في تركيا عمال تنظيفات يمنحون حياة جديدة للكتب المرمية

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

انقرة - ماذا يحل بالكتب التي يقرر اصحابها رميها لاتاحة مكان لاخرى على رفوفهم؟ في انقرة تحظى هذه المؤلفات المهجورة بحياة جديدة على جدران مصنع سابق لاحجار الآجر، حول الى مكتبة لافتة.
ففي هذا المكان اقامت مجموعة من عمال التنظيفات في العاصمة التركية قبل سبعة اشهر، مكتبة باتت تضم ما يزيد عن 4750 كتابا انتشلوها من سلال المهملات خلال جولاتهم لرفع نفايات المدينة.
واقيمت المكتبة في مصنع مهجور منذ عشرين عاما. ويسترخي عمال التنظيفات في هذا المكان خلال فترات الاستراحة من العمل فيقرأون الكتب او يتواجهون في لعبة الشطرنج.
وقد اقيمت المكتبة في الاساس لكي يتمكنوا وعائلاتهم من استعارة الكتب لمدة 15 يوما.
الا انها باتت مفتوحة للجمهور على ما اوضح المشرف عليها امير علي ارتيكين الذي زين مكتبه بـ"كنوز" انتشلت من القمامة بينها مجلات وآلات كاتبة.
ينتظر ما لا يقل عن 1500 كتاب ان يوضع على الرفوف فيما تتلقى المكتبة دفعات متواصلة.
في هذا المكان لا يرمى شيء، فحتى الكتب التي بهتت احرفها تحول الى مساند لاخرى فيما المصابيح مصنوعة من قساطل نحاسية قديمة.
والى جانب المكتبة اقام العمال في المصنع، صالون حلاقة ومقصفا واماكن للراحة ومكاتب للاداريين.
وتصنف الكتب في 17 فئة مرشحة للارتفاع من قصص حب وكتب اقتصاد وتشويق الى قصص للاطفال. ويقع الزائر على سلسلة "هاري بوتر" الى جانب "فيفتي شايدز اوف غراي" فضلا عن روايات لتشارلز ديكنز وتولكيين والتركي اورهان باموك الحائز جائزة نوبل للاداب.
ويؤكد اورتيكين "لقد منحناها حياة جديدة (..) وباتت متاحة مجانا".
والمكتبة مفتوحة على مدار الساعة لعمال التنظيفات الـ700 الذين يعملون في بلدية شانكايا ويديرها إيراي يلماظ (20 عاما) الذي يحصي بعناية الكتب الداخلة والخارجة.
ويوضح انه تمت استعارة 147 كتابا حتى الان.
ويؤكد الشاب الذي يعمل بدوام كامل في المكتبة "قراءة الكتب تطور الذكاء وتشجع الافكار الجديدة (..) هنا نجعل الناس يكتشفون هذه الافكار. انه امر يزودني بسعادة كبرى. انا احمل بعض الكتب الى والدتي ايضا".
مالك إركان وهو عامل تنظيفات اتى ليختار كاتبا لزوجته وابنه يقول انه رافق ابن عمه الذي لا يقيم في انقرة في زيارة للمكتبة قبل فترة قصيرة. ويوضح "هو يقيم في سيواس (في وسط تركيا) وقد سمع بالمكتبة من خلال الصحف واراد ان يراها".
ويتابع إركان الذي يعمل مع البلدية منذ سنتين ونصف السنة "يتصل بنا عدد متزايد من الاصدقاء (..) طالبين زيارة المكتبة لانها خارجة عن المألوف".
واثارت المكتبة قدرا كبيرا من الفضول في تركيا والخارج على ما يقول اورتيكين فرحا، مشيرا الى انه بات يتلقى عددا اكبر من الكتب من غير سلال المهملات.
وينقل بعضهم الكتب من مناطق تركية اخرى على ما يوضح فيما بعض سكان انقرة باتوا يضعونها في اكياس بلاستيكية مختلفة عن اكياس النفايات لتسهيل المهمة على عمال التنظيفات.
ويتابع مبتسما "يأتي الكثير من الزوار ونتلقى تبرعات. ويقول الناس انه مشروع جميل يريدون دعمه".
ويكتشف بعض الاشخاص المكتبة وهم يمارسون ركوب الدراجات الهوائية في الوادي حيث تقع.
ويأمل اورتيكين جذب المزيد من الناس خلال الصيف.
وما من مشروع الآن لتوسيع المكتبة الحالية الا ان المشرف عليها يدرس افكارا اخرى لاعادة استخدام الكتب المهجورة.
فهو ينوي اعتبارا من السنة الحالية إقامة مكتبة نقالة تجول كل 15 يوما على مدارس في انقرة. وقد اتصلت به مدارس لديها نقص في الكتب او لا تملك مكتبات.
وستتضمن هذه الزيارات المدرسية الموسيقى ايضا مع فرقة تضم 11 عامل تنظيفات يعزفون على سلال فارغة مستخدمين قطع حديد.
وولدت هذه الفرقة بالتزامن تقريبا مع مشروع المكتبة على ما يوضح اورتيكين. وقد رأت النور من الارادة لايجاد نشاطات اخرى.
ويوضح المدير "نحن سعداء. منحنا هذا الامر هوية جديدة".-(أ ف ب)

التعليق