الرياض تتعهد بالرد المناسب على "تصرفات النظام الإيراني العدائية"

التوتر يتصاعد بين السعودية وإيران

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • الناطق العسكري السعودي تركي المالكي اثناء مؤتمر صحفي في الرياض أول من أمس - (ا ف ب)

عواصم - تصاعد التوتر بين السعودية وإيران حيال النزاع في اليمن بشكل خطير أمس مع تهديد الرياض بالتحرك "بالشكل المناسب" ضد طهران على خلفية اتهامها بدعم القدرات الصاروخية للمتمردين الحوثيين.
وقبيل حادثة الصاروخ اليمني فوق الرياض، شهد الصراع السعودي الإيراني جولة عراك سياسي مهمة تمثلت في إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الرياض، استقالته من منصبه، حاملا على إيران وحزب الله.
وجاء هذا التهديد في خضم حملة سياسية واقتصادية وإعلامية تشنها السعودية ضد إيران لمقارعة نفوذها في اليمن والعراق وسورية ولبنان.
وحذرت السعودية إيران من انها "لن تسمح بأي تعديات" على أمنها الوطني.
وكتب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تغريدات على تويتر "التدخلات الإيرانية في المنطقة تضر بأمن دول الجوار وتؤثر على الأمن والسلم الدوليين، لن نسمح بأي تعديات على أمننا الوطني".
واضاف الجبير "تحتفظ المملكة بحق الرد بالشكل والوقت المناسبين على تصرفات النظام الإيراني العدائية، ونؤكد أن لا تسامح مع الإرهاب ورعاته".
وفي وقت يتصاعد التوتر بين الرياض وطهران، أكد وزير الخارجية السعودي في تغريداته أن "الإرهاب الإيراني يستمر في ترويع الآمنين وقتل الأطفال وانتهاك القانون الدولي، وكل يوم يتضح بأن ميليشيا الحوثي أداة إرهابية لتدمير اليمن".
وتقف القوتان الاقليميتان، السعودية وإيران، على النقيض في العديد من ملفات المنطقة. ويقول مراقبون انهما تخوضان حروبا بالوكالة في نزاعات الشرق الاوسط، إلا أن التهديد بعمل عسكري مباشر يدفع الخصومة بينهما إلى مرحلة أكثر خطورة.
ومساء السبت الفائت، قالت السعودية إن قواتها اعترضت فوق مطار الرياض صاروخا بالستيا أطلقه المتمردون الحوثيون في اليمن باتجاه العاصمة، ما أدى الى سقوط شظايا منه في حرم المطار.
ورغم أن الصاروخ لم يعطل حركة الملاحة الجوية، إلا انه يشكل بالنسبة للسعوديين تهديدا جديا، إذ ان الصاروخ عبر مسافة تقدر بنحو ألف كلم انطلاقا من أقرب نقطة حدودية بين شمال اليمن وجنوب المملكة.
وسارعت الرياض إلى تحميل طهران المسؤولية في إطار دعمها للحوثيين الشيعة بالسلاح والمال، وهددت بالرد ليس على المتمردين فقط، وانما على إيران ايضا.
وتقود السعودية منذ آذار(مارس) 2015 تحالفا عسكريا في اليمن دعما للحكومة المعترف بها وفي مواجهة المتمردين المتحالفين مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.
وجاء في بيان للتحالف نشرته وكالة الانباء الرسمية السعودية "ثبت ضلوع النظام الإيراني في إنتاج هذه الصواريخ وتهريبها إلى الميليشيات الحوثية في اليمن، بهدف الاعتداء على المملكة وشعبها ومصالحها الحيوية".
ورأى التحالف إن "التورط" الإيراني يعتبر "عدوانا عسكريا سافرا ومباشراً، وعملا من أعمال الحرب ضد المملكة".
وأكدت قيادة التحالف "على احتفاظ المملكة بحقها في الرد على إيران في الوقت والشكل المناسبين الذي يكفله القانون الدولي ويتماشى معه واستناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها وشعبها ومصالحها".
اغلاق ومكافآت
وفي وقت ينشغل السعوديون بالبحث في القدرات التي مكنت الصاروخ اليمني من اجتياز مسافة طويلة، قررت المملكة الاغلاق المؤقت لكل المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية.
وجاء في بيان التحالف "من أجل سد الثغرات الموجودة في إجراءات التفتيش الحالية والتي تسببت في استمرار تهريب تلك الصواريخ والعتاد العسكري إلى الميليشيات الحوثية، قررت قيادة قوات التحالف الإغلاق المؤقت لكافة المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية".
لكنه اشار الى مراعاة "استمرار دخول وخروج طواقم الإغاثة والمساعدات الإنسانية وفق إجراءات قيادة قوات التحالف المحدثة".
ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا داميا بين المتمردين الحوثيين الموالين لايران والقوات الحكومية. وسقطت العاصمة صنعاء بأيدي المتمردين المتحالفين مع مناصري الرئيس اليمني الاسبق علي عبد الله صالح في أيلول(سبتمبر) من العام نفسه. وشهد النزاع تصعيدا مع تدخل السعودية في آذار(مارس) 2015.
وتطالب منظمات دولية اطراف النزاع بفتح مطار صنعاء والموانئ اليمنية أمام الحركة التجارية من اجل تجنب المجاعة.
وفي موازاة قرار إغلاق المنافذ، أعلنت السعودية عن لائحة تضم أسماء أربعين مسؤولا في صفوف الحوثيين، وقررت صرف مكافآت مالية (تبلغ قيمتها الاجمالية 440 مليون دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى اعتقال احدهم.
وضمت اللائحة زعيم المتمردين عبدالملك بدرالدين الحوثي ورئيس المكتب السياسي صالح علي الصماد، ولم تشمل علي عبدالله صالح .
وبلغت قيمة المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى اعتقال زعيم المتمردين 30 مليون دولار، و20 مليون دولار لمن يساهم في اعتقال الصماد. وتراوحت قيمة المكافآت الاخرى بين 20 وخمسة ملايين دولار.
سياسة واقتصاد
رأى محللون أن إعلان الاستقالة المفاجئ لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من السعودية يبرز حدة الصراع المتنامي بين طهران والرياض خصوصا في وقت توشك الحرب في سورية والعراق ضد تنظيم "داعش" على النهاية. وتسعى السعودية الى منع ايران من استثمار نتائج الانتصار على التنظيم في هذين البلدين حيث تملك طهران نفوذا كبيرا.
واعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، حليف إيران القوي، الاحد الفائت أن استقالة الحريري "قرار سعودي أملي" عليه.
وكان الحريري التقى قبيل اعلان استقالته ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الذي ينظر اليه على انه الحاكم الفعلي في السعودية. ويتبنى المسؤول الشاب سياسة متشددة تجاه طهران.
وفي الاشهر الاخيرة، سعت السعودية إلى مقارعة النفوذ الإيراني في العراق ايضا من بوابة الاقتصاد، فأسست مجلسا للتعاون الاقتصادي، ووجهت طائراتها المدنية بالهبوط في بغداد، وزار مسؤولون كبار فيها العاصمة العراقية، مشددين على رغبة المملكة في المساهمة في اعادة الاعمار في مرحلة ما بعد تنظيم "داعش".
وكان الأمير محمد قال في مقابلة تلفزيونية في أيار(مايو) الماضي، في إشارة إلى سعي إيران إلى تقوية نفوذها في المنطقة، "لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران". - (وكالات)

التعليق