المحروق: الحكومة غيبت القطاع الخاص عند إعداد مشروع موازنة 2018

2017: عام التحديات للقطاع الصناعي

تم نشره في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • عاملات أردنيات يعملن في مصنع محلي-(أرشيفية)

طارق الدعجة

عمان- كان عام 2017 ثقيلا على القطاع الصناعي، وذلك بسبب جملة تحديات داخلية وخارجية تسببت في إضعاف تنافسية القطاع في السوق المحلية وأسواق التصدير.
التحديات المحلية:
عانت الصناعة المحلية من استمرار المنافسة غير العادلة  بسبب اتفاقية التجارة الحرة المبرمة مع العديد من دول العالم والتي تسمح بدخول سلع تحظى بدعم من بلادها وتباع بأسعار أقل من كلف انتاجها محليا.
كما ان عدم التزام مؤسسات الدولة بمنح أفضلية للمنتجات الوطنية في عطاءات الشراء، وصدور قرارات حكومية صعبة مثل رفع أسعار الكهرباء 4 فلسات لكل كيلو واط ورفع الحد الادنى للأجور إلى 220 دينار ساهمت أيضا في التأثير سلبا على القطاع الصناعي.
وخلال العام 2017 تم إغلاق 2102 شركة صناعية وحرفية من الناحية القانونية لعدم تجديد اشتراكها لدى غرفة صناعة عمان وبلغ رأسمالها حوالي 203.8 مليون دينار كانت تشغل 10.3 ألف عامل.
التحديات الخارجية:
اما فيما يتعلق بالشأن الخارجي، فتأثرت الصادرات الكلية سلبا خلال  العام 2017؛ حيث انخفضت قيمة الصادرات الكلية في آخر احصائيات رسمية خلال العشرة أشهر الأولى  بنسبة 2.7 %، لتصل إلى 4351.1 مليون ديناراً  بدلا من 4470 مليون دينار مقارنة بنفس الفترة من عام 2016.
وتأثرات الصادرات بجملة من التحديات التراكمية التي ما تزال تعاني منها إغلاق  وتراجع التصدير إلى أسواق تقليدية مهمة، خصوصا السورية والعراقية واليمنية والليبية، إضافة إلى إغلاق الحدود البرية بين السعودية وقطر والتي كانت تمر منها الشاحنات الأردنية لدخول السوق القطرية.
كما أن قرار السلطات العراقية فرض رسوم جمركية بمقدار 30 % على جميع مستورداتها أثر بشكل كبير على تراجع التجارة البينية رغم إعادة فتح معبر طريبيل الحدودي بين البلدين.
كما أن تبسيط قواعد المنشأ ضمن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي لم تسهم في إنعاش الصادرات الوطنية لوجود تحديات ومعيقات تتمثل في شرط توظيف العمالة السورية، إضافة إلى ضعف برامج التسويق للمنتج الوطني في هذا السوق.
وللمرة الثانية على التوالي، وخلال العام 2017  فشلت الحكومة والقطاع الخاص في تنظيم منتدى أعمال أردني أوروبي من أجل تعزيز الاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ، والتي دخلت عامها الثاني بحصاد متواضع، بل هزيل.
وتعتبر الصناعة الوطنية عصب الاقتصاد الوطني وتشغل ما يزيد على 18 % من القوى العاملة بالمملكة غالبيتها عمالة محلية، كما تشكل 25 % من الناتج المحلي الاجمالي، وتسهم بما يقارب 90 % من الصادرات الوطنية للأسواق الخارجية.
وسرد مدير غرفة صناعة الاردن، الدكتور ماهر المحروق، جملة من التحديات التي تعيق القطاع الصناعي في المملكة، وتكبح تنافسيته.
وقال المحروق إن إغلاق الأسواق أمام الصادرات الوطنية تشكل عائقا أمام القطاع الصناعي؛ حيث أن الحدود السورية مغلقة بشكل كامل وعملية التصدير إلى العراق، رغم فتح معبر طريبيل، ما تزال دون المستوى المأمول بسبب النقاش الحالي مع الجانب العراقي بقوائم إعفاء منتجات أردنية من الرسوم الجمركية التي فرضتها نهاية عام 2016.
وبين أن السوق الافريقية لم تستغل حتى اللحظة رغم المحاولات والجهود التي تبذل والمستمر من قبل جميع الجهات وهذا ضمن الوضع الطبيعي بحكم أنه سوق جديد وبحاجة إلى وقت حتى يتم استغلال الفرص المتاحة.
وقال إن الاستفادة من تبسيط قواعد المنشأ الأوروبية ما زالت ضمن النطاق الضيق والمحدودة لوجود صعوبات تتعلق بشرط توظيف العمالة السورية معيقات فنية أخرى والحاجة إلى تسويق وإيجاد مشتر للمنتج الأردني.
وبين ان هنالك تحديات تقليدية ما تزال تواجه القطاع تتعلق في تأخير في مشاريع الطاقة؛ حيث يوجد معيقات تحد من استغلال الطاقة المتجددة للقطاع الصناعي للتخفيف من كلف الانتاج، إضافة إلى مشاكل تتعلق بالتمويل؛ حيث أن حصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة مازالت متدنية، ولم تتجاوز في عام 2017 نسبة 7  % من اجمالي التمويل.
وقال المحروق إن الشراكة بين القطاعين؛ حيث ما تزال حبرا على ورق في جميع المجالات ،ودليل على ذلك مشروع قانون موازنة الدولة لعام 2018خرجت من الحكومة وتمت مناقشتها من قبل اللجنة المالية النيابية دون ان يتم مشاورة القطاع الخاص، مبينا أن الموازنة لم تتضمن أي معلومات فيما يتعلق بخطة التحفيز الاقتصادي التي ستبدأ بداية 2018.
وشدد على ضرورة التركيز، خلال عام 2018، على تعزيز الصناعة الوطنية في الأسواق الخارجية والمنتج الوطني في السوق المحلية.
وأكد ضرورة تكثيف جهود القطاع العام والخاص من أجل فتح أسواق جديدة   وتنويع  المنتجات التي يتم تصديرها  اضافة  لتشديد الرقابة والالتزام من مؤسسات الدولة بحصر المشتريات الحكومية بالمنتج الوطني. 

التعليق