سائد كراجة

نجاح الإشهار

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2018. 12:04 صباحاً

بحضور ألف شخص تقريباً، أشهر التحالف المدني نفسه حزباً "للدولة المدنية الديمقراطية". وقد تابع البث الحي للحفل على الإنترنت – كما أفاد القائمون عليه – ما يقارب ثمانية آلاف شخص. وهذا الحضور الكثيف يعتبر مؤشراً على أن مفهوم الدولة المدنية صار محل اعتبار وقبول ودعم في الشارع السياسي الأردني.
أعلن الحزب مبادئه العامة، ودعا الحضور والمواطنين عموماً للانضمام للجان المكلفة بصياغة النظام الداخلي وكذلك اللجان المتخصصة بتحويل المبادئ العامة لبرنامج عملي. كما أعلن عن هدفه في الذهاب للانتخابات المقبلة بنية تشكيل أو المشاركة في تشكيل حكومة برلمانية. والمبادئ الأساسية كما أعلنها الحزب - في وثيقته الموزعة على الحضور وكما وُضِحت على لسان القائمين عليه - يمكن اختصارها بالتالي:
العمل في ظل الدستور الأردني والتمسك بالنظام النيابي الملكي، تكريس الحريات الفردية والعامة وصيانتها بسيادة القانون، فصل الدين عن السياسة ورفض استغلال السياسة والسياسيين للدين مع احترام الدين والتدين باعتبارهما حريات وحقوقا كفلها الدستور، ضمان تكافؤ الفرص باعتباره أساس العدالة الاجتماعية.
اقتصادياً وبعيداً عن المصطلحات العامة فإن الحزب يعتمد اقتصاد السوق الحر المنظم حيث الدولة تنهض بدور المنظم للسوق وتقوم بتوفير خدمات أساسية محددة، هذا وقد دعت مبادئ الحزب إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتشجيع الريادة والمنافسة العادلة. كما أن مبادئ الحزب تدعو لتعزيز الحرية الفردية وتشجيع "ثقافة الحياة" وتعزيز الدور الريادي للمرأة.
أرسل الحزب من خلال الحفل الرسائل التالية:
1 - أنه حزب شبابي، فقد قام على حفل الإشهار شابات وشباب قدموا أفكار الحزب وخريطة طريق لإنجاز مؤسساته الحزبية بطريق ديمُقراطي.
2 - أنه حزب لا يقوم على شخصية محورية وهو يحاول جعل المبادئ العامة للحزب محل "الشخصية المحورية".
3 - أنه حزب يعتمد الطريق الديمُقراطي في العمل ولهذا لم يقدم للجمهور برنامجا حزبيا "معدا مسبقاً" بل قدم إطاراً عاماً للمبادئ التي أعلنها الحزب.
4 - أنه حزب يهدف لترجمة مبادئه العامة لبرنامج عملي يهدف للتنمية السياسية والاقتصادية المستدامة من خلال خبراء في لجان متخصصة.
5 - أنه حزب يقوم على اقتران مفهوم الدولة المدنية بالديمُقراطية مستذكراً أن كثيراً من الدول العربية التي رفعت شعار العلمانية كانت دولاً ديكتاتورية.
انقسم جمهور حفل إشهار التحالف المدني إلى ثلاثة أقسام، قسم مؤيد لمبادئ الحزب، وقسم مؤيد للأفكار والمبادئ لكنه متوجس من القائمين عليها، وثالث متوجس من الأفكار والقائمين عليها. بعض الجمهور كان متشككاً بالحضور الشبابي باعتباره تمويها لأيدٍ خفية تقود العمل، وآخر توقف عند أيديولوجيا الحزب ولم يرَ في المبادئ وضوحاً أيديولوجياً سياسياً بالمعنى النظري واحتار في تصنيف الحزب يساراً أم يميناً أم وسطاً، كما أسس البعض توجسه على أن بعض الشخصيات القائمة عَلى الحزب" لا تشبه أفكاره".
هذه تحفظات وتوجسات مشروعة ولكن حيث دعا الحزب إلى بناء مؤسسة حزبية ديمُقراطية فإن الطريق الوحيد لتبديد هذه المخاوف هي بالانضمام للجان والوقوف على حقيقة هذه المبادرة الحزبية، لا بل ضبط مسيرتها ضمن مبادئ الدولة المدنية الديمُقراطية.
نجاح هذه التجربة في ظني سيؤسس لتشكيل كتلة ممن يحملون أفكاراً عصرية ديمُقراطية مدنية، تقوم على قيم المواطنة وسيادة القانون، وقد تشكل تياراً فكرياً جديداً سيشجع على تغيير نمط التعاطي مع العمل الحزبي في الأردن الذي يغلب عليه الخوف أو فقدان الأمل بالأحزاب كلها.
إن كنت من المؤيدين لمبادئ الدولة المدنية الديمُقراطية، كما أعلنها الحزب، فإن لك الحق الْيَوْمَ بالانضمام للمسيرة واستبدال النقد عن بعد بعمل مباشر يساهم في تحقيق تلك المبادئ واختبار مصداقية العمل الديمُقراطي التي يقول بها هذا الحزب، حيث يكون المواطن الفاعل أساساً لبناء البرنامج الحزبي وليس ما يسمى القيادات الحزبية.
نجاح عملية الإشهار لا يغير من أن التحدي الأكبر والأهم لهذا الحزب هو كيفية تحويل المبادئ العامة والعملية الديمُقراطية وكوادر الحزب إلى عمل مؤسسي محترف يقود لوضع برنامج واقعي سياسي اجتماعي اقتصادي ينبع من مصلحة المواطن الأردني وحاجات الوطن بعيداً عن أجندات أيديولوجية خارجية. وهنا مكمن نجاح أو فشل التجربة.

التعليق