نضال منصور

حين تتلاعب إسرائيل لتخفي هزيمتها

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 01:05 صباحاً

انتصر الأردن على دولة الاحتلال الإسرائيلي في معركته السياسية والقانونية لملاحقة المجرمين الذين قتلوا بدم بارد قبل 4 سنوات الشهيد القاضي رائد زعيتر، وبعد ذلك تكررت المأساة بقتل حارس السفارة الإسرائيلية للأردنيين محمد الجواودة والدكتور بشار الحمارنة العام الماضي.
تتلاعب إسرائيل بالكلمات لتخفي هزيمتها وخضوعها، فتارة توزع بياناً عن مكتب نتنياهو يتجاهل الإشارة للاعتذار والمساءلة القانونية لحارس السفارة، وتارة يطل نتنياهو في حديث مع الصحفيين وهو عائد من الهند ليقر بأنه قدم أسفه وندمه للأردن في قضية السفارة.
لن نشتري البضاعة الإسرائيلية التي تريد إثارة الشكوك والبغضاء داخل مجتمعنا، وتسعى إلى الحفاظ على عنجهيتها وقوتها، وسأسلم بما تقوله حكومتنا بأن إسرائيل اعتذرت، ولبت المطالب التي أصر عليها الملك عبدالله، وسأثق بشهادة جريدة الغد التي أكدت أنها اطلعت على الرسالة الرسمية الإسرائيلية الموجهة لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنيين وتتضمن الاستجابة لكل الشروط الأردنية.
الجدل في الشارع الأردني والشكوك حول اعتذار إسرائيل والتزامها بالشروط الأردنية ليس حالة فريدة مرتبطة بهذا الوضع، بل امتداد دائم لضعف الثقة بالحكومات، واعتقاد الناس أنها تتجاهل أرادتهم، حتى لا يتوهم البعض أننا نثق بما تدعيه إسرائيل.
استجابة الحكومة الإسرائيلية للمطالب والشروط الأردنية جاءت أيضاً بسبب العزلة التي تعيشها في الداخل بعد تزايد قصص فساد نتنياهو، وتلاشي الوهم بأن استعراضه في استقبال مجرم السفارة سيزيد من رصيده ومكانته الشعبية وسيدعمه بالانتخابات، ويبدو أن الارتدادات كانت عكسية، فالزميل برهوم جرايسي يرصد في جريدة الغد من الداخل الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها نتنياهو في الإعلام، ويعرض مثالا ما قاله المحلل السياسي" ناحوم بارنيع"  في صحيفة " يديعوت أحرونوت" أن صورة نتنياهو مع الحارس التي قام مكتبه بنشرها كانت إعادة غير ناجحة لصورته مع الجندي جلعاد شليط، فمرة على شكل مأساة وأخرى على شكل ملهاة.
الموقف في قصتنا مع إسرائيل أن تستجيب للشروط والمطالب الأردنية الأربعة وفي مقدمتها الاعتذار عن هذه الجريمة الشنيعة، والمطلب الثاني تطبيق العدالة الناجزة وملاحقة ومحاكمة المجرمين، والثالث التعويض لذوي الضحايا وهو ما تأكد أنه حدث بالفعل، فلقد دفعت إسرائيل 5 ملايين دولار للحكومة الأردنية، وأخيراً استبدال السفيرة الإسرائيلية وهو ما أكده نتنياهو نفسه، حيث ستخاطب الخارجية الإسرائيلية الأردن باسم سفيرها الجديد.
قد يشعر الكثير من المواطنين بأننا لم نسترد كرامتنا كاملة، وأن إسرائيل ستماطل في محاكمة قاتل السفارة وكذلك قتلة الشهيد القاضي رائد زعيتر، وهذا وارد الحدوث، فإسرائيل دولة مارقة ولا تحترم القانون، غير اننا نملك بذات القوة القدرة لإعادة تقييم مسار العلاقة المتأزمة أصلاً.
من المهم أن يدرك الأردنيون أن التعامل مع أزمة السفارة والعلاقات الدبلوماسية لا علاقة له بموقف الأردن من قضية القدس، فالقيادة الأردنية ما تزال مصرة ورافضة للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فهذا الأمر ليس خاضعاً للتفاوض والمقايضات رغم كل الضغوط التي تتعرض لها أميركيا وعربياً.
لن يسمع نائب الرئيس الأميركي خلال زيارة إلى عمان إلا ما سمعه وزير الخارجية تيلرسون في لقائه الأخير مع وزير خارجيتنا أيمن الصفدي، وملخص الموقف رفض التوجهات الأميركية التي لا تستند للشرعية الدولية.
يدرك الجميع صعوية الظروف التي يمر بها الأردن، ولا يحسد على الأزمات والتحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها وحيداً، فالاشقاء الذين كانوا معنا أداروا ظهورهم، والأصدقاء الذين نعوّل عليهم المساندة انكفأوا في صمت مريب، والأعداء يسنون خناجرهم، ورغم كل ذلك فالأردن ما يزال قادرا بكل كبرياء على المقاومة والصمود وكبح جماح المتربصين به.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين الهزيمة؟! (أيمن أبولبن)

    الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018.
    ممكن أفهم كيف تحقق شرط تحقيق العدالة ومعاقبة المسؤولين من وجهة نظر الكاتب؟