جهاد المنسي

الحكومة تتحدث بالقطعة.. والشاطر يفهم

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:04 صباحاً

بعد أقل من شهر تراجعت حكومتنا الرشيدة عن كلامها السابق الذي حرصت على إخبارنا به في كل شاردة وواردة، وصبح مساء، ومفاده ان الدعم النقدي بدل السلعة (الخبز) سيكون لكل الأردنيين دون استثناء، وسيتم تحديد الآلية المناسبة لذلك.
أول من أمس أخبرنا وزير المالية أن الدعم سيكون للأسرة التي لا يزيد دخلها السنوي على 12 الف دينار بما يعادل راتب الف دينار شهريا للاسرة، وللفرد الذي يقل راتبه عن 6000 دينار سنويا، وهذا كلام مختلف بالكامل عما كانت تتحدث به الحكومة سابقا في تصريحاتها الإعلامية واطلالاتها الصحفية، وبين ما أشار اليه ملحس تحت قبة البرلمان ابان تقديم مشروع قانون الموازنة.
الوزير ملحس حرص بوضوح، على عدم ذكر الخبز اطلاقا، ولم يأتِ بتاتا على نية الحكومة رفع سعره، ظنا منهم ان القفز عن ذكر رفع اسعار الخبز سيضع نظارة سوداء على عيوننا بحيث لا نرى الواقع الحقيقي الذي سنذهب اليه لاحقا.
وفق ما ذكره وزيرنا فإن الاسرة التي يزيد راتبها على 1000 دينار غير مستحقة للدعم، والموظف الذي يزيد راتبه على 500 دينار غير مستحق، وهذا يعني ان ما نسبته 75 % من الأردنيين سيكونون خارج قوائم وزير ماليتنا وغير مستحقين للدعم، بعد ان كان الدعم في تصريحات سابقة حقا لكل الاردنيين.
الطريقة التي تتعامل بها الحكومة معنا كمواطنين غير مقبولة، والتناقض في التصريحات والمعلومات لا يبني جسور ثقة بين المواطن والمسؤول، اذ من غير المفيد ان نقول للناس ان الدعم سيكون للأردنيين جميعا، وبعد شهر نعود ونلحس كلامنا ونتحدث عن مستويات وسقوف دخل وخلافه.
استذكر ان بداية كلام حكومتنا الرشيدة عن رفع الدعم عن السلع ومن بينها الخبز بدأ بالحديث عن ان الوافدين واللاجئين هم المستفيدون من الدعم وان ربع او ثلث هذا الدعم يذهب اليهم، ولا يجوز ان يستفيد من الدعم المقدم للأردنيين جميع القاطنين على الأرض الأردنية.
وفق ما ظهر فإن كلام حكومتنا حول رفع الدعم عن السلعة، هو لأن الدعم لا يذهب كله للأردنيين، وهذا الكلام لم يرضِ مزاج دائنين ومانحين ومنظمات دولية تعنى باللاجئين، وأبلغت تلك المنظمات والدول الحكومة بانزعاجها ولذا اختلف الكلام وبات الدعم محدودا ولفئات معينة دون غيرها، ولم يأتِ وزير ماليتنا على ذكر لاجئين وغير أردنيين وغيرهم، وانما استخدم الوزير المعزوفة الدائمة وهي عجز الموازنة والتصحيح الاقتصادي.
المستغرب أنه ومنذ شبابي، أي منذ كنت في العشرينيات وأنا اليوم استعد لإنهاء حقبة الاربعينيات، وانا اسمع حكوماتنا المتعاقبة تخرج الينا كمواطنين وتتحدث عن تصحيح اقتصادي، بمعنى ان هذا التصحيح نتحدث عنه منذ ما يقرب من 30 عاما، وبعد كل تلك السنوات لم أرَ حالنا الا في تراجع للخلف، والفقر توسع والبطالة ارتفعت نسبها، والاسعار اصبحت في ارتفاعات متلاحقة.
والاكثر غرابة ان سياسات التصحيح قائمة، فيما المديونية في ارتفاع، والدين مرتفع، فعن اي تصحيح تتحدث حكوماتنا المتعاقبة طوال تلك السنوات، ولماذا فشلت في معالجة الاختلالات الاقتصادية، ومن يتحمل مسؤولية الفشل والخلل المتواصل في بنياننا الاقتصادي، ولماذا لم نستطع طوال تلك السنين الوصول لعلاجات حقيقية.
السؤال، ماذا فعلنا طوال السنين تلك؟!، وهل هناك ضوء في نهاية النفق؟ وهل سنسمع اخبارا طيبة تبشرنا ان الحال تبدل؟!، وهل سنسمع لاحقا بعد ان تكون حكومتنا قد فعلت فعلتها ورفعت أسعار الخبز وخلافه أن مديونيتنا قد انخفضت وأن برامج التصحيح الاقتصادي التي لا تنتهي شارفت على الانتهاء على أقل تقدير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل نقبل تقاسم مياهنا الشحيحة مع اللاجيء؟ ونرفض مشاركته خبزنا. (سلافة)

    الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    اظن انني اسمع واقرأ بدون تفصيل عبارة ان الدعم للمواطن وليس للسلعة؟