعزيز الشراكة الاستثمارية، على ضوء الرؤية السعودية 2030، والتي نجحت في تحقيق تحالفات استثمارية بمليارات الدولارات، والانتقال إلى السعودية ما بعد النفط".

التعليق