الإسلام وفرنسا: الجمهورية تستيقظ

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

الداد باك  21/11/2017

كليشيه لا غارو هو منطقة في شمال غرب باريس، تحول في الأسابيع الأخيرة إلى ساحة صراع على الحفاظ على الطابع العلماني الجمهوري في فرنسا. منظمة اسلامية قررت الاحتجاج على قرار البلدية نقل قاعة صلاة لأعضائها من مركز المدينة إلى مكان أبعد. حسب ادعاء المنظمة، مكان الصلاة الجديد صغير وغير آمن. طابع الاحتجاج الذي اختير كان تنظيم صلوات حاشدة في يوم الجمعة في شارع رئيسي قرب مبنى البلدية، بدون ترخيص، الامر الذي أغضب السكان غير المسلمين.
وردا على ذلك، حوالي 100 من المنتخبين وقفوا على أرصفة الشارع وهم يحملون الأشرطة وينشدون النشيد الوطني. المسلمون قدموا شكوى للشرطة على "استخدام العنف والتحريض على الكراهية العنصرية". في يوم الجمعة الماضي قررت الشرطة المحلية منع الصلاة في الشارع.
يبدو أن جزءا كبيرا من الرأي العام في فرنسا بدأ يدرك أن المشكلة مع الاسلام تجاوزت الاحداث الارهابية الاخيرة، وتحولت إلى تهديد دائم على نمط الحياة الروتيني. وردية حراسة الاحتجاج التي تتكون من المنتخبين، تبين أن هناك سياسيين أيضا أدركوا أن سياسة دفن الرأس في الرمل تساهم فقط في زيادة حدة الوضع المستمرة في إلغاء الطابع العلماني لفرنسا.
اضافة إلى ذلك، وبعد سنوات من انكار الظاهرة، يجري نقاش عام حول ظاهرة اللاسامية الاسلامية. السلوك الفاضح للمؤسسة الفرنسية حول قتل سارة حليمي، ساهم في كسر مؤامرة الصمت. تخريب النصب التذكاري للمرة الثانية لإيلان حليمي، الشاب اليهودي الذي اختطف وقتل بشكل عنيف من مسلمين قبل نحو 10 سنوات، جعل حتى صحيفة "لاموند" تخصص مقالا افتتاحيا عن موضوع اللاسامية الاسلامية، رغم أن مضمون المقال أشار إلى الصعوبة التي تواجهها النخبة اليسارية في فرنسا في تسمية المشكلة باسمها: المقال يصمم على التمييز بين الآراء اللاسامية المسبقة القديمة وبين "خوف جديد من اليهود"، أي أن الخوف من اليهود أدى إلى "اللاسامية العادية"، في الاساس في الشبكات الاجتماعية.
لقد ساهمت الاتهامات في قضية الاستغلال الجنسي والاعتداءات الجنسية للممثل الاكبر للإسلام المعتدل في اوروبا، طارق رمضان وهو حفيد مؤسس حركة الاخوان المسلمين، في تقليص الدعم الاعمى لليسار الفرنسي لمؤيدي اضعاف الطابع الجمهوري في فرنسا. محاموه مكشوفون، ليس فقط امام الاتهامات المتراكمة، بل أيضا امام العربدة اللاسامية لمؤيدي رمضان، حيث أن الامر يتعلق بمؤامرة من "اليهود والصهاينة". هل الحديث يدور عن يقظة عابرة؟ ربما. هذا سيحدث اذا لم يقم اليسار في فرنسا (وأوروبا كلها) بإجراء مراجعة للأسباب التي أدت به إلى تجاهل اللاسامية الاسلامية والانجرار وراء متطرفين تظاهروا بأنهم معتدلين. أحد الاسباب هو اللاسامية التي تنتشر في اوساط اليسار في هذه الايام. أيضا حول هذا يجب علينا التحدث.

التعليق