جهاد المنسي

بلطجة في عز الظهر

تم نشره في الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2018. 12:05 صباحاً

حرق مواطن داخل سيارته.. الاعتداء على مواطن صاحب احتياجات خاصة.. سرقة حقيبة تحتوي على ذهب في
عز الظهر.. تهديد أصحاب محال تجارية بالسيف في وسط البلد.. سلب ونهب في مواقع عدة.. الاعتداء على مستثمر أجنبي.. كلها أخبار قرأنا عنها خلال الأيام الماضية، وكلها ظواهر يتوجب الإسراع في معالجتها ووضع حد لها قبل استفحالها.
ما شاهدناه خلال الأيام الماضية من بلطجة وزعزعة وتعدِ على أمن الناس واستقرارهم، أمور مقلقة ومزعجة وغير مطمئنة، وتترك الناس في حال استمرارها في قلق على أمنهم الاجتماعي والشخصي والنفسي، وترك الأمور تقف عند حد عقد اجتماعات وإصدار بيانات استنكار واستهجان، وتشكيل لجان متابعة ومراقبة، لن تؤدي الغرض منها.
إذ لا يعقل أن نسمع بهكذا أفعال بشكل مستمر ومتواصل، ولا يعقل أن نرى زعرانا يصولون ويجولون بهذا الشكل دون أن نضع حدا لهم ولتصرفاتهم، ودون أن نحاسب من يقف وراء أفعالهم المقلقة تلك، فمثل أولئك لا يتصرفون بهذا الشكل دون دعم وإسناد من شخصيات بعضها متنفذ ونافذ.
تبدأ المعالجة من خلال الذهاب لتغيير سلوك الدولة والمجتمع والأفراد، وتفعيل كل مواد القانون ومعاقبة المسؤولين عن أفعال البلطجة، ووضع حدل لكل البلطجية ومن يقف وراءها، ومعاقبة كل من يتوسط لهم، وعدم ترك نقاط سوداء لا تستطيع الدولة الدخول إليها.
تلك الظواهر إن استفحلت ستساهم في تقويض بنيان القانون، وزعزعة الثقة بين التجار والمستثمرين والمواطنين على حد سواء، فالدولة الحديثة التي نريدها ينبغي أن نصل فيها لأماكن أرحب وأوسع وأشمل لا يمكن ان نصلها دون تفعيل حكم القانون، والتشدد في معالجة كل السلبيات التي تريد شدنا للخلف.
السلطة التنفيذية معنية بشكل أساس في تفعيل الأوراق النقاشية الملكية، وخاصة الورقة السادسة التي تتعلق بالدولة المدنية العصرية، وتفعيل المؤسسات والقانون والمواطنة، إذ لا يكفي عقد اجتماعات متواصلة حول أوراق الملك النقاشية، وإنما المطلوب تفعيلها وتنفيذ ما جاء فيها، وعكسها كقوانين ناظمة للفرد والمجتمع.
ولو أردنا أن نعترف بأمر، فدعونا نعترف أن السلطة التنفيذية حتى اليوم ماتزال بطيئة بشكل لافت في تفعيل دولة القانون والمواطنة والمؤسسات، وماتزال أفعالها وتصرفاتها بعيدة عن الفكر المؤسسي، ومايزال التعاطي مع فكر الدولة العصرية بطيئا بشكل لافت، واحيانا غير مستقر.
تعزيز الدولة المدنية يتطلب محاربة الواسطة والمحسوبية وتعزيز حكم القانون في المقام الأول، وهذا يعني ضرورة أن تأخذ السلطة التنفيذية (الحكومة) دورها بشكل كامل، وأن تظهر قوتها في اتخاذ القرار، وأن يترك المجال للحكومة لأخذ دورها الكامل دون تدخل أي طرف في أفعالها أو التأثير عليها أو ممارسة الضغوط عليها.
الحكومة معنية في المقام الأول بأن تكون في المقدمة، وعدم ترك أي طرف آخر سلب دورها أو التأثير عليها، فما نزرعه اليوم سنجنيه غدا، وما سنعمل على مأسسته راهنا سيظهر لدى أجيالنا المقبلة.
الأوراق النقاشية الملكية أسست رؤية لدولة عصرية، دولة مواطنة ومؤسسات، دولة سيادة القانون ونبذ الواسطة والمحسوبية، ولذا فإنه كلما أسرعنا جاهدين في بناء ما جاء في تلك الأوراق كلما ساهمنا في عدم توسع الرتق في الثوب، ووضع حد لأفعال سلبية باتت تؤثر على مواطنينا واستثمارنا وتجارتنا وأمننا.
لسنا هنا في معرض الملاومة أو تحميل التقصير لبعضنا البعض، ولكن علينا أن نعترف أن خطوتنا باتجاه بناء دولتنا العصرية والمدنية ماتزال في نقطة البداية، والخوف كل الخوف أن تمضي سنوات وسنوات، ونحن نطالب ببناء الدولة التي نريد، فتجربتنا الديمقراطية مثلا والتي قطعت من عمرها ما يقرب من 30 عاما ما يزال البعض يراها غضة، رغم أنها من المفترض أن تكون في ريعان الشباب، والخوف من أن يأتي يوم يصبح فيه عمر أوراق الملك النقاشية 30 عاما ونحن مانزال نبحث عن آليات تطبيقها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخلل في القوانين (ابو محمد)

    الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2018.
    هل يعقل أن تبقى القوانين الحالية غير قادرة على التعامل مع الزعران الذين يحفظونها عن ظهر قلب و يستطيعون النفاذ من أي مشكلة من خلال القانون نفسة أبسطها إيذاء النفس و من ثم عمل شكوى كيدية لغرض الضغط على الخصم لإسقاط حقه.
    ألا يوجد من يفكر بطريقة للتعامل مع هذه الحالات من خلال تعديل هذه القوانين لمنع هذا الإختراق!!!!!
  • »مؤسف (فايز شبيكات الدعجه عميد امن عام سابق)

    الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2018.
    الى هذا الحد من الرداءة والانحدار وصلت حالة الأمن. وتجري هذه التبدلات الأمنية المؤسفة بالتزامن مع توالي الإخبار عن اتجاهات معاكسة للاستقرار وصدور الكثير من القرارات المستهجنة المنافية للقيم والأعراف الأمنية كان آخرها إلغاء الأكشاك الأمنية التي كانت تعتبر رافدا للطمأنينة وشريانا رئيسا لمنع الجريمة .
  • »عالمياً يخصص مجرمون نسبة مما يجنون للإنفاق على حاضنة لتبييض أموال وحماية من عدالة (تيسير خرما)

    الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2018.
    عالمياً يخصص مجرمون نسبة مما يجنون للإنفاق على حاضنة (جهوية، دينية، مذهبية، عشائرية، متنفذة) لتبييض أموال وحماية من عدالة أو رعاية أسرهم خلال اعتقالهم، فعلى وزارة عدل إنشاء وحدة متخصصة بتعاون مع مديرية أمن عام تهتم بقراءة وتحليل نفقات كل مجرم أو عصابة على حواضن وتحري شبهة تبييض أموال وحماية من عدالة أو رعاية أسر معتقلين فإن وجد يتم تحقيق مع معنيين وجمع معلومات وكشف متواطئين وصولاً لمحاسبة من ثبت عليه ذلك وإحالته للنائب العام ليحجز على أمواله وممتلكاته لتحصيل أعطال وأضرار جرائم وتوزيعها لمتضررين.