موفق ملكاوي

الصندوق الذي غادرناه

تم نشره في الجمعة 16 شباط / فبراير 2018. 12:07 صباحاً

على مدى عقود كثيرة، انبهرنا بفكرة "خارج الصندوق"، فوضعنا كل جهودنا لاستنباط مفاهيم وأفكار وتطبيقات تتوافق مع هذه الفكرة التي نعترف أنها لم تكن سيئة بحد ذاتها، ولكن تطبيقاتها جاءت بما لا نشتهي، وابتعدنا كثيرا عن الأهداف التي وضعناها لنا.
اليوم نحن مطالبون بأن نعود إلى الصندوق، وأن نفكر خطوة بخطوة من دون أن نقفز في الهواء. وأول ما يتوجب علينا معرفته هو الصندوق الذي بحوزتنا، وما يحتويه من مكونات يمكن تحفيزها لتحقيق حزمة الأهداف التي تعبد لنا الطريق نحو مقدار معين من الاكتفاء والتقديم.
العودة إلى الصندوق تعني، بالضرورة، وضع الروافع التي ينبني عليها التقدم والنماء في عجلة التنمية، ما يقود إلى تفعيل عوامل الإنتاج، وفتح الباب أمام الطاقات المبدعة لكي تأخذ مكانها في عملية التطوير.
إذا كنا متفقين على الأمر من حيث المبدأ، فلا بد، بالتأكيد، أن نتفق أن أكبر رأسمال يمكن لنا أن نستثمر فيه اليوم هم الشباب. هؤلاء الشباب تعرفت عليهم من قرب خلال الأسبوع الحالي، حين رافقت رئيس الوكالة السنغافورية للتنمية الدكتور فيليب خلال زيارته التي قام بها إلى الأردن بدعوة من مؤسسة عبد الحميد شومان.
في مكانين في عمان، لم أستطع إلا أن أشعر بالفخر وأنا أنظر إلى إنجازات أردنية مهمة يمر العديدون من قربها دون أن يلتفتوا إلى ما تشتمل عليه من قدرات وخبرات. المكان الأول كان مركز العلاج بالخلايا في الجامعة الأردنية، حين انبرى مديره الدكتور عبد الله عويدي يشرح للضيف السنغافوري كيف بني المركز، والشباب الأردنيون الذين يوفدون للخارج للتخصص في هذا المجال الحديث والحيوي.
رافقتنا شابة في مقتبل العمر تحمل درجة الدكتوراة في جولة على الأقسام، وشرحت بإفاضة عن عمل المركز، وكانت تجيب عن أسئلة الضيف بطلاقة، ومن دون تردد.
المكان الثاني، كان جامعة الحسين التقنية داخل مركز الحسين للأعمال، وهي جامعة تابعة لمؤسسة ولي العهد. في هذا المكان سوف ترى الخبرات والعقول الأردنية التي تحاول جاهدة اللحاق بركب التطور العالمي، من خلال تغيير أنماط الدراسة والعمل والإنتاج بالاعتماد على الثورة التكنولوجية الحديثة، واستلهام ما وصلت إليه الثورة الصناعية الرابعة، والبناء على ما تم إنجازه عالميا.
الجامعة التي تسعى إلى ربط التعليم ومخرجاته بمتطلبات سوق العمل، تضم نخبة من الأساتذة، قدموا رؤيتهم للضيف السنغافوري، وهي رؤية طموحة تحتاج إلى دعم من أجل أن تصبح هذه الجامعة وطلبتها حجر الأساس في التقدم والتنمية والتطور الذي ننشده.
في هذين المكانين، وفي غيرهما الكثير من الأماكن بلا شك، هناك خبرات وعقول أردنية، وهناك شباب طموح، وهم رأسمالنا في الأردن، وهم من ينبغي لنا أن نوجه نحوهم استثمارنا طويل الأمد، وأن ندعمهم بالتخطيط السليم وبرامج التدريب والتأهيل. فلنعد إلى الصندوق الذي غادرناه طويلا.

التعليق