جهاد المنسي

جرة غاز

تم نشره في الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:04 صباحاً

تعلمنا الحكومة في خبر رفع أسعار المحروقات قاصدة أنها أبقت على سعر أسطوانة الغاز كما هو عليه بمقدار 7 دنانير، رغم أن سعرها الحقيقي يناهز التسعة دنانير وربع الدينار بحسبها، ولهذا فإنه بات علينا أن نغض الطرف عن رفع أسعار المحروقات، وأن نذهب لشكر الحكومة ونحمد الله كثيرا أن قيض لنا حكومة ترأف بحالنا وتشعر بنا نحن جمهرة المواطنين، سيما وأننا دالفون قريبا على أربعينية الشتاء وما تحمله من زمهرير وبرد قارس.
الحكومة تحرص في الخبر على تسميته تعديل أسعار بدلا من رفعها عندما يكون الأمر يتعلق بالرفع، بينما تكون حريصة على إظهار الخبر بأنه خفض للأسعار عندما يتعلق الأمر بالتخفيض، تقول بما نصه "تم الإبقاء على سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير على الرغم من ارتفاع سعرها عالميا إلى 9.26 دينار للأسطوانة"، وقت ذاك أيقنت أن حكومتنا قلبها على المواطن! ولا تريد زيادة الأعباء عليه في هذا الوقت من العام، وشعرت أنها تريد أن تخبر المواطن أنها تتلمس معاناته ولذا قررت التخفيف عنه!
حسنا، وصلت رسالة الحكومة لنا بوضوح، ولكن على حكومتنا التي حرصت أن تمنن علينا بأنها أبقت على سعر أسطوانة الغاز كما هو، أن تقف بجرأة وتعترف بتقصير مصفاة البترول، الوحيدة في المملكة في تطوير قدراتها الإنتاجية للطاقة، وعدم معالجتها للفاقد اليومي الذي يؤثر بكل يقين على قدرات الإنتاج، وعليها أيضا أن تخبرنا وتفك لغز تسعيرة النفط، وتقنعنا بطريقتها في احتساب الأسعار؛ إذ إن انخفاضات أسعار النفط العالمية التي مررنا بها طوال العام 2017 والتي وصلت أحيانا إلى ما يقارب 45 دولارا للبرميل لم نشعر بها تنعكس بشكل واضح على أسعار المحروقات عندنا، وكانت نسبة التخفيض أحيانا فلسات معدودة لا أكثر، فيما كنا نلمس أن أي ارتفاع لأسعار النفط عالميا ينعكس بشكل واضح على سعر الصفيحة بحيث ترتفع بوضوح، وتصبح المعادلة محسوبة بالقروش وليس بالفلسات!
الحقيقة الواضحة أن تسعيرة النفط ما تزال بمثابة حزيرة رمضان، التي لا يوجد لها حل نهائي، وإن كان لها حل فإن هذا الحل يملكه عدد قليل من العارفين حتى يتمكنوا في نهاية المطاف من ربح الجائزة الموعودة، فرغم محاولاتي المتكررة لاستيعاب طريقة التسعير واستماعي لأكثر من مرة للجنة التسعير في الوزارة المعنية وهي تشرح طريقة عملها، إلا أنني وغيري الكثير لم نصل لقناعة منطقية تقود لتبرير الارتفاعات التي تحصل، وأقلها أننا ما نزال شاهدين على العصر عندما وصلت اسعار النفط عالميا لأرقام فلكية وتجاوزت 100 دولار للبرميل، فيما لم تصل أسعار صفيحة المحروقات كنسبة وتناسب للرقم الذي هي عليه اليوم، وأستذكر أن صفيحة البنزين (طبعا أتحدث عن أوكتان 90) كانت قبل عامين ما يقرب من 13 دينارا عندما كان سعر النفط يراوح سعره ما هو عليه اليوم أو يزيد قليلا، فيما الصفيحة اليوم يصل سعرها لأكثر من 14 دينارا بقليل.
وقبل أن تستنفر الحكومة طاقاتها وتجدها مناسبة لإعلان آلية التسعير المعتادة التي بتنا نحفظها عن ظهر قلب، والتي تقوم على احتساب كلف النقل البحري والتأمين والفواقد والاعتماد والرسوم والتخزين والمناولة والعمولة الممنوحة للشركات التسويقية ولأصحاب محطات المحروقات والغاز، والفواقد الناجمة عن التوزيع، وبدل دعم الموازنة وضريبة المبيعات على البنزين أوكتان (95) المقدرة بـ16 % وعلى البنزين أوكتان (90) المقدرة 4 %، والضريبة الخاصة على البنزين اوكتان (95) المقدرة 24 % وعلى البنزين اوكتان (90) بمقدار 18 %، قبل كل ذاك على الحكومة أن تعرف أنها معنية بمتابعة أحوال الناس والتخفيف عنهم، وليس زيادة الأعباء عليهم، وأن الحكومة عندما يغيب عنها الجانب المتعلق بالمواطن وإعانته على متطلبات الحياة، والأخذ بالاعتبار قدراته الشرائية والحياتية، فإنها تصبح أقرب للجباية منها للحكومة التعاونية التي تشعر بالناس ومعاناتهم.

التعليق