لماذا تجرؤ؟!

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:05 صباحاً

عندما يكون من أهم مسابقاتنا السنوية أجمل تيس، وهم اليوم يتسابقون لزراعة رأس إنسان، وعندما يرى عدونا كيف إذا عطس زعيم عربي تصبح عطسته يوما وطنيا وتخلد وتعطل فيه الدوائر والمؤسسات الحكومية، بينما زعيمهم مهما حقق من إنجازات لا يجد في الصباح من يحضر له الحليب من السوبر ماركت، عندما يرى كيف تبدد أموال العرب بشراء شبشب مرصع بالذهب، بينما تصرف أموالهم في البحث العلمي لصناعة صواريخ مرصعة بالنووي، عندما يرى كل ذلك بكل تأكيد يصبح نقل السفارة بالنسبة له أسهل من نقل طالب مدرسة!
عندما (يبحلق) زعيم عربي بعين زعيم عربي آخر فلا تعجبه تلك (البحقلة)،   يستدعي فورا سفير بلاده للتشاور ويعلق كل الاتفاقيات بين البلدين، بينما نقل سفارة لم تجرؤ أي دولة عربية لاستدعاء سفيرها للتشاور أو حتى لشرب الشاي، لذلك اطمأن بالهم وكان  نقل السفارة بالنسبة لهم كمن ينقل وحدة الدم!
هم أكثر الناس علما ومعرفة بالمسؤولين العرب، فذلك الذي في سيرته الذاتية أنه طيار مقاتل هم على بيّنة انه لو كان في بلادهم لما جددوا له رخصة قيادة السيارة بسبب ضعف نظره، وهم على يقين ان المسؤول الحاصل على دكتوراة في الاقتصاد والسياسة والنووي لو كان في بلادهم لما كان قادرا على الحصول على شهادة خلو أمراض، لذلك لم يحسبوا أي حساب لأي عربي وكان نقل السفارة بالنسبة لهم كمن ينقل ملكية سيارة!
عندما ترزق بأول مولود وترتفع درجة حرارته تركض به الى المستشفيات والاطباء وتجري له كامل الفحوصات، بينما عندما ترزق بالمولود الثاني وترتفع درجة حرارته تركض الى الصيدلية وتحضر له دواء مخفضا للحرارة، بينما المولود الثالث اذا ارتفعت درجة حرارته تكتفي بعمل كمادات، اما الرابع فتكتفي بتشليحه حتى تنخفض درجة حرارته، كان الاقتراب من القدس في زمن الأجداد يواجه بالنار، ثم أصبح الرد بعملية استشهادية، بعد ذلك أصبح الرد بالحجر حتى وصلنا الى يومنا هذا ليكون الرد فقط بالشجب والتنديد والاستنكار، لذلك درسوا ردود الفعل العربية جيدا وكان نقل السفارة بالنسبة لهم كمن ينتقل بالريموت كنترول من محطة الى محطة.
منها أسرى حبيبنا (صلى الله عليه وسلم) ليشع بمسراه الحق والعدل الى كل أرجاء المعمورة، وألف ترامب لن يحجب نورها وضياءها، منذ أزل التاريخ وهي واحة للإيمان والخشوع من فوقها تتفتح السماوات لكل داع يطلب العفو والمغفرة، وألف دبابة وطائرة وبارجة لن تستطيع أن تغلق طرقها إلى أبواب الرحمن، أزقتها وشوارعها ومساجدها تحت ظلال السلام المهيمن، والف سفارة لن تدنس قدسيتها وعظمتها وطهارتها.
مهما فعلتم لن تملكوا فيها الا الحجر، بينما نحن نملك فيها روحانية الإيمان، لكم فيها طرق الى منازلكم وسفاراتكم ومدارسكم، بينما لنا فيها طريق الى الجنة.
فلا تتخاذلوا ياعرب مع أول محطة تلتقون فيها مع خالقكم.

التعليق