ذوو إعاقة يعانون الفقر يجدون الدعم بجمعية ‘‘شرحبيل‘‘

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من نشاطات جمعية شرحبيل بن حسنة - (من المصدر)
  • جانب من نشاطات جمعية شرحبيل بن حسنة - (من المصدر)

تغريد السعايدة


عمان- في العام 2004، كانت الانطلاقة الأولى لجمعية سيدات شرحبيل بن حسنة تُعنى بذوي الإعاقة في منطقة الكريمة والأغوار الشمالية، وتشغيل السيدات، وهي الأولى من نوعها في المنطقة.
"الغد" قامت بزيارة للجمعية، والاطلاع على ما تقدمه الجمعية من خدمات "متوفرة" للمستفيدين، وخاصة من ذوي الإعاقة منهم، وأغلبهم من أبناء عائلات محتاجة وتعاني ظروفاً معيشية صعبة، كما تؤكد رئيسة الجمعية سناء البكري، أن الجمعية تعمل على مدار الوقت لتوفير كل ما يمكن تحقيقه للأطفال الذين يأتون يومياً على مقر الجمعية، عدا عن المستفيدين من المجتمع المحلي من كبار السن وشديدي الإعاقة.
وتبين البكري، أن الجمعية تضم في كل عام ما يقارب 38 فردا من ذوي الإعاقة من عمر 4 إلى 18 سنة، يتم فيها تقديم خدمات تأهيلية وتعليمية لهم، بما يمكن أن يتوفر، ليتعلم الطفل القراءة والكتابة، وبعض المهارات المهنية التي يمكن أن يقوم بها الطلبة، إلا أن الخدمات لا تتوقف عند ذلك؛ إذ تقوم الجمعية بتوفير وجبات غذائية للأطفال، وجميع هذه الخدمات نقدمها بشكل مجاني، وتعتمد على تمويلها من التبرعات التي تتلقاها ما بين الحين والآخر من بعض الأفراد كما في تبرع شركة خير الرحمن للصرافة، ومن جامعة عمان الأهلية.
ومن خلال المشاهدات لحال الجمعية، فإنها تتفقر للكثير من الخدمات؛ إذ لا يتوفر في الجمعية أدوات العلاج الطبيعي الذي يساعد إلى حد كبير على تحسين نوعية العلاج المُقدم للمستفيدين، وتعاني الأجهزة الموجودة من الأعطال المتكررة وأصبح أغلبها غير قابل للاستخدام، على الرغم من أن حالات عديدة من أُسر عفيفة وبحاجة إلى المساعدة لوجود حالات إعاقة لديهم يعتمدون على خدمات الجمعية.
وفي منطقة الكريمة، يعيش نسبة كبيرة من العائلات ضمن خط الفقر، ويعاني الأهل من عجز في توفير ما يحتاجه أبناؤهم من متطلبات، وبعض العائلات تعد شديدة الفقر ولديهم أطفال من ذوي الإعاقة، كما تؤكد البكري، والتي تحدثت عن عائلات لديها ثلاثة أو أربعة أبناء يعانون من إعاقات، ما يزيد من العبء عليها، وفتحت لهم الجمعية أبوابها لتستقبل أبناءهم وتقديم الرعاية لهم، لذلك تحتاج الجمعية دائماً إلى الدعم والعون من الجهات على اختلافها سواء رسمية أو أهلية.
وتؤكد البكري، وجود حالات شديدة الإعاقة، تعاني من نقص حاد في الخدمات، وهم أشخاص خارج نطاق الجمعية، إلا أن الحاجة الملحة لدعمهم تحتم على الجمعية أن يقوموا بتقديم الخدمات والمساعدة لهم من خلال زيارتهم إلى منازلهم، وإعطائهم العلاج الطبيعي وتقديم المساعدات لهم والتي يقدمها فاعلو الخير ما بين الحين والآخر.
ونظراً للفقر الذي تعانيه عائلات أغلب الأطفال في المركز، فقد تم تخصيص وجبة يومية للأطفال، علها تكون داعماً صحياً كذلك، كما تبين البكري، ومؤخراً قام أحد المتبرعين بذلك، بالتعاون مع مبادرة مسار الخير، التي دأبت على توفير مشاريع إنتاجية عدة في أغلب القرى النائية، بالإضافة إلى تقديم الطرود الغذائية والمساعدات، والكراسي المتحركة ومستلزمات كبار السن، قام متبرعون بتقديمها من خلال "مسار الخير".
ومن خلال المخبز الذي تم تجهيزه في المنطقة، تم تشغيل سيدات عدة في إدارته، بالإضافة إلى توفير وجبات يتم تحضيرها يومياً للأطفال، من خلال الخبز الذي يتم توفيره، وتحضير وجبات "بحسب ما يتوفر لديهم"؛ إذ تعني تلك الوجبات لأطفال عدة الشيء الكثير، وهم قادمون من بيوت تفتقر للأساسيات من حاجات الفرد اليومية، على الرغم من الحاجة لزيادة الدعم في هذا المجال، كما تؤكد البكري، التي ثمنت هذه الخطوة من مبادرة "مسار الخير". بيد أن حاجة الأطفال تزداد يوماً بعد يوم وتحتاج إلى تطوير المخبز من حيث الإنتاج والمبيعات، ليزداد حجم المردود، لذلك يعد الأطفال الجمعية بيتهم الثاني الذي يسعدون بالحضور لها يومياً من خلال حافلة تقلهم، وبرعاية ثماني معلمات متخصصات في التربية الخاصة، واللواتي يظهرن الحب والرعاية للأطفال.
عدا عن ذلك، تقوم الجمعية بحملات توعية وتثقيف دائمة للعائلات في منطقة الكريمة في الأغوار الشمالية؛ إذ تبين البكري، أن الكثير من العائلات لديها حالات ذوي إعاقة من أعمار مختلفة، ومنهم من يمتنع عن إرسال أبنائهم لمراكز متخصصة، أو حتى بإخراجهم من المنزل، وهذا يزيد من حجم التأثير السلبي على ذوي الإعاقة؛ إذ إن الدمج وتوفير الرعاية الصحية مهما كانت يسهمان إلى حد كبير في تخفيف حجم المعاناة لديهم.
كما تقوم الجمعية من خلال مختصيها، بمحاضرات، تحذر من زواج الأقارب في العائلات التي لديها نسبة إعاقة تظهر بين الحين والآخر؛ إذ تعتقد البكري أن وجود زواج بين الأقارب في بعض الأحيان يزيد من نسبة حدوث حالات إعاقة، كما يظهر من خلال العائلات الممتدة، مشيرةً إلى أن نسبة من السيدات أصبحن أكثر وعياً وحرصاً في هذه الحالات، وتتمنى أن يكون هناك مراعاة لهذا الموضوع؛ إذ تعاني مناطق الأغوار بشكل عام من نسبة مرتفعة من وجود حالات إعاقة بين العائلات، ويحتاج إلى دراسة حالة ووضع اليد على المسببات وكيفية الحد من ذلك.
وتتمنى البكري لو أنها تحصل على الدعم من فاعلي الخير لتحسين المبنى وزيادة فاعلية باقي الأنشطة فيه، كوجود مكتبة يستفيد منها أبناء المنطقة، وتحسين وضع الحديقة بتغيير الألعاب المتهالكة فيها، كونها المكان الوحيد الذي يجد في الأطفال متعتهم من خلالها، وتوفير المكان المناسب لإقامة الدورات والتدريب لفتيات المنطقة.
وتقوم الجمعية كذلك، بتقديم خدمات لسيدات الأغوار، من خلال تقديم القروض الميسرة لهن لإقامة المشاريع ومتابعتها، حتى تساعد المرأة على أن تكون سيدة عاملة فاعلة في مجتمعها، وتعتمد على نفسها في بعض الأحيان، في ظل الظروف المعيشية التي تعانيها السيدات وتضطر الكثير منهن للعمل في المزارع لساعات طويلة في سبيل توفير مصدر دخل مساند لعائلتها.

التعليق