فهد الخيطان

قانون الانتخاب: جملة ملكية تفتح باب النقاش

تم نشره في الخميس 1 شباط / فبراير 2018. 12:07 صباحاً

في اللقاء الذي جمع جلالة الملك أول من أمس بمجموعة من طلبة الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، أشار جلالته وفي سياق الحديث عن الإصلاحات السياسية، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خفض عدد أعضاء مجلس النواب من 130 عضوا إلى 80، أي إلى ما كان عليه مع عودة الحياة البرلمانية 1989.
الجملة الملكية كانت محور المناقشات لحظة صدورها في وسائل الإعلام، والمؤكد أنها ستفتح شهية السياسيين والمحللين ليقولوا رأيهم.
رأي الملك بهذا الخصوص ليس جديدا على الطبقة السياسية ولا على وسائل الإعلام، والتوجه ليس اختراعا بلا أساس موضوعي. فمنذ أن باشرت الدولة بتطوير وإقرار تشريعات جديدة أبرزها قانون المجالس المحلية "اللامركزية" وقانون البلديات ومن ثم إجراء انتخابات المجلسين، كان أحد أهم الأهداف المعلنة لهذه الخطوة، تخليص مجلس النواب من الأعباء الخدمية للتفرغ لممارسة وظائفه الأساسية في التشريع والرقابة على أعمال الحكومات.
توسيع دائرة التمثيل الشعبي والمشاركة في صناعة القرار على مستوى المحافظات، يعني بالضرورة إعادة النظر في عدد أعضاء مجلس النواب لتسهيل مهامه، وضمان تمثيل أفضل على المستوى الوطني، والعودة لما كان عليه الوضع قبل"اللامركزية".
ترجمة هذا التوجه إلى واقع جديد تتطلب حكما تعديل قانون الانتخاب الحالي من خلال مجلس الأمة، فالتعديلات الدستورية الأخيرة قيدت دور السلطة التنفيذية في إصدار القوانين المؤقتة.
هذا يعني أن على الحكومة إن هى قررت السير بتعديل القانون التقدم بمشروع قانون معدل لمجلس النواب.
من غير المرجح أن تقدم الحكومة على هذه الخطوة في الوقت الحالي، وستنتظر لحين قرب انتهاء عمر المجلس الذي انتخب في العام 2016.
خفض عديد المجلس النيابي سيساهم إلى حد كبير في تأطير ومأسسة عمله الكتلوي، وتسريع الإنجاز، إضافة إلى تحسين مخرجاته ونوعية النيابة بشكل عام.
لكن إشكالية العمل النيابي لا تتوقف عند العدد بل النوعية، وهذا الأمر يستدعي التفكير بتطوير النظام الانتخابي أيضا.
مبدأ التمثيل النسبي الذي استند إليه القانون القائم حاليا كان خطوة كبيرة للأمام لا ينبغي التفريط بها، لكن تطبيق هذا المبدأ لم يحقق الغايات المرجوة منه، ويحتاج لتطوير جوهري ليخدم أهداف الإصلاح السياسي في المملكة.
جلالة الملك وفي حواره المفتوح مع طلبة الجامعة الأردنية توقف مرارا عند دور الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية، وأظهر رغبة أكيدة كما كان من قبل، بتطوير عمل الأحزاب في الأردن، وتقليص عددها لتمثل الاتجاهات الرئيسية في البلاد، لنتمكن بعد ذلك من العودة لتطبيق فكرة الحكومات البرلمانية التي لم تحقق تجربتها اليتيمة أية إضافة نوعية للحياة السياسية والبرلمانية، مما استدعى تجميد العمل فيها.
ولهذا لابد عند النظر في تعديل قانون الانتخاب من إيجاد الرابط التشريعي الذي يمكّن الأحزاب "بعد هيكلتها" من المنافسة على مقاعد البرلمان وفق مبدأ التمثيل النسبي.
هناك بالطبع اتجاه في أوساط السياسيين والحزبيين يدعو للعودة لفكرة قائمة على مستوى الوطن، تكون محصورة بالأحزاب السياسية.
لاضير في إعادة فتح نقاش حول مجمل هذه المقترحات والتوصل لخطة محكمة لإصلاح قانون الانتخاب في وقت مبكر ليتسنى للأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية المعنية التكيف مع المتغيرات قبل موعد الانتخابات النيابية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون الإنتخاب ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 1 شباط / فبراير 2018.
    شرحت واسهبت واجدت استاذ فهد وان جاز لنا التعليق اضافة هو الخروج من سياسة وإقتصاد وإجتماع "الإستهلاك الإستعراضي الإذعاني " ؟؟؟ "الهيكله الشامله " وعلى قد فراشك مد رجليك " ودون ذلك سيزداد الدين دينا والهم هم " وصدق خاتم الأنبياء والمرسلين "من اصبح آمنا في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه وكأنما حيزت له الدنيا بأسرها"