نضال منصور

مغامرة حجب الثقة

تم نشره في الأحد 18 شباط / فبراير 2018. 12:04 صباحاً

من المفترض أن يناقش مجلس النواب مذكرة حجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي اليوم بعد تأجيل ومماطلات.
المذكرة التي قاد التوقيع عليها النائب عبدالله العكايلة وكتلة الإصلاح النيابية بتوجهاتها الإسلامية لا يُعرف على وجه التحديد عدد الموقعين عليها للآن، وإن راجت أحاديث بتزايد عدد الموقعين عليها نهاية الأسبوع الماضي، في إشارة إلى أنها تعدت كتلة الإصلاح النيابية إلى أطراف أخرى.
منذ عودة الحياة البرلمانية العام 1989 لم تسقط حكومة بتصويت لحجب الثقة من النواب تحت القبة، ربما كانت مذكرات حجب الثقة تعجل برحيل الحكومات، أو تكون مذكرة حجب الثقة حاصل اتفاق غير معلن داخل اركان الدولة وتكون الشعرة التي تنهي عمر الحكومة.
حتى الآن لا توجد مؤشرات على أن عمر حكومة هاني الملقي الافتراضي قد انتهى، ورغم الإشاعات والتسريبات التي حاولت أن تروّج لهذا الأمر، وربطه بالحالة الصحية للرئيس الملقي "شفاه الله"، فإن الشيء المرجح أن اختبار حجب الثقة مغامرة وستبوء بالفشل.
ما يحدث مع الرئيس الملقي الآن حدث مع الرئيس السابق عبدالله النسور، اذ خضع لاختبار الثقة وجدد مجلس النواب بأغلبية لافتة الثقة به وبحكومته مما عزز موقفه ودوره، وبذات الوقت أضعف صورة مجلس النواب.
سيتكرر ذات المشهد تحت القبة ولن تفلح مذكرة حجب الثقة باسقاط الحكومة، وتعلم كتلة الإصلاح هذا الأمر، وتدرك يقيناً أن حجب الثقة ليس امراً سهلاً، لكنهم بهذه الخطوة يكونون قد أبرؤوا ذمتهم أمام جمهورهم، وحققوا ما يريدون بإبلاغ الشارع بأنهم تصدوا للحكومة التي تجرأت على رفع سعر الخبز وزيادة الضرائب على الكثير من السلع الغذائية.
فلسفة "الإخوان المسلمين" في صراعهم مع الحكومات تحت القبة وخارجها لم تتبدل كثيراً، فهم يريدون أن يظلوا "أقلية مؤثرة" قادرة على اللعب، والمناورة والشغب أحياناً، دون أن تقلب الوقائع وتغير قواعد اللعبة.
نجاح حكومة الملقي في اختبار الثقة هل يعني تفويضا للرئيس لإجراء تعديل على حكومته يزيد من عمرها ويعزز تماسكها؟!
المعلومات التي راجت الأيام الماضية أن الرئيس الملقي يرغب بإجراء تعديل وزاري على حكومته، وتردد أنه يطمح لاستقطاب نائب له، وتغيير عدد من الوزراء الذين يرى أنهم لم يثبتوا نجاحاً، ويحتاج إلى التخلص منهم وتجديد الدماء بمجلس الوزراء.
بعد اتخاذ حكومة الملقي لسلسلة من القرارات غير الشعبية أبرزها رفع سعر الخبز وزيادة الضرائب، والتوجه لتعديل قانون الضريبة لتوسيع الشرائح المشمولة، لا توجد قراءة واضحة ومحددة لمسار الأحداث، والواقع يفرض أسئلة أساسية أبرزها، هل يريد الملك أن يستمر بتوجهاته بدعم الحكومة ما دامت تحظى بثقة البرلمان، أم أن الظروف تغيرت والقرارات التي اتخدتها الحكومة تكفي، والتغيير ضرورة.
الأيام القادمة مفصلية وستكشف عن التوجهات الجديدة ومصير حكومة الملقي، وسط تصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية وخاصة في المحافظات.
ما يقلق؛ أن الجميع يدركون أن تبديل الرئيس الملقي وحكومته برئيس وطاقم جديد لن يحل المشكلة، والرئيس القادم إن حدث وتغيرت الحكومة، لن يشطب قرارات الملقي برفع الأسعار وزيادة الضرائب، ولن يكون قادراً على اجتراح حلول فورية.
ربما يأتي رئيس جديد يملك رؤية مغايرة ومختلفة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية والسياسية، هذا أمر محتمل، لكنه لا يحمل عصاً سحرية لينقذنا فوراً من أزمة مستفحلة!

التعليق