ناقل البحرين واللجوء السوري والأزمة المالية تثقل كاهل أفقر البلاد مائيا

تم نشره في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 31 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:22 صباحاً
  • خريطة توضح مشروع ناقل البحرين (الأحمر-الميت)

إيمان الفارس

عمان - تتصدر تحديات وضع حجر الأساس لتنفيذ أهم مشاريع المملكة المائية استراتيجيا، والمتمثل بالمرحلة الأولى من مشروع ناقل البحرين (الأحمر- الميت)، وإيجاد حلول لتتابع انعكاسات أزمة اللجوء السوري على قطاع المياه، اضافة للتحديات المالية والفجوة بين الإيرادات والتكاليف، قائمة التحديات المرحّلة على صعيد القطاع المائي خلال العام المقبل 2018.
فبعد ان كان ابرز المشاريع المائية الاستراتيجية الملحة قاب قوسين أو أدنى، وهو المتمثل بمشروع ناقل البحرين الاحمر - الميت الحيوي، عقب توفر التمويل الدولي اللازم للمضي ضمن مرحلته الأولى، توقف المشروع "بشكل مؤقت" نتيجة الأزمة السياسية الراهنة بين الجانبين الأردني والإسرائيلي.
اسرائيل حاولت عبر "التلكؤ أو التلويح بالانسحاب" من هذا المشروع، كنوع من الابتزاز والضغوط على الاردن لضمان موافقته على إعادة فتح السفارة الإسرائيلية في عمّان، الا ان ذلك قوبل بإصرار أردني على شروطه لحل الازمة السياسية بضرورة محاكمة قاتل الأردنيين واستبدال السفيرة عينات شلاين. فيما تمسكت الحكومة الأردنية بالمضي بتنفيذ مشروع ناقل البحرين حتى وإن تم ذلك بشكل "منفرد"، بحسب تصريحات حكومية رسمية سابقة.
وتحاول الحكومة، ممثلة بوزارة المياه والري، جاهدة البحث عن حلول للمضي بالمشروع الحيوي، سيما وأن أي تأخير بالبدء ضمن أعماله التنفيذية سينعكس سلبا على الوضع المائي بالمملكة التي تصنف ثاني أفقر دولة بالعالم على مستوى المياه.
واجتهدت الحكومة خلال السنوات الماضية بالتواصل مع المجتمع الدولي للمساهمة في إعداد الدراسات اللازمة للمشروع والمساعدة في إيجاد التمويل اللازم، والذي بلغ نحو 283 مليون دينار، إلا أن أزمة "التوتر السياسي والدبلوماسي" الحاصل بين الأردن وإسرائيل منذ حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان بتموز (يوليو) الماضي، ألقت بظلال سلبية على السير بالتعاون بالمشروع الذي يشترك فيه الطرفان اضافة الى فلسطين.    
وتتضمن المرحلة الاولى من مشروع ناقل البحرين عنصرين هما، محطة تنقية وتحلية المياه وثانيا نظام نقل للمياه يتضمن "مأخذ للمياه داخل البحر الأحمر، محطة ضخ المأخذ، خط انابيب ومحطة ضخ لنقل المياه الناتجة عن عملية التحلية وكمية اضافية من مياه البحر الاحمر الى موقع اللسان في البحر الميت بما فيها مرافق التصريف داخل البحر (خط الانابيب البيئي)، الى جانب ذلك سيتم من خلال هذا الخط انشاء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 32 ميجاوات/ سنويا باستخدام فرق المنسوب البالغ 650 مترا.
وسيجني الأردن من المشروع، توفير 85 مليون متر مكعب خلال المرحلة الاولى وإطلاق المبادرة للحفاظ على بيئة البحر الميت وتزويده بكميه تصل الى 200 مليون متر مكعب سنويا، اضافة الى احداث تنمية شاملة بمنطقة وادي عربة، حيث سيعمل المشروع على توفير  2000-3000 فرصة عمل جديدة اثناء اعمال التنفيذ كما يوفر 300 فرصة عمل دائمة لابناء واهالي المنطقة.
من جهة أخرى، تواجه الوزارة تحديات جسيمة تتعلق بإمكانية دعم التزويد المائي حتى العام 2019، بسبب الأزمة الناجمة عن اللجوء السوري، والاحتياج لما قيمته 658 مليون دولار تمثل كلفة خطة دعم التزويد المائي داخل المخيمات والمجتمعات المستضيفة.
وفي الوقت الذي تجاوز فيه عدد اللاجئين السوريين المتواجدين على ارض المملكة بعد ستة اعوام من الأزمة 1,4 مليون لاجئ، أي أكثر من 20 % من سكان المملكة، تراجعت حصة الفرد من المياه في معظم المناطق خاصة في مناطق الشمال الى ما دون 68 لترا يوميا.
وتبلغ كلفة اللاجىء على قطاع المياه "المباشرة" نحو 208 دنانير سنويا، فيما تصل الكلفة "غير المباشرة" إلى حوالي 220 دينارا سنويا بكلفة اجمالية تقدر بـ 602 مليون دينار، ويستهلك اللاجىء داخل المخيم ما يتراوح من 40 إلى 50 لترا يوميا، من ضمنها 80 % مياه عادمة، علما أن احتياجات القطاع للعام 2017 قدرت بحوالي 229 مليون دولار، في وقت تقدر فيه الاحتياجات للعام 2018 بنحو 265 مليونا، بالإضافة لما قيمته 165 مليون دولار تمثل احتياجات العام 2019.
وتركز الخطة المتعلقة بدعم التزويد المائي للأعوام 2017-2019 داخل المخيمات والمجتمعات المستضيفة، على عدة محاور، أهمها، توفير كميات مياه اضافية وتحسين نوعيتها وكفاءة المصادر، وتوفير الخدمة لمناطق في المناطق الاكثر تضررا، وتمكين القطاع في التخطيط والتنفيذ والمساعدات، واستدامة المصادر المائية والمحافظة على البيئة والصحة العامة.
وبحسب تصريحات سابقة لوزير المياه د.حازم الناصر، فإن الأردن يواجه أزمات متعددة كنتيجة للأزمات التي تعصف بالمنطقة، تمثلت بلجوء مئات الآلاف خلال السنوات الماضية داخل المملكة، والتي كان آخرها موجات اللجوء السوري، مشيرا إلى أن تلك الأزمة تعد اكبر كارثة انسانية بعد الحرب العالمية الثانية، علما أن الأردن هو ثالث اكبر دولة مستقبلة للاجئين السوريين بعد تركيا ولبنان.
وفي السياق ذاته، تترافق تحديات أدرجتها الخطة الاستراتيجية للوزارة- سلطة المياه للأعوام 2015-2019، مع الامور العالقة والتي تم ترحيلها للعام 2018، حيث حذرت الوزارة من عواقب سلبية في حال لم يتم التغلب على تحديات مالية وفنية تواجهها.
وركز الملخص التنفيذي للوزارة- السلطة، على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء على تحديات تتعلق بتهالك الأصول التابعة للسلطة، والفجوة بين الإيرادات والتكاليف، والزيادة الكبيرة في كلفة الطاقة، وانخفاض الكفاءة التشغيلية. 
وارتفعت مديونية السلطة، إثر انخفاض الدعم الحكومي المباشر، من نحو 430 مليون دينار في العام 2008 إلى حوالي 1170 مليونا العام 2014"، وفق أرقام الوزارة، التي أشارت الى ضرورة البحث عن تدابير أخرى لتقليل الفجوة بين الإيرادات والتكاليف.

التعليق