مرضى حساسية القمح، وتقصير واضح!

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:04 صباحاً


 مرضى حساسية القمح يُعانون من قلة اهتمام واكتراث من قبل الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة، فضلًا عن أن ذويهم يتكبدون أموالًا ليس بمقدور الكثير منهم تأمينها في سبيل الحصول على الغذاء الخاص بهم.. أنهم مرضى حساسية القمح "السيلياك".
فحتى كتابة هذه السطور لا توجد قاعدة بيانات رسمية كاملة (سجل وطني) حول أعداد مرضى "السيلياك" داخل المملكة، يتم من  خلالها توفير معلومات متكاملة لخدمة مصابي هذا المرض، الذي "ليس له فئة عمرية محددة، وقد يصيب أكثر من شخص في العائلة الواحدة، وقد يُكتشف بمراحل الطفولة أو في عمر متأخر".
 وما تزال وزارة الصحة مقصرة في التعامل مع هؤلاء المرضى، التي تزعم بأن عددهم يبلغ نحو 3 آلاف شخص بينما تقول رئيسة جمعية أصدقاء مرضى حساسية القمح الخيرية سهير عبد القادر إن عددهم يصل لنحو 120 ألف في مختلف أنحاء المملكة، ولا تتواصل معهم بالشكل المناسب والمطلوب وتأمين احتياجاتهم الغذائية.
هؤلاء المرضى، الذين تبلغ نسبتهم ما بين 1 % و2 % من عدد سكان المملكة، يحتاجون إلى غذاء معين للحفاظ على صحتهم، فمرض "السيلياك" يصيب الأمعاء الدقيقة بسبب مادة الجلوتين الموجودة بالقمح والذرة والشوفان والحنطة والشعير، وينتج عنه ضمور شديد في الخلايا، تسبب توترا واضطرابا ومشاكل في النوم وضعف النمو وشحوب الوجه وفقر الدم.
يجب على وزارة الصحة أن تقوم بإعداد دراسة لمعرفة أعداد الأشخاص المصابين بهذا المرض داخل الأردن، خصوصا أنها تقول إن عددهم حوالي 3 آلاف فقط، ومن ثم وضع برامج وخطط قابلة للتنفيذ في سبيل المحافظة على صحة هذه الفئة.
كما يقع على عاتقها توفير ما تحتاج إليه هذه الفئة من أطعمة خاصة، كما تفعل بعض دول الجوار التي تؤمن تلك الأطعمة بشكل مجاني. فعدم تأمين الأطعمة اللازمة لهؤلاء المرضى سيؤدي إلى مضاعفات تصيب الشخص المصاب، أهمها: ضعف النظر، وهشاشة العظام، فضلاً عن الاكتئاب النفسي.
ويا ليت الأمر انتهى عند عدم اهتمام الجهات المعنية بمرضى "السيلياك"، الذين هم في تزايد، فلا يوجد بالأردن من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، مركز واحد متخصص يعنى بهذه الفئة.
إن المصابين بهذا المرض، وخصوصا فئة الأطفال، بحاجة إلى اهتمام خاص وحمية خاصة، والتي تعتبر مكلفة جدًا، حيث يبلغ سعر كيلو الغرام الواحد من مادة طحين الارز أو الذرة، الخالية من بروتين الجلوتين، حوالي ستة دنانير بينما لا يتجاوز سعره في دول مجاورة سبعون قرشًا.
فذوو المصابين يتكبدون مبالغ مالية جراء تأمين الغذاء المناسب لأبنائهم المرضى، كما أن أجرة الفحص للتأكد من وجود هذا المرض أو عدمه يتراوح ما بين 70 دينارا و90 دينارا، وفي حال اكتشف بأحد أفراد العائلة، فإنه يجب على أفراد العائلة الآخرين عمل هذا الفحص.
وهذه دعوة لمساعدة هذه الشريحة لكي ينعموا بأجسام سليمة خالية من أي معيقات صحية، وهذا يقع على عاتق الحكومة والقطاع الخاص، لدعم المشاريع والأنشطة الخيرية والإنسانية للأخذ بيد هذه الفئة ومساعدتها على التغلب على هذا المرض.
كما يقع على عاتق الأهل ضرورة عدم إهمال أي حالة داخل العائلة من المصابين، كون اكتشافه مبكرا يساعد على الشفاء بأقل التكاليف والوقت والجهد.

التعليق