سياسيون يرون ضرورة إعادة ترتيب أوراق السياسة الخارجية والداخلية لعبور آمن للتحديات

الأردن في عام: معاندة رياح الإقليم والبحث عن استقرار اقتصادي

تم نشره في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:15 صباحاً
  • العلم الاردني مرفوعا في مسيرة حاشدة وسط عمان نصرة للقدس وفلسطين قبل اسبوعين - (ارشيفية)

زايد الدخيل

عمان- حلقة من الأزمات والتحديات الكبرى يمر فيها الأردن منذ عدة سنوات، متلقيا تأثيراتها وتداعياتها بصمود رغم ضريبتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الكبيرة، بدءا بارتفاع تحدي الإرهاب وتداعياته الأمنية مرورا بتدفق عشرات آلاف اللاجئين السوريين، وإغلاق الحدود والأسواق بوجه البضائع والمنتجات الأردنية ووصولا إلى تقلص المساعدات العربية والأجنبية ما فاقم من أزمة المالية العامة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية للأردنيين.
ولا يتوقع سياسيون أن تتراجع حدة وقساوة ما سيواجه الأردن في العام 2018، عما واجهه في العام المنتهي، فيما أدخلت قرارات وسياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه القضية الفلسطينية الأردن والمنطقة كلها في أزمة سياسية خطيرة، سيكون على الاردن، واكثر من غيره، مواجهة آثارها وتداعياتها، بل والتصدي لأخطارها على القدس وفلسطين وعلى الأمن القومي الأردني.
ملف القدس والعلاقة الأردنية الاسرائيلية الذي دخل مرحلة الانفجار السياسي اليوم، كان شهد في العام المنصرم إرهاصات وتحديات خطيرة وصدامات دبلوماسية وسياسية بدأت من قضية البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى المبارك، وانتقالا إلى حادثة السفارة الإسرائيلية بعمان، وانتهاء بالقرار الأميركي القاضي بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة واشنطن إليها.
ويقول محللون وسياسيون إن ما انتهى عليه العام الحالي يؤشر إلى تحديات مستقبلية على الأردن، تتطلب منه عدم البقاء في وضع المتفرج او انتظار القيام برد الفعل.
وبينوا، في أحاديث لـ"الغد"، أن الأحداث الجارية في المنطقة تجبر الأردن الرسمي على إعادة ترتيب أوراق السياسة المحلية، وتشكيل ملامح خريطة السياسة الخارجية في وقت مبكر للدفاع عن مصالحه وثوابته، بما فيها التقدم نحو بعض الاستدارات المحسوبة في العلاقات والتحالفات الدولية والإقليمية.
وخلال عام مضى، مر الأردن بمنعطفات سياسية واستراتيجية خطيرة نبعت من خارج حدوده، وان كانت آثارها طالت بظلالها المملكة واستقرارها، الأمر الذي يستدعي العمل بنجاح وتشاركية ودبلوماسية فعالة منسجمة مع مصالح الأردن الاستراتيجية للحفاظ على مستقبله في ظل العوامل والتطورات الاقليمية والدولية التي تتحكم بمسار القضايا الاقليمية المعقدة التي ابتدأت تعصف بالمنطقة والأردن جزء منها.
وفي ظل ارتفاع سقف توقعات حدوث أزمات مستقبلية مشابهة، لما حدث في المسجد الاقصى بمنتصف تموز (يوليو) الماضي ونصب البوابات الالكترونية وحادثة السفارة الاسرائيلية، وآخر هذه الأزمات قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل ونقل سفارتها إليها، فإن الأردن مطالب بإنشاء خلية أزمة لمواجهة التحديات والصعوبات مع الادارة الاميركية الجديدة الداعم الرئيس للسياسات الاسرائيلية الأحادية الجانب على مصالح الشعب الفلسطيني.
ويقول مدير مركز الدراسات البرلمانية الدكتور محمد المصالحة إن العام الحالي كان من الاعوام الصعبة التي اعتاد الأردن على مواجهتها منذ نشأته حيث ولد في عين العاصفة وفي قلب الازمات من حوله واعقدها وأطولها زمنا قضية الشعب الفلسطيني، التي مضى عليها قرن منذ اصدار وعد بلفور 1916 الذي أعطى لليهود / الصهاينة وطنا على حساب الشعب الفلسطيني وارضه وتاريخه.
وبين ان العام 2017 شهد العديد من المشكلات والتحديات على المستويين الداخلي والخارجي، ففي الداخل مر الاردن بضائقه اقتصادية قاسية مع تراكم المديونية وانحسار المساعدات المعتادة من الخليج، والتهديدات الاميركية بحجب المساعدات عن الدول الرافضة لقراره حول القدس، فضلاً عن بوادر ازمة قد تصيب علاقاته مع بعض الدول من الحلفاء التقليديين.
ويضيف المصالحة أن الأمور في سورية والعراق تشارف على الانفراج، خصوصا مع انحسار الحركات الارهابية فيهما، ما يمهد الطريق لعودة العلاقات الطبيعية معهما، وبالتالي استئناف الاتصالات والعلاقات مع سورية، فضلاً مع إيران من خلال مجلس النواب.
ويعتبر أن انعقاد القمة العربية في عمان بشهر آذار (مارس) الماضي، كان شمعة امل وسط ظلام حالك يلف العالم العربي، مشيراً الى ان حكمة وقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ساعدت في عقد المؤتمر واتخاذ مجموعة قرارات لمعالجة القضايا العربية الراهنة.
ويوضح المصالحة أن فوز الرئيس دونالد ترامب وتنصيبه رئيسا في كانون الثاني (يناير) 2017، حمل مفاجأة غير متوقعة فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني تحت ما سمي بـ"صفقة القرن"، التي بدا واضحا أنها مخطط لتسوية القضية الفلسطينية باستيلاء اسرائيل على القدس وتوطين اللاجئين الفلسطينيين حيث هم.
ويتابع ان الاردن وفلسطين بذلا جهودا مضنية في سبيل إجهاض قرار ترامب وعزل اميركا واسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
ويزيد المصالحة أن المعركة التي يخوضها الاردن بقيادة جلالة الملك هي معركة عادلة وقانونية، تقوم على التمسك بمبادئ اساسية في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تنطلق من القرارات الدولية، وترفض أن يعطى الغزو والاحتلال واجتياح اراضي الغير أي مشروعية من قبل المجتمع الدولي.
وفي تموز (يوليو) الماضي أقدم حارس أمن يعمل في السفارة الاسرائيلية بعمان على قتل مواطنيين اردنيين، في قضية شهدت تفاعلات واسعة وهزت الرأي العام المحلي، تمسك خلالها الاردن بطلبه بضرورة مثول الحارس الإسرائيلي المجرم للتحقيق رابطا اعادة فتح السفارة بمحاكمة القاتل محاكمة عادلة، فيما اعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه للطلب الأردني بذريعة حصانة الحارس الدبلوماسية وفق اتفاقية فينا.
وزير الاعلام الاسبق الدكتور نبيل الشريف، وصف 2017 بعام التحديات السياسية بامتياز بالنسبة للاردن، فبعد ان نجحت المملكة في لم شمل العرب في قمة مميزة وناجحة، سرعان ما واجه تداعيات الازمة الخليجية والشرخ غير المسبوق في مجلس التعاون الخليجي، وبعد  ذلك بعدة شهور وقعت حادثة السفارة، ما اضاف سببا جديدا لإحداث مزيد من التوتر في  العلاقة الاردنية الإسرائيلية التي لم تكن في افضل حالاتها اصلا.
ويوضح أن العام 2017 شهد ايضا لجوء إسرائيل لفرض إجراءات تعسفية ضد المسجد الأقصى، حيث قامت بنصب بوابات الكترونية ثم كاميرات مراقبة على مداخل المسجد المبارك، الامر الذي ألهب مشاعر الناس في القدس والعالم، قام على إثرها جلالة الملك وأهل القدس بجهود جبارة أدت إلى تراجع إسرائيل عن خطواتها التعسفية.
وشكلت أحداث إغلاق "الأقصى" خلال الفترة الواقعة ما بين 14 و27 تموز (يوليو) الماضي، جراء وضع بوابات الكترونية، ازمة بين الاردن واسرائيل، اذ يعد الاردن صاحب الوصاية على المقدسات في القدس، منذ مبايعة مسؤولين فلسطينيين وعرب، للشريف الحسين بن علي العام 1924، واستمرت مع مرور الوقت، وتم تجديدها بتوقيع جلاله الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ31 آذار (مارس) 2013، اتفاقيّة الدفاع عن القدس والمقدسات، التي تشمل حق وصاية الأردن على الأماكن المقدسة في القدس.
ويضيف الشريف "ولكن عام التحديات الصعبة أبى أن ينتهي قبل ان يدخل الرئيس الاميركي ترامب المنطقة والعالم في نفق مظلم باتخاذه قرارا جائرا بنقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس ضاربا بذلك عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية ومعرضا سلام العالم لخطر حقيقي".
ويتابع أن الدبلوماسية الاردنية نشطت للتعامل مع هذا الحدث الجلل بكفاءة عالية، وهي ما تزال عاكفة بقوة لمتابعة هذا التطور الخطير.
ويزيد "صحيح أن العام 2017 كان مليئا بالتحديات السياسية الكبرى بالنسبة للاردن، لكنه كان ايضا عاما اختبرت فيه كفاءة هذه الدبلوماسية إلى أقصى مدى وأثبتت فيه قدرتها الفائقة على التعامل مع أشد التحديات باحترافية ونجاح عاليين".
من جهته، يرى السفير السابق احمد مبيضين أن الأردن شهد خلال العام 2017 الكثير من التحديات، لكن الأردنيين أثبتوا أنه لا يوجد شيء صعب عليهم.
ويؤكد أن دعوة جلالة الملك للاعتماد على الذات لا تعني اقتصاديا فقط وانما سياسيا حتى تكون سياستنا حرة شريفة.
ويشير مبيضين الى ان العام 2017 كان صعبا على الاردن في ظل استعصاء المساعدات الخارجية، وحادثة السفارة الإسرائيلية وقبلها تركيب البوابات الالكترونية على مداخل المسجد الأقصى، وانتهاء بالقرار الأميركي "المشؤوم".
ويشدد على ضرورة منح عملية السلام فرصة للنجاح، حيث أن نقل السفارة الأميركية لا بد أن يأتي ضمن إطار حل شمولي يحقق إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، مؤكدا أنه لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية الا بانسحاب إسرائيل إلى حدود 1967، وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للحياة، وحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحل الدولتين هو الحل الأمثل.
ويتابع مبيضين أن الأردن لا يمكن أن يكون له علاقة مع أي كيان في الضفة الغربية كما تريد إسرائيل، سوى بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الضفة وقطاع غزة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

التعليق