المنظمات الدولية تنفق 353.7 مليون دولار في السوق المحلية في 2017

‘‘التخطيط‘‘: مساعدات ‘‘الاستجابة للأزمة السورية‘‘ منح فقط

تم نشره في الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
  • أحد عناصر جهاز الدرك برفقة أطفال سوريين في مخيم الزعتري للاجئين-(تصوير: محمد أبو غوش)

سماح بيبرس

عمان- أكدت وزارة التخطيط والتعاون الدولي أنّ المساعدات التي تقدم تحت مظلة خطة الاستجابة هي "منح فقط"، ولا يوجد أي قروض تأتي ضمن هذه الخطة.
وقالت الوزارة إنّ الأشهر الأخيرة من نهاية كل عام تشهد عادة تسارعا في تمويل خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية.
وأضافت أنّ هذا التسارع سببه أن معظم الجهات المانحة تحول هذه المساعدات مع نهاية العام، كما أنّ تقارير هذه الجهات، خصوصا المنظمات الأممية ترسل تقاريرها نهاية العام بعد أن يتم تحديد المبالغ التي يتم صرفها والجهات التي ستصرف عليها.
جاء هذا، في رد للوزارة على استفسارات لـ"الغد"، حول أسباب القفزة الكبيرة في أرقام التمويل خلال الشهرين الأخيرين من العام 2017، مقارنة بالأشهر التي سبقتها، حيث ذكر موقع منصة خطة الاستجابة (jrpsc)، أنّ نسبة التمويل في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) بلغت 20.8 %، لتقفز في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي الى 58.8 % من أصل 2.65 مليار دولار هي مقدرات حاجة الأردن للعام الحالي لدعمه في مواجهة أزمة اللجوء السوري.
وتتضمن خطة الاستجابة 2017- 2019 مكونات رئيسية ثلاث؛ الأول دعم المنعة والمجتمعات المستضيفة، والثاني دعم اللاجئين السوريين، والثالث دعم الخزينة.
وأوضحت الوزارة أنّ المكون الخاص بدعم المجتمعات المستضيفة يكون على شكل مشاريع دعم البنية التحتية وتعزيز الخدمات، وتهدف بشكل أساسي لتحسين والحد من تدهور مستوى الخدمات التي تقدم للمواطن، والتي يشاركه فيها اللاجئ السوري. وتشترط الحكومة للموافقة على تنفيذ مشاريع مكون المنعة ودعم المجتمعات المستضيفة أن لا تقل نسبة الأردنيين المستفيدين عن 70 %.
أما المكون الثاني المتعلق بدعم اللاجئين عادة يقدم من خلال منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الربحية (NGOS) ويستهدف بشكل رئيسي اللاجئين داخل المخيمات وخارجها، وفي هذه الحالة يشترط أن لا تقل نسبة الأردنيين المستفيدين عن 30 %، علماً أن تنفيذ المشاريع يكون بإشراف الوزارات والمؤسسات الحكومية المختصة. 
ويتعلق المكون الثالث بالخزينة، بدعم يكون على شكل "منح" فقط؛ حيث يحدد المانح المبلغ الذي سيتم تحويله للخزينة في سياق دعم الأردن في استضافة اللاجئين السوريين، وهذا "ينعكس على تقرير المساعدات فور الحصول على التحويلات المالية وتظهر في بيانات وزارة المالية.
يشار هنا إلى أنّ الدول التي تمنح دعما مباشرا للخزينة قليلة وهي بشكل أساسي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى أنّ هناك عددا من الدول مثل كندا وهولندا وبريطانيا عادت لتقدم دعم مباشر للخزينة بسبب تبعات الأزمة السورية، وهذه الدول مهتمة بالانتقال من "مرحلة الدعم الطارئ" بسبب الأزمة السورية إلى تقديم مساعدات اقتصادية تنموية للمملكة طويلة المدى.
وقالت الوزارة إنّ خطة الاستجابة 2017-2019 قدّرت احتياجات المملكة بحوالي 7.642 مليار دولار خلال هذه الفترة، توزعت على المكونات الثلاث؛ دعم المنعة والمجتمعات المستضيفة بحوالي 2.498 مليار دولار، ودعم اللاجئين السوريين 2.181 مليار دولار، ودعم الخزينة 2.961 مليار دولار.
وبينت الوزارة أنّ المساعدات التي يتم رصدها في تقارير التمويل الخاصة بخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية تعتمد على ما يأتي:
1) المشاريع التي يتم تحميلها مباشرة من خلال الجهات المنفذة على نظام المعلومات الإلكتروني (JORISS) وتكون ضمن مكون دعم المنعة أو مكون دعم اللاجئين السوريين، حيث يتم عرضها على اللجنة التنسيقية لشؤون المساعدات الإنسانية، والتي ترفع بدورها توصياتها إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها وفقاً لقانون الجمعيات. وعليه، فيتم تحديث تقرير التمويل حال وصول موافقة مجلس الوزراء على هذه المشاريع.
ووفقا للوزارة فإنّ أي مشروع يمر بعدة مراحل قبل أن يتم الموافقة عليه لاحتسابه ضمن تمويل خطة الاستجابة، تبدأ جهة تنوي تقديم دعم لخطة الاستجابة لا بدّ أن يكون من خلال نظام المعلومات JORISS حيث يوجه الدعم للمشاريع الواردة في الخطة فقط، حيث أنّ اي مشروع لا يربط بالخطة لا يحسب ضمن مساعدات الخطة ويتم رفضه من النظام، حيث أن كل مشروع سيمول لا بد أن يكون حسب "الكود" الوارد في "ملحق الخطة".
ثم بعد تقديم الطلب يتم مراجعة الخطة والتأكد من مدى استجابتها مع الانشطة الواردة فيها وتوزيع المخصصات ضمن هذه الانشطة، وفي حال لم يكن هناك أي ملاحظات يتم رفعه الى اللجنة التنسيقية لشؤون المساعدات الانسانية والتي يرأسها أمين عام وزارة التخطيط بمشاركة وعضوية أمناء عامين الوزارات وممثلين عن الجهات المعنية.
ثم يتم بعد ذلك مراجعة الخطة، والتأكد منها ويتم تحديد الجهة المشرفة على تنفيذ هذا المشروع، وفي حال تمّ الموافقة على المشاريع من قبل اللجنة يتم رفع توصياتها لمجلس الوزراء ومن ثم يتم مراجعتها مرة أخرى من قبل المجلس، ويتم الموافقة عليه ما ينعكس على التقرير المالي هو فقط الذي فيه موافقة مجلس الوزراء فقط.
2) المشاريع التي يتم تنفيذها من خلال توقيع اتفاقيات ثنائية مع الحكومة الأردنية بموجب موافقات مجلس الوزراء، وتكون في معظمها مشاريع تعزيز المنعة وتنفذ في الغالب من خلال الوزارات المعنية. ويتم رصد هذا التمويل فور التوقيع على الاتفاقيات. علماً بأن الجهة الممولة هي التي تحدد فيما إذا كانت هذه الاتفاقيات الثنائية لتمويل مشاريع خطة الاستجابة (تمويل إضافي عن البرامج السنوية الاعتيادية للأردن)، وقد تتأخر عملية رصد المساعدات وإعداد التقرير المالي نتيجة تأخر الجهات المانحة في إعداد وأخذ الموافقات المطلوبة من حكوماتها قبل نهاية العام.
3) المشاريع التي تنفذ مباشرة من خلال منظمات الأمم المتحدة وبما ينسجم مع مهامها. حيث أن هذه المنظمات لا تتمكن من تحديد الجهات المانحة لكل مشروع على حدا إلا بآخر العام، حيث يكون التمويل من خلال المانحين لدعم الاحتياجات الإنسانية بشكل عام، ويتم تخصيص المبالغ المتوفرة من الجهات المانحة دون أن تخصص تمويلها لمشاريع محددة، ويتم إعداد التقارير المالية من قبل هذه المنظمات وموافاتنا بها نهاية العام بعد تحديد مصدر التمويل لكل قطاع.
وأكدت الوزارة أنّ تحديث التقرير المالي لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية يكون متسارعاً في نهاية العام للأسباب أعلاه وبعد إجراء عملية تدقيق وافية لكافة البيانات، للتأكد من دقتها وضمان عدم الازدواجية في احتسابها. علماً بأنه لا يتم احتساب أية مبالغ يتم التعهد بها من أي جهة إلا بعد توقيع اتفاقية يتم من خلالها التزام الجهة الممولة بتوفير المخصصات.
وذكرت أنّ هذه المنظمات تقوم بشراء معظم مشترياتها وخدماتها من السوق المحلية الأردنية؛ حيث بلغت قيمتها في العام 2017 ما مجموعه 353,789,645 دولار. في حين وجهت الحكومة هذه المنظمات لتقديم المساعدات النقدية بدل المساعدات العينية للاجئين السوريين والأردنيين الأكثر هشاشة، حيث بلغت قيمة المساعدات النقدية المقدمة من خلال منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال العام 2017 ما مجموعه 235,098,885 دولار، الأمر الذي كان له أثراً إيجابياً على الاقتصاد الأردني من خلال إنفاق هذه الأموال في السوق المحلي. كما بلغ عدد الأردنيين العاملين في منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ما مجموعه 4346 شخص.
يشار إلى أنّ "خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2016-2018" هي خطة متدحرجة لمدة ثلاث سنوات يتم مراجعتها وتحديثها بشكل سنوي بما يتوافق مع الاحتياجات القطاعية اللازمة والتي تلاها خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2017-2019، كما أن وزارة التخطيط والتعان الدولي تعمل حاليا على إعداد خطة الإستجابة للأزمة السورية 2018-2020 والتي من المتوقع نشرها مع بداية العام الحالي.
ويتم إعداد خطط الاستجابة بنهج تشاركي، حيث تضم فرق العمل (وعددها اثنا عشر فريقاً) أكثر من 350 ممثل عن الجهات المانحة وممثلي منظمات الأمم المتحدة والوزارات ذات العلاقة، حيث يرأس كل فريق عمل قطاعي الوزارة المعنية.
وحول الفجوة التمويلية، أشارت الوزارة الى أنّ ما لا يتم تمويله من الخطة فإنّ هذا يبقى "فجوة تمويلية" والأردن سيستمر بسعيه في الضغط على الجهات المانحة والدولية لضمان استمرار توفير المنح المناسبة والكافية لتخفيف اعباء استضافة اللاجئين السوريين. علماً بأن ما تم تمويله خلال العامين السابقين لتمويل خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية قد تجاوز معدلات التمويل في السنوات السابقة.

التعليق