‘‘الرياض 2‘‘: ‘‘منصة موسكو‘‘ تتسبب بأزمة بــ‘‘هيئة المعارضة‘‘

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 11:44 مـساءً
  • من الاجتماع التحضيري للمعارضة السورية لمؤتمر "الرياض2" أول من أمس -(أرشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان- ينعقد اليوم مؤتمر "الرياض 2"، والذي من المقرر أن تحسم فيه الهيئة السورية العليا للمفاوضات، الموضوع الأهم من بين المواضيع السورية المطروحة على أجندتها وهو توسيع نفسها بضم منصات معارضة، خاصة منصة موسكو لوفدها إلى مؤتمر "جنيف 8" المقبل، وسط أزمة تعصف بالمعارضة السورية، وصلت حد تقديم رئيس الهيئة الدكتور رياض حجاب و8 آخرين لاستقالاتهم من الهيئة، احتجاجا على مشاركة ممثلين من منصة موسكو في المؤتمر التحضيري الذي جرى أول من أمس لمؤتمر "الرياض 2"، والذي يعقد في العاصمة السعودية.
وتعتبر المعارضة السورية "منصة موسكو" بأنها "معارضة مصنعة من قبل روسيا تتماهى مع النظام السوري الحالي، وتهدف إلى تعويم الرئيس الأسد في مفاوضات جنيف، من خلال فرض ضمها الى الهيئة السورية العليا للمفاوضات، بحيث تحصل على نصف عدد أعضاء الهيئة والذي يمكن أن يصل الى 23 عضوا، وفقا لتفاهمات دولية، كشرط لمشاركة الحكومة السورية في مؤتمر جنيف 8 الذي سيعقد في 28 الشهر الحالي".
وهو ما يعبر عنه بوضوح عضو الهيئة وكبير المفاوضين السوريين الى جنيف محمد صبرة بأن "منصة موسكو صنعتها روسيا لاختراق المعارضة وتمزيق صفوفها"، مؤكدا بانه "من الأولى بها أن تكون في صف النظام".
ويضيف صبرة بأن "قبول هذه المنصة بين صفوف المعارضة، وبشكل خاص في وفدها المفاوض، هو قبول لتمثيل النظام نفسه مع المعارضة وقوى الثورة، بهدف تحويل قوى الثورة إلى أقلية في الوفد المفاوض".
وبالعادة يوجه المبعوث الأممي الى سورية ستيفان دي ميستورا دعوات الى كل من منصات القاهرة والرياض وموسكو، لحضور مؤتمرات جنيف والتي تتفاوض فيها الهيئة السورية العليا للمفاوضات مع الحكومة السورية حول الحل السياسي النهائي للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ 7 اعوام، فيما ترفض هذه المنصات ان تبقى "ديكورا" على حد تعبيرها في مؤتمر "جنيف 8" المقبل.
ولعل ما يدفع أصدقاء الثورة السورية إلى الإقدام على ممارسة ضغوط لضم منصات المعارضة الى الهيئة العليا، رغم رفض المعارضة لها هو محاولة نسف ذرائع الحكومة السورية بعدم وجود جهة معارضة موحدة للتفاوض معها، ما يبقي الأزمة السورية مفتوحة على المجهول.
ورغم ان حجاب الذي كان يتولى مسؤولية منسق الهيئة لم يشر بشكل مباشر في بيان الاستقالة الذي وزعه على وسائل الاعلام اول من امس، الى ان مشاركة منصة موسكو في اجتماع اللجنة التحضيرية للهيئة العليا للمفاوضات والذي جرى بالرياض كانت السبب وراء استقالته، الا ان تزامن الاستقالة بيوم يسبق موعد عقد مؤتمر "الرياض 2 " يعطي اشارات قوية عن اهداف هذه الاستقالة، وفقا لأوساط في المعارضة السورية.
كما ان بيان الاستقالة وفقا لذات الاوساط تضمن اشارت قوية بان مشاركة منصة موسكو كانت السبب الرئيس، من خلال ما وصفه بـ "محاولات خفض سقف الثورة واطالة أمد نظام بشار الاسد".
وهي العبارة التي استخدمها حجاب في بيان استقالته للتعبير عن رفضه لإشراك منصة موسكو بالمؤتمر، خاصة وأن هذه المنصة تتبنى هذه الاهداف من خلال تبينها القرار الدولي 2254 كمرجعیة للحل السیاسي في سوریة، والذي ينص على تشكیل حكومة وحدة وطنیة بدلاً من هیئة حكم انتقالیة، وتكون مرجعیة هذه الحكومة رأس النظام بشار الأسد ولیس القرارات الدولیة، وهو ما یعني أن الانتقال السیاسي سیكون انتقالاً داخل النظام ولیس من نظام إلى نظام آخر.
كما تعارض هذه المنصة بیان جنیف 1 والقرار 2118 وهما یحددان حق الشعب السوري بتشكیل هیئة حكم انتقالیة ویعتبران مرجعیة لهذا الحق، وهذان القراران یعنیان إسقاط النظام الحالي برموزه وكیانه الكامل.
ورغم ان حجاب لم ينس في كتاب استقالته التعبير عن خالص امتنانه لكل من وقف مع الثورة السورية وساندها وناصر قضاياها العادلة في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها سورية، إلا أنه لم ينس ايضا الحديث عن محاولات بعض القوى الخارجية اقتسام سورية الى مناطق نفوذ خاصة من قبل الاصدقاء، ضمن صفقات جانبية يتم ابرامها بمنأى عن الشعب السوري"، في تعبيير واضح عن الخذلان الذي تشعر به المعارضة من بعض أصدقائها الداعمين لها، إزاء تبدل مواقفها واهدافها من الازمة السورية.
وبحسب بيان للمؤسسة السورية للنشر والتوثيق فإن أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات الذين اعلنوا استقالتهم من الهيئة حتى كتابة هذا التحليل هم: الدكتور رياض حجاب، الدكتور رياض نعسان آغا، سامر الحبوش أبو صلاح الشامي، أبو أسامة الجولاني، اللواء عبد العزيز الشلال، سهير الأتاسي، أبو بكر جيش المجاهدين إدلب،  سالم المسلط وعبد الحكيم بشار.
من جانبه يعتبر عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض ميشيل كيلو، بان" الروس خسروا أوراق ضغطهم، وهذه الأوراق أصبحت من الماضي وتحدیداً دور  منصة موسكو، ودور جزء صغیر من منصة القاهرة"، مؤكدا أن" الروس أرادوا استخدام منصة موسكو ضد الحركة الوطنیة السوریة، ویریدون أن تتمثل المنصة بنفس عدد مقاعد الائتلاف أي 23 مقعداً وهذا یرفضه الذاهبون إلى الریاض، لذا ستبقى منصة موسكو عبئاً على الروس".
ودعا كيلو في رسالة صوتیة بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذاهبين الى مؤتمر الریاض 2 إلى "رفض ما یسمى حكومة وحدة وطنیة وبقاء بشار الأسد خلال المرحلة الانتقالیة ضمن السلطة".
أما الناطق باسم قوات الشهيد أحمد العبدو سعيد سيف فأكد لـ"الغد" رفض فصيل العبدو انضمام منصة موسكو الى الهيئة السورية العليا للمفاوضات، مؤكدا بان "هذه المنصة ستكون بمثابة سرطان سينتشر في جسد الثورة".
بيد أن سيف برر الضغوط على الهيئة لتوسيع نفسها "بوجود تقارب سعودي روسي، ما تزال المعارضة السورية غير قادرة على فهم أبعاده حتى الآن".
فيما اعتبرت "الهيئات السياسية" في المحافظات السورية، في بيان لها أن" روسيا تسعى من خلال ادخال منصة موسكو الى الهيئة برغبتها في ايجاد "معارضة مصطنعة تتماهى مع نظام الأسد وتعويمه".
وعبرت هذه الهيئات في بيانها عن رفضها "انضمام أي تجمع أو شخصية لا تعتبر بيان جنيف 1 والقرارين 2118 و2254 مرجعية واحدة وثابتة للحل السياسي"، في إشارة إلى منصة موسكو.
وكان ناشطون معارضون، قد أطلقوا يوم الاثنين الماضي، حملة "رفض منصة موسكو" بهدف توجيه رسائل للمجتمعين في مؤتمر "الرياض 2 "، للتأكيد على عدم قبول ضم منصة موسكو إلى وفد المفاوضات الذي سيمثل الثورة السورية، نظراً إلى أن مواقف منصة موسكو تتطابق مع النظام.

التعليق