تشابيكوينسي ينفض عنه غبار "طائرة الموت"

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً

ساو باولو - يحيي نادي تشابيكوينسي البرازيل ذكرى ضحاياه الذين سقطوا في حادث تحطم طائرة الفريق قبل عام في ميديين الكولومبية، بأفضل طريقة من خلال ضمان بقائه في دوري الدرجة الأولى رغم خسارته الغالبية العظمى من لاعبيه وطواقمه الفنية والإدارية في رحلة "طائرة الموت".
واحتفل تشابيكوينسي قبل أقل من أسبوعين بمواصلة المشوار في دوري الأضواء، مؤكدا بأن الحياة تستمر رغم المآسي وبأن المستقبل يبدو مشرقا، وذلك رغم أن إنجاز البقاء بين كبار الدوري البرازيلي لا يقارن بما وصل اليه هذا الفريق المتواضع قبل عام عندما فاجأ الجميع بتأهله إلى نهائي مسابقة كأس أميركا الجنوبية "كوبا سوداميريكانا" قبل حصول الفاجعة.
وعادت الحياة لتنبض في غرف ملابس النادي البرازيلي الذي تحول حلمه قبل عام إلى فاجعة أدت في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 إلى وفاة 19 لاعبا و23 من مسؤوليه وأعضائه و20 صحفيا (لقي 71 شخصا حتفهم من أصل 77 كانوا في الطائرة)، عندما تحطمت الطائرة التي كانت تقلهم في ميديين الكولومبية، في طريقهم لمواجهة أتلتيكو ناسيونال في نهائي المسابقة الموازية لمسابقة الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ".
وبدا أن الحياة انتهت بالنسبة لهذا الفريق، لكن الناجين من ذلك الحادث المشؤوم رفضوا الخضوع للموت وكانوا عازمين على بعث الفريق من تحت الركام بمساعدة العائلة الكروية البرازيلية والعالمية.
وأكد الحارس نيفالدو كونستانتي الذي لم يكن على متن الطائرة واعتزل اللعب بعد الحادث، أنه كانت هناك ارادة للمضي قدما، مضيفا لوكالة فرانس برس "كنا عازمين على ايجاد طريقة للمضي قدما. كان هناك الكثير من الألم، العذاب، لكننا لم نفكر للحظة بالتخلي عن كرة القدم".
ولعب القدر دوره بالنسبة لكونستانتي الذي كان يفترض به السفر مع الفريق الى ميديين قبل أن يتخذ قرار ابقائه في البرازيل، ما أنقذ حياته.
يكشف كونستانتي أنه بعد الحادث المأساوي، شعر بأنه شخص محطم لكن الموسم الجديد كان في الأفق ولم يكن هناك أحد سواه لاعادة الحياة إلى الفريق فلبى النداء بكل ما يملكه من طاقة وعزيمة، مؤكدا "أمضينا 20 يوما من الساعة الثامنة صباحا حتى العاشرة ليلا ونحن نركض خلف وكلاء اللاعبين واللاعبين، حتى نجحنا أخيرا في جمع 22 لاعبا".
وأشار إلى أن "الأمر كان معقدا جدا، لكننا تمكنا في النهاية من بناء فريق جديد".
ونجا ثلاثة لاعبين من الحادث وهم الحارس جاكسون فولمان وهيليو نيتو والن روشيل، لكن وحده الأخير كان قادرا على اللعب مجددا.
وواجه النادي انتقادات من أرامل بعض اللاعبين، لأنه وبحسب رأيهن لم يقم بما فيه الكفاية من أجل تذكر الضحايا ومساعدة الناجين من الحادث، لكن ادارة النادي تؤكد أنها تفعل كل ما باستطاعتها في هذه الناحية، بالترافق مع محاولة بناء الفريق مجددا.
وبغض النظر عن المجهود التي تقوم ادارة النادي تجاه عائلات الضحايا والناجين، فإن عالم كرة القدم لم ينس تشابيكوينسي بالتأكيد، فروشيل كان ضمن صفوف الفريق عندما حل ضيفا على ملعب "كامب نو" في السابع من آب (أغسطس) من أجل مواجهة العملاق الإسباني برشلونة في مباراة تكريمية لضحايا النادي البرازيلي. ويعتبر روشيل مصدر إلهام بالنسبة للصحفي الناجي من الحادث رافايل هنزل لأنه "أضاء الحياة بالنسبة للكثير من الناس بالأمل والعزيمة اللذين أظهرهما".
ويمكن قول الأمر ذاته عن هنزل الذي كشف بأنه يحتفل الآن بعيد ميلاده مرتين: الأول، هو عيد ميلاده الحقيقي العام 1973، والثاني، ولادته مجددا في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.
أما بالنسبة للناجين الآخرين، فولمان والمدافع نيتو، فالأول بترت ساقه في الحادث والثاني أمضى شهرا في المستشفى قبل أن يتعافى تدريجيا.
ولعب الشخصان دورا ايضا في اعادة احياء الفريق وكان نيتو في غرفة الملابس يوم السادس من كانون الثاني (يناير)، رغم وضعه الصحي الهش، من أجل الترحيب باللاعبين الجدد وحثهم على اللعب والعيش الى أقصى الحدود.
أما بالنسبة لفولمان، فكان عليه تعلم المشي مجددا مع ساق اصطناعية لكنه لم يبتعد عن الفريق بل استلم منصب سفير النادي.
وبحضور الناجين الآخرين اللذين يعتبرهما "شقيقيه"، احتفل فولمان أخيرا بزواجه المؤجل من خطيبته اندريسا وكان روشيل ونيتو الى جانبهما كإشبينين في هذا اليوم المميز.
وتعانق الرجال الثلاثة خلال الحفل وغنوا معا نشيد النادي الذي حفزهم كلاعبين من أجل تحقيق انجاز مماثل للتأهل الى نهائي مسابقة كأس "سوداميريكانا" التي منح لقبها للفريق بعد المأساة، ويساعدهم حاليا على التعامل مع لعبة الحياة بذاتها: "فاموس، فاموس، تشابي!"... "إلى الأمام، إلى الأمام تشابي!". -(أ ف ب)

التعليق