إربد: فقراء يتسابقون لقطف ثمار زيتون الشوارع

تم نشره في الأحد 29 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • عدد من المواطنين يقومون بقطف ثمار الزيتون من أشجار مزروعة على رصيف أحد الشوارع بإربد أمس-(الغد)

أحمد التميمي

إربد – ينتظر فقراء في إربد موسم "الزيتون" بفارغ الصبر، لجنى ثمار الزيتون من الاشجار المزروعة في أرصفة الشوارع في أمكان مختلفة من محافظة إربد، في ظل عدم قدرتهم على شراء تنكة الزيت سعة 16 كيلو التي يزيد سعرها على 80 دينارا .
الخمسينية (ام احمد) واحدة من الكثيرين، تصحو يوميا مبكرا هي وأسرتها المكونة من 5 أفراد، حيث تذهب الى الامكان التي تتواجد فيها أشجار الزيتون من أجل قطفها، ومن ثم نقلها الى منزلها لتخزينها لحين اكتمال القطف وبعدها تقوم بنقل ما تم جنيه الى المعصرة.
وتقول إن هناك المئات من الاشجار في الشوراع والارصفة لا يستفاد من منتجها، ولا تقوم اي جهة بعملية قطف حبات الزيتون، مشيرة الى انها كل عام تقوم بقطف ثمار الزيتون بكل اريحية وتلقى ترحيبا من المارة، اضافة الى ان بعض المتطوعين يقومون بمساعدتها بعملية القطف.
وتضيف أم احمد التي اكملت 15 عاما على اول قطف لثمار الزيتنون، انها تبدأ عملية قطف الزيتون مع بداية شهر تشرين الاول (اكتوبر) حتى لا يسبقها أحد في "حجز" تلك الاشجار، مشيرة الى ان هناك بعض الاشجار في الشوارع وخصوصا امام المنازل بحاجة الى طلب اذن من اصحاب تلك المنازل لقطفها.
وتتابع انه اصبح لديها خبرة بجميع أشجار الزيتون في شوارع إربد، والتي يسمح لها بجني ثمارها، إلا أن هناك منافسين لها في قطف الثمار من الشوارع، مشيرة الى انها تذهب الى منطقة معينة لتتفاجأ بوجود أشخاص آخرين يقومون على قطف أشجار الزيتون ومنهم لاجئون سوريون.
وتؤكد أن جني محصول الزيتون له مردود ايجابي جيد يمكنها من سد مصاريف اسرتها واجرة منزلها على مدار شهور، اضافة الى تأمين اسرتها بـ"المونة" من زيت الزيتون البلدي، بعد أن أصبحت تنكة الزيت تباع بأسعار مرتفعة لا تقوى على شرائها.
وتشير الى أنها لا يوجد لها اي مصدر دخل باستثناء راتب 150 دينارا من صندوق المعونة الوطنية، مؤكدة أن الراتب لا يكاد يكفي اجرة منزلها في إحدى مناطق اربد، مبينة انها تعمل في المنازل قبل موسم الزيتون لتأمين مصاريف اسرتها بعد ان يتوفى زوجها.
وتتحدث (ام رائد) عن قيامها بضمان بعض مزارع الزيتون من المواطنين وتكون الحصة "على الثلث"، إلا أن ذلك العمل كان متعبا وغير مجد اقتصاديا في ظل الاستفادة فقط من ثلث الانتاج عكس القطف المجاني الذي أصبحت تذهب اليه ويعود اليها كاملا.
وتبين وجود بعض الاشجار المعمرة والكبيرة والتي تواجة صعوبة في قطفها والتي بحاجة الى "سلم"، اضافة الى ان ابنائها يقومون بالصعود الى اعلى الشجرة من اجل قطفها، وفي بعض الاحيان تلجأ الى العصا من اجل قطف حبة الزيتون.
وتوضح ان هناك بعض ثمار الزيتون وخصوصا "النبالي" لم ينضج بعد عكس "البلدي"، الا ان تخوفها من قدوم آخرين، جعلها تبدأ القطف مبكرا، مشيرة الى انها اصبحت معروفة لدى جميع سكان المنازل التي تقع بجوارهم اشجار الزيتون ويرفض بعضهم مجيء اي اشخاص آخرين لقطف تلك الاشجار.
وتؤكد انها تعمل على "تلقيط" حبات الزيتون المتساقطة على الارض غير مهتمة بجودتها وتجميعها بواسطة اكياس، وبعدها يتم نقل الكمية في ساعات المساء بواسطة استئجار (بكب اب) الى منزلها، مشيرة الى انها كل موسم زراعي تجني ما معدله 15 "شوال" زيتون سعة 50 كيلوغراما ويكون انتاجها من الزيت حوالي 6 تنكات بسعة 16 كيلو غرام.
ويؤكد مدير زراعة اربد المهندس علي ابو نقطة ان موسم الزيتون في اربد يشكل دخلا لأكثر من 35 الف أسرة لاعتمادها على موسم الزيتون، لافتا الى ان موسم قطاف الزيتون يشغل المئات من الايدي العاملة بعد ان تراجع اصحابها عن قطف ثمار الزيتون.
ويقول أبو نقطة ان موسم قطف الزيتون في إربد يستمر لأكثر من 70 يوما، يبدأ بقطف الثمار مبكرا لغايات تخليله أو بيعه كرصيع للمواطنين في الاسواق المحلية وبعد أن يتم نضج الزيتون يتم قطفه وعصره في المعاصر لإنتاج الزيت.
ويشير الى ان العديد من المواطنين يقومون بقطف ثمار الزيتون الموجودة في الشوارع، وهي تعتبر ملك للبلدية في العادة، الا أن البلديات تسمح للمواطنين بقطفها ولا يوجد أي تشديد منها، مشيرا الى أن الاشجار في الشوارع يتسابق عليها الكثيرون من أجل جنى ارباحها وبأوقات مبكرة.
ويقدر ابو نقطة انتاج المحافظة من الزيتون هذا العام بحوالي 68700 طن تقريباً من ثمار الزيتون، فيما يتوقع انتاج  حوالي 12 ألف طن تقريباً من الزيت والمتبقي، يحول للتخليل وهذا الإنتاج يشكل ما نسبته ثلث إنتاج المملكة.
وقال ان قطاع الزيتون هو من أهم القطاعات الحيوية في محافظة اربد حيث تشكل المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة حوالي 300 ألف دونم تقريباً، وتتركز زراعة أشجار الزيتون في لواءي بني كنانة والقصبة حيث تشكل ما نسبته 95 % من مساحة الأشجار المثمرة في المحافظة.
واشار الى أن كميات الإنتاج للزيتون تختلف من موسم لآخر نظراً لاختلاف توزيع الأمطار في مختلف ألوية المحافظة، إضافة إلى طبيعة الحمل المتبادل في أشجار الزيتون (ظاهرة المعاومة).
وتقوم مديرية زراعة محافظة إربد بتقديم كافة التوجيهات والنصائح والإرشادات الزراعية اللازمة للإخوة مزارعي الزيتون بهدف الحصول على إنتاج أكثر ونوعية زيت جيدة ذات مواصفات عالية.
ودعا ابو نقطة الى اختيار الموعد المناسب لقطف الزيتون وعدم التبكير في عملية القطاف لضمان نضج الثمار جيداً الأمر الذي يساعد في سهولة استخلاص واستخراج الزيت في المعصرة وزيادة نسبته، والى وضع ثمار الزيتون في عبوات بلاستيكية بعد القطف مباشرة وعصر الثمار خلال فترة قصيرة من عملية القطف وتجنب خلط الثمار المتساقطة من الأشجار بالثمار السليمة لأن ذلك يؤثر على نوعية وجودة زيت الزيتون.

التعليق