العِرق الأسود ينشط في الترافع عن قضيته سينمائيا

تم نشره في الاثنين 12 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "ذا هيلب" -(ارشيفية)

رشا سلامة

عمان- بالوسع قول إن الأعوام الستة الفائتة سمراء بامتياز سينمائياً، وتحديداً الثلاثة الأخيرة. قد يكون وصول أوباما لسُدّة الحُكم هو ما قوّى شوكة عِرقه فدفعهم لفتح الدفاتر القديمة المليئة على الرجل الأبيض، وهم بهذا يتصدّرون الشعوب والجماعات المقهورة في إحياء قضيتهم من جديد، ومن خلال سلاح فتّاك بقدر ما هو جذّاب: السينما.
أُعيدت سيرة مانديلا في فيلم سينمائي يحمل اسمه، للمخرج جاستن تشادويك، وعلى درجة عالية من البراعة، ومن دون تمجيد مفرط بل بتناول حيادي لأخطائه (خصوصاً الشخصية) كما ميزاته، كما أُعيدت سيرة مارتن لوثر كينغ من خلال فيلم "سلمى"، للمخرجة آفا دوفيرنيه، المحبوك بعناية مركّزاً على إنجازاته وعلى رأسها انتزاع حق العِرق الأسود بالتصويت أكثر من تركيزه على حادثة الاغتيال التي لم تُذكر سوى بعبارة مكتوبة في نهاية الأحداث.
الحصان الأسود الذي جاب سينما العِرق الأسود كان "ذا بتلر"، للمخرج ليدانيالز، الذي يتحدث عن كبير الخدم للرؤساء الأميركيين، وكيف كان يؤمن بيوم ستنزل فيه حقوق جماعته من السماء، فيما ابنه يؤمن بانتزاع هذه الحقوق من خلال المواجهة.
فيلم "12 عاماً من العبودية"، للمخرج ستيف ماكوين، سرد مذكرات رجل أسود وقع تحت نير الاستعباد، "ذاهيلب"، للمخرج تيت تايلور، خلّد قضية حرمان الخادمات من العِرق الأسود من استخدام مراحيض البيض في البيوت التي يخدمن فيها.
وقدّم إعلاميون أمثال أوبرا وينفري، أنموذجاً فريداً في ما يتعلق بالنجم الذي يكرّس ماله وفكره لإعلاء شأن بني جلدته، وإن كانت وينفري في برنامجها الشهير قد عرّجت على جلّ القضايا الإنسانية الشائكة باستثناء الحق الفلسطيني، على الرغم من تشابه الحكايتين المأساويتين: حكاية السود والاضطهاد الذي لاقوه، والفلسطينيين وما زالوا يكابدونه حتى اللحظة من اضطهاد واحتلال. وهي بهذا لا تختلف كثيراً عن موقف الرئيس السابق أوباما، الذي راهن فلسطينيون كثر على انتصاره للحق الفلسطيني نظراً لكونه من خلفية عِرقية مضطهدة.
لا يراهن السود على أهمية الحكاية المسرودة في الفيلم فقط ويركنون للراحة، بل يولون التفاصيل أهمية كبرى بدءاً من السينوغرافيا وليس انتهاءً بالحرص على عوامل مساندة مثل الموسيقى التصويرية والأغاني المصاحبة للمَشاهِد ودمج المشاهد التسجيلية بالتمثيلية لإحداث هزة أكبر لدى المتلقّي.
يطلّ الأبيض في هذه الأفلام بصورة القاسي، الجلف، المتعجرف شعبياً ورسمياً، وإن حدث وكان مؤازراً لحقوق السود، فإما أن يقدم نفسه بخجل من المجتمع وخوفاً من فتكه أو بصورة من ينال منه بني جلدته البيض فيقتلونه كما حدث في "سلمى" على وجه التحديد. الخضة التي يحدثها تعامل البيض مع السود تصل ذروتها في "ذا بتلر" على سبيل المثال، حين تُسكب غلاّيات الماء الساخن على وجوه السود المصرّين على حقهم في الجلوس في مطاعم البيض نفسها. بل يصل الأمر حد تصوير كيف يفتك رجل الأمن الأبيض بالثائر الأسود فيقتله بدم بارد كما في "سلمى".
لا يملك المتابع سوى رفع القبعة عالياً للعِرق الأسود، الذي ناضل وانتزع حقوقه بإصرار على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبّدها، وفي الوقت ذاته لإصراره بمجرد أن أتيحت الفرصة سينمائياً أن يعود ويضخ الدماء في عروق مأساته بعد مرور عقود على تسوية الأمر مع البيض.

التعليق