تيسير محمود العميري

جيرونا و"كابوس" توتنهام!

تم نشره في الجمعة 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

كانت ليلة سوداء كحال لون قميص الفريق الذي ارتداه اول من أمس، و"كابوسا" ثقيلا عاشه حامل لقب دوري ابطال اوروبا في لندن، حين تجرع ريال مدريد مرارة الهزيمة الثقيلة امام مضيفه توتنهام بثلاثية قاسية، كشفت بما لا يدع مجالا للشك بأن أفضل فريق في العالم خلال الموسم الماضي يعيش اليوم واقعا صعبا ومهينا، بعد أن تجرأت عليه كل الفرق في "الليغا" و"التشامبيونز ليغ"، فسقط قبل بضعة ايام امام "المغمور" جيرونا، فكان لسان حال جماهير "الميرنغي" تقول لنجوم فريقها "حتى أمام جيرونا خذلتونا"!.
في واقع الامر لم تعتد جماهير الريال على مثل هذه الخسائر القاسية.. صحيح أن الفريق وفي سنوات خلت خسر بقسوة أكبر امام فرق اسي ميلان وبرشلونة ودورتموند واتلتيكو مدريد، لكن تلك الخسائر كانت استثناء، ولم يكن الفريق بتلك القوة التي كان عليها قبل شهرين وتحديدا حتى نهاية "الكلاسيكو" في كأس السوبر الاسباني، حين تفوق الفريق "رايح جاي" على غريمه التقليدي برشلونة.
في واقع الامر لا تبدو الخسارة لفريق كبير بوزن ريال مدريد وغيره أمرا مستحيلا، لكن وسائل الاعلام الاسبانية رأت في خسارة اول من أمس "درسا قاسيا" تلقاه زيدان وتلاميذه في عاصمة الضباب، ما يشير الى أزمة حقيقية يعيشها الفريق، وقد دقت امامه اجراس الانذار لعله يلتفت اليها في الوقت المناسب، بعد أن بات يبتعد عن برشلونة المتصدر بفارق 8 نقاط، وبات حصوله على زعامة مجموعته بدوري الابطال امرا غير ممكن ويحتاج لمعجزة.
ومن الواضح أن ريال مدريد بات ضعيفا هجوميا، حيث لم يسجل سوى 19 هدفا في 10 مباريات خاضها في الليغا، بعد أن كان يسجل مثل هذا الرقم في 3 مباريات، حين كان يمتلك هجوما كاسحا، لكنه اليوم يفتقد الى مقومات كثيرة للفوز، بدءا من عدم توفر مهاجم قناص بديلا عن بنزيمة "المنحوس"، ومرورا بفقدان كثير من الاوراق الرابحة مثل خاميس رودريغز وموراتا وبيبي "انتقالات" وكارفخال وفاران وبيل والحارس نافاس وآخرين "اصابات"، وانتهاء بعدم قدرة الاوراق البديلة على اثبات حضورها بما يكفي وتراجع مستوى النجوم ماركو اسنسيو وايسكو ومودريتش وكاسيميرو وكروس.
ثمة درس مهم يجب أن نتعلم منه جيدا.. في الآونة الاخيرة كثر الاعتراض على قرارات الحكام في دوري المحترفين الأردني، ولعل الهدف الاول الذي سجله توتنهام من تسلسل واضح واغفال الحكم عن احتساب ركلة جزاء ضد الريال بعد لمس يد راموس للكرة، يؤكد بأن الخطأ يمكن أن يقع حتى في أكبر بطولات العالم واكثرها دقة تحكيمية، في ظل وجود عدد اكبر من الحكام لرصد مثل هذه الحالات.
النقطة الاخرى وهي أن الفرق يمكن أن تتذبذب نتائجها وهذا امر طبيعي، ويمكن أن تتلقى خسائر قاسية، ولكن المهم هو أن تبقى الجماهير مؤمنة بفريقها.. أعجبتني كثيرا مقولة رونالدو بعد خسارة فريقه حين قال "الناس تنسى الأمور الجيدة سريعا للغاية".
جيرونا وتوتنهام.. ضربتان موجعتان في الرأس المدريدي.

التعليق