البيتكوين تعزز مكانتها في المشهد المالي بالرغم من تقلباتها

تم نشره في الجمعة 1 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • رسم تعبيري لعملة البيتكوين - (أرشيفية)

نيويورك - تواصل عملة بيتكوين ازدهارها مرسخة مكانتها في المشهد المالي العالمي وليست قفزتها الأخيرة سوى ردة فعل طبيعية على أي تكنولوجيا حديثة، بحسب عدة خبراء متخصصين في هذه العملة الافتراضية.
وكانت هذه العملة التي أبصرت النور في العام 2008 توازي حوالي ألف دولار في مطلع السنة. وبلغت أول من أمس 11434 دولارا، قبل ان تعاود الهبوط الى 9000 دولار.
وبعد بورصتي "سي ام اي" ("شيكاغو مركانتايل إكتشينج") و"سي بي أو اي" ("شيكاغو بورد أوبشنز إكتشينج") في شيكاغو، تعتزم بورصة ناسداك الإلكترونية إتاحة إمكانية المضاربة في البيتكوين عبر منتجات مشتقة، وذلك اعتبارا من العام 2018، وفق ما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال". وتنوي أيضا مجموعة الخدمات المالية الكبيرة "كانر فيتزجيرالد" أن تحذو هذا الحذو.
وقال شوون ماثيوز المسؤول عن قسم خدمات التداول في المجموعة للصحيفة الاقتصادية إن "هذه الفئة من الاستثمارات باقية"، متوقعا انخراط جهات بارزة في هذه السوق.
وتعدّ الصكوك المشتقة وسيلة للتهرب من المنتجات المالية المطورة القائمة على قيمة أصول فعلية، مثل المواد الأولية والعملات، على نطاق واسع.
وأوضح ديفيد يرماك الأستاذ المحاضر في العلوم المالية في جامعة نيويورك أن "اعتماد منتجات مشتقة من البيتكوين في المنصات المالية الكبيرة مؤشر قوي على الاعتراف بهذه العملة بصفتها منتجا مستداما"، مشيرا إلى أن هذه الخطوة من شأنها أيضا أن تجذب مستثمرين كثيرين إلى الأسواق المالية يراهنون على انخفاض العملة.
ويتابع يرماك عن كثب منذ عدة سنوات تطور هذه العملة الافتراضية والتكنولوجيا القائمة عليها ألا وهي تقنية سلسلة السجلات المغلقة ("بلكتشاين") التي هي كناية عن سلسلة من الرموز المعلوماتية تسجل فيها كل عملية وتصبح غير قابلة للتزوير.
ومن الصعب بحسب هذا العالم تقديم سبب واضح تحديدا لتفسير الازدهار الشديد الذي شهدته العملة مؤخرا، علما أنها خضعت لتقلبات شديدة منذ إطلاقها.
ويساهم الاهتمام المتزايد الذي تبديه شركات ومؤسسات عريقة في تقنية سلسلة السجلات المغلقة، في نمو هذه العملة. ويضفي إعلان منصات مالية معروفة عن نيتها تقديم منتجات مشتقة من البيتكوين طابعا شرعيا على هذه العملة السيئة الصيت التي غاليا ما تربط بالجرائم الإلكترونية والمتفلتة من الرقابة، بحسب الخبير لو كيرنر.
وقال هذا الأخير إن "المشكلة الكبرى التي حالت دون مضاربة المصارف في البيتكوين كانت الضبابية النظامية"، وهي مشكلة بات من الممكن الالتفاف عليها بواسطة منتجات مشتقة مشمولة بضمانات تقدمها مؤسسات مالية.
وكان كيرنر لفترة طويلة مستثمرا متخصصا في مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يقرر تركيز أبحاثه على العملات الافتراضية وحدها، إذ إنه على قناعة بأن البيتكوين ستصبح احتياطي المستقبل، كما الذهب راهنا.
وما من أحد اليوم يضمن القيمة التي يقدر بها هذا المعدن النفيس، والمسألة كلها مسألة ثقة، بحسب كيرنر الذي أكد أن المعادلة عينها تنطبق على البيتكوين. وبالنسبة إلى جيف كوري، المسؤول لدى "غولدمان ساكس" عن الأبحاث في مجال المواد الأولية، يصنف البيتكوين في خانة الذهب، لكن تحفظه الأبرز مرتبط بـ "نقص السيولة" في السوق، ما يثير "كل هذه التقلبات التي تشكل مصدر قلق كبيرا".
وذكر كوري عبر قناة "بلومبرغ" التلفزيونية بأن رسملة البيتكوين توازي راهنا 170 مليار دولار تقريبا، في مقابل 8300 مليار للذهب.
وختم بالقول "إن أمهلنا البيتكوين بعض العقود للازدهار وبلوغ مرتبة الذهب، فستتبدد كل هذه التقلبات".
وعودة إلى الأسعار، خسرت عملة بتكوين أكثر من 20 بالمئة من قيمتها في أقل من 24 ساعة بعد أن كانت سجلت أعلى مستوى لها على الاطلاق عند 11395 دولارا يوم الأربعاء.
وهبطت العملة الرقمية بما يصل إلى 8 بالمئة، أثناء التعلاملات يوم الخميس في بورصة بيتستامب التي مقرها لوكسمبورج لتصل إلى 9000 دولار، منخفضة أكثر من 2000 دولار من المستوى القياسي الذي سجلته في الجلسة السابقة.  وفي وقت لاحق تعافت من بعض خسائرها لتصل إلى 9200 دولار لكنها تبقى منخفضة أكثر من 6 بالمئة عن مستواها في بداية الجلسة.
الى ذلك، قال جون كونليف نائب محافظ بنك انجلترا المركزي إن عملة بيتكوين ليست بالحجم الذي يشكل خطرا على الاقتصاد العالمي، وذلك في ظل ارتفاع العملة الرقمية لمستوى قياسي فوق عشرة آلاف دولار في منصة تداول رئيسية.
وقال كونليف لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "أقول فقط إن المستثمرين في حاجة نوعا ما للقيام بواجباتهم".
وأضاف أنه لا يعتقد أن الأسر البريطانية ككل تتجه صوب "إسراف مدعوم بالدين" لكنه قال إن هناك حاجة لمراقبة المعدلات السريعة لنمو ائتمان المستهلكين.
وكان كونليف ضمن عدد قليل من المسؤولين الذين صوتوا ضد رفع سعر الفائدة الذي تم في وقت سابق هذا الشهر.
وردا على سؤال عن سبب معارضته لرفع الفائدة في مقابلة منفصلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، قال كونليف إنه على الرغم من اتفاقه مع زملائه على أن معدل النمو الذي يمكن للاقتصاد البريطاني تحقيقه تباطأ منذ الأزمة المالية، فإنه يريد أن يرى المزيد من المؤشرات على الضغوط التضخمية. -(أ ف ب)

التعليق