بينيت يريد التدمير

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير

يبحث الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية، "الكابينيت" السياسي الأمني اليوم في سياسة إسرائيل من اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، في ظل الاخذ بالحسبان امكانية تشكيل حكومة مشتركة للحركتين. وتتغيب عن بيان نتنياهو في موضوع المصالحة النبرة الكفاحية، التي تميز ردود فعله الاشتراطية لكل تغيير أو تطور في الموقف الفلسطيني بشكل عام وامكانية المصالحة بين فتح وحماس بشكل خاص. وعلى سبيل التذكير، امتنع مكتبه عن أن يهاجم الاتفاق بحدة ورد بضبط دبلوماسي للنفس: "إسرائيل ستدرس التطورات على الارض وتعمل بناء على ذلك". وكما هو متوقع، فإن النبرة مضبوطة النفس لا تلزم عموم وزراء الحكومة، وبالتأكيد ليس رئيس الحزب اليميني المتطرف، نفتالي بينيت، التي تستوجب أهدافه السياسية الإبقاء على توتر دائم. فالبيت اليهودي، الذي يحلم بضم الضفة الغربية ملزم بان يفعل كل ما في وسعه كي يفشل المسار الدبلوماسي، الكفيل بأن يؤدي إلى استئناف المفاوضات، وفي المستقبل، كما ينبغي الأمل، إلى الحل السياسي أيضا. وبناء على ذلك اختار بينيت توجيه النقد إلى رد نتنياهو ودعا إلى قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية. فقد قال وزير التعليم ان "المفاوضات مع السلطة الفلسطينية هي مثابة منح شرعية لحماس" وأضاف: "هذه حكومة إرهاب وطنية، ليس لنا حق اخلاق في أن نتلعثم أو نتراجع. علينا ان نعمل بكل القوة ضد القتلة وألا نكون شركاء بالصمت في تبييض حماس. ان وجود العلاقات معهم سيشجع الإرهاب".
إن بينيت يضلل بنية مبيتة. فالمصالحة الفلسطينية هي مصلحة إسرائيلية. أولا، لأنها وليدة سياسة قادها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ولإسرائيل مصلحة صرفة في تعزيز المكانة الاقليمية لمصر، وذلك بسبب التنسيق الاستراتيجي القريب بين الدولتين وفي ضوء نفوذ القاهرة على الفلسطينيين. ولكن الأهم من ذلك هو أنه بخلاف ما يروج له بينيت، فإن الارتباط بين فتح وحماس يستهدف تلطيف مواقف حماس وليس دهورة السلطة الفلسطينية نحو الارهاب. صحيح انه لا يمكن ان نعرف ما يحمل المستقبل، ولكن في اتفاق المصالحة اتفق الطرفان على الا يتخذا خطوة من جانب واحد، سواء خطوة سياسية من جانب السلطة الفلسطينية مع إسرائيل أم عمل إرهابي من جانب حماس.
في حكومة إسرائيل يجلس حزب يعرف جيدا ما يريد ومعني بأن يفرض على إسرائيل تغييرا دراماتيكيا. يريد بينيت وأييليت شكيد ابقاء إسرائيل خارج المسار الدبلوماسي، كي يدهورا الوضع رويدا رويدا إلى مسار الضم. ولهذا الغرض فإنهما سيفعلان كل ما في وسعهما كي يمنعا عن إسرائيل والفلسطينيين العودة إلى طاولة المفاوضات. محظور السماح لهما بتخريب فرص وآمال الإسرائيليين والفلسطينيين في مستقبل أفضل.

التعليق