السنة قد تكون أسوأ بكثير

تم نشره في الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

 تل ليف رام

 تشير المعطيات التي ينشرها الجيش الإسرائيلي إلى العام 2017 كسنة أمنية هادئة على نحو خاص رغم احتمال التصعيد العالي الذي كان فيها في كل الجبهات. ولكن المعطيات العددية لا تعبر عن الميول الحقيقية: فالسنة القريبة القادمة ستكون مختلفة تماما، ولا سيما تجاه قطاع غزة.
ان استخدام تعبير "التوتر الأمني" كطريقة لوصف وعكس الواقع الأمني اشكالي على نحو خاص، إذ أن هذه الكلمة تكاد تقال دوما في نهاية السنة. ومع ذلك، فان ضباط الجيش الإسرائيلي الكبار سيقولون أن السنة الماضية كانت متوترة على نحو خاص، والأمور التي لم تنعكس في معطيات العنف في نهاية السنة هي الأعمال الميدانية، الردع، عمل السلطة الفلسطينية، المعجزات وكل هذه معا.
في الساحة الفلسطينية في الضفة، تتواصل القطيعة السياسية بين رام الله والقدس، الغضب في السلطة على الإدارة الأميركية واليأس من المسيرة السياسية، إلى جانب العمليات والاحداث الكبرى التي وقعت: اضراب السجناء، ازمة البوابات الالكترونية وتصريح ترامب عن القدس – كل هذه وضعت جهاز الأمن في حالة جاهزية وفي احساس بان الانفجار الكبير يدق الباب منذ الآن. عمليا، أما المعطيات في الميدان والتي تشير إلى انخفاض دراماتيكي من 269 عملية إلى 99 فليست اقل من مذهلة.
 في قطاع غزة – بناء العائق، الوضع الاقتصادي السيئ في القطاع والوضع السلطوي الصعب لحماس، كل هذا هدد التهدئة الأطول التي كانت في الجنوب في السنوات الاخيرة. ففي الصيف الماضي اتسعت التقديرات للتصعيد، ولا سيما حول بناء العائق التحت ارضي. مرت عشرة أشهر بهدوء، وفي الشهرين الاخيرين، بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي نفق للجهاد الإسلامي، أخذ التنظيم زمام الأمور وهو يقود القطاع نحو المواجهة، بينما حماس وإسرائيل تبقتا بلا سياسة واضحة.
في كل ما يتعلق بإسرائيل، يمكن أن نقول بثقة كبيرة أن السياسة المنضبطة والعاقلة في استخدام القوة العسكرية من جانب القيادة السياسية وقلة الاخطاء في الميدان ساعدت في منع ميول التصعيد.  ولكن استخدام أو لجم القوة العسكرية، إلى جانب الجهود المدنية، ليست بعد تعبيرا عن سياسة واسعة. فبدون سياسة واضحة في الضفة وفي قطاع غزة سيجد جهاز الأمن صعوبة في الحفاظ على الهدوء وسيتآكل الردع في الجنوب في السنة القادمة ايضا.

التعليق