جهاد المنسي

عندما تصمت منظمات حقوقية.. ويحضر الفيتو الأميركي؟!

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:03 صباحاً

المشاهد التي تلتقطها عدسات المصورين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة والتي تظهر بطش الاحتلال الصهيوني واستخدام القوة المفرطة، والرصاص الحي لمواجهة متظاهرين سلميين لا يحملون بأيديهم إلا علم بلادهم أو حجرا، تكشف مزاجية منظمات المجتمع الدولي قاطبة، بالتعامل مع الحدث الفلسطيني ومدى سيطرة وهيمنة القرار الأميركي - الصهيوني على الكثير منها.
الصمت او البيانات الخجلة التي تظهر هنا وهناك من قبل منظمات مجتمع مدني على شاكلة العفو الدولية وحقوق الانسان وغيرها من منظمات دولية وأخرى تابعة  للأمم المتحدة تضع في الفم اسئلة لامنتهية، فتلك المنظمات التي كانت تقيم الدنيا وتقعدها إن تعلق الأمر بدول عربية وتدفع بضرورة اتخاذ خطوات "تأديبية" بحقها، تسكت اليوم أو تتحدث بخجل عما يرتكبه الصهاينة من أفعال لا إنسانية ولا أخلاقية ومنافية لكل الأعراف والمواثيق الدولية بحق الفلسطينيين، وهي ذاتها مارست صمتا متواصلا عندما ضرب الكيان الصهيوني عرض الحائط بالقرارات الدولية وقرارات محكمة العدل، وواصل بناء جدار الفصل العنصري، وهم اليوم يواصلون ممارسة نازيتهم وفاشيتهم على الشعب الفلسطيني الأعزل.
صورة الفتى الفلسطيني فوزي الجنيدي (16 عاما) معصوب العينين، ويقاد من قبل 23 جنديا صهيونيا محتلا للمعتقل كانت تمثل أيقونة لشموخ أصحاب الحق وفي نفس الوقت تمثل مدى القسوة التي يستخدمها الصهاينة مع  فلسطينيين يطالبون فقط بحرية واستقلال وكنس الاحتلال من أرضهم، تلك الصورة التي كانت مصدر إلهام لفناني العالم ورسوماتهم، كان من المفروض ان تحرك تلك المنظمات لترفع الصوت عاليا لوقف العنجهية الصهيونية.
اما الشهيد اللاجئ في قطاع غزة ابراهيم أبوثريا (29 عاما) فقد استشهد وهو على كرسي متحرك بعد أن صوب قاتل صهيوني بندقيته اليه دون اكتراث للوضع الخاص الذي يعاني منه الشهيد، والذي كان سببه الاحتلال ذاته الذي أفقده قدميه جراء قصف صهيوني لمخيم الشاطئ في قطاع غزة العام 2008.
استشهد ابراهيم وهو يحمل علم بلاده منددا بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل سفارة واشنطن اليها، استشهد وهو على كرسيه المتحرك هاتفا للقدس وللوطن، استشهد رافعا علامة النصر قابضا على حلمه الذي ورثه للأجيال التي ستأتي بعده، بيد أن منظمات حقوق الانسان وما يتعلق منها بحق أصحاب الحاجات الخاصة، وخلافه من تسميات لم ترَ ابراهيم ولم تسمع عنه، ولم تسمع صوته، ولم تر القناص الصهيوني وهو يسدد طلقته اليه، وصمتت، فيما كانت كلماته التي تطالب بكنس الاحتلال ورفضه، مشعلا لأولئك الذين يقابلون البندقية والدبابة بالحجر.
الأصل ان المنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الانسان وتلك الاخرى ذات المسميات المختلفة لا يضيرها دين ولا جنس ولا هوية ولا جنسية، والأصل ان تقوم بواجبها في نقد الخروقات دون حساب لهذه الدولة او تلك، كما عودتنا وهي تنتقد العراق وسورية وليبيا وغيرها، بيد أن هذا لم يحدث، ونشهد استقواء من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على كل تلك المنظمات وعدم اكتراث لوجودها.
وللأسف فإن البعض اتخذ من ستار مسميات إنسانية وسيلة للنفاذ الى بعض الدول، وممارسة افعال ليس لها علاقة بالانسانية او حقوق الانسان، وإنما أقرب لتنفيذ اجندة دول معينة، وهذا ما تم كشفه مؤخرا في اكثر من منطقة توتر عربية.
الواضح والجلي ان ساكن البيت الابيض خرق الشرعة الدولية وناقض كل قرارات الامم المتحدة وأعتدى على قرارات اليونسكو، وقرارات المنظومة الدولية كلها، ويريد خلق واقع جديد بعيد عن الشرعية الدولية، ورغم ذلك فان منظمات دولية، وللأسف دولا عربية أيضا، ما تزال تراه راعيا للسلام والانسانية، ورغم استخدامه حق النقض الفيتو في وجه 14 دولة عالمية فإنه ما يزال يكابر بأنه على حق والعالم على باطل.

التعليق