‘‘سلام‘‘.. تواجه الإرهاب والتطرف بأفكار معتدلة

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • شعار المنصة -(الغد)

تغريد السعايدة

عمان- "سلام" النابعة من قلب الأردن إلى كل العالم، هي أول منصة عالمية انطلقت لتكون رافدا ومرجعا لكل من يبحث عن العقلية السلمية والفكر الصحيح للشريعة الإسلامية السمحة، والتي "تواجه الفكر بالفكر"، ليكون صوت "سلام" صوت يُسر وليس عُسرا.
مؤسس منصة "سلام"، الدكتور رائد صبري أبو علفة، قال لـ"الغد" إن الحاجة للوعي والتفريق بين ما يدعو إليه الدين الإسلامي في التعاملات اليومية في الحياة، وكذلك باقي الديانات الأخرى، جميعها حثت على التعايش بسلام، ولكن الأفكار المتطرفة التي غزت عالمنا بشكل عام، جعلت من الأهمية بمكان الوقوف ضد كل ما يزعزع هذه الصورة والتحدي للإرهاب والفكر المتطرف والجريمة بشكل عام والعنف ضد الأفراد كالأطفال، وحتى التطرق إلى العنف في الجامعات عبر بث رسائل مدروسة تستند إلى حقائق ومعلومات وأدلة من الشرائع، على أن السلام هو الفطرة الحقيقية للإنسان والتي تحيا بها الشعوب.
ومنصة "سلام" تعمل على نشر أهدافها ورؤيتها منذ أربع سنوات، بيد أن التجانس والتشارك مع جمعية "تحصين"، يثريان العمل الذي تقوم به المنصة، فأصبحت "سلام" تحت مظلة الجمعية التي يرأسها اللواء محمود أبو جمعة، منذ نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، فأصبحت الأهداف واحدة والطموح وراء تلك الأفكار الهدف الأسمى والأعمق، والذي ظهرت نتائجه منذ الانطلاقة الأولى لـ"سلام"، وهذا يعمق العمل الذي تسعى إليه، كما يؤكد أبو علفة، ضمن خطة استراتيجية تعتمد على قيم "الوسطية والاعتدال، ومواجهة الفكر بالفكر، والإبداع وقوة الإقناع، وبرؤية تسعى إلى توعية الشباب بأثر وخطر الأفكار المتطرفة والمنحرفة والحد من انتشارها والمساهمة في القضاء عليها وتقديم النصح والإرشاد".
وأشار أبو علفة، إلى أهمية الحذر من الطرق المتبعة لهذه الجهات "المتطرفة" التي تستدرج الشباب العربي من خلال "مصائد" عدة، ومنها مواقع التواصل الاجتماعي التي من شأنها أن تكون ذات تأثير واضح، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وسهولة الوصول إلى الشباب واستدراجهم، لذلك كان للموقع الالكتروني لـ"سلام" عبر موقع جمعية "تحصين"، دور بارز في بث الرسائل الواعية التي يدركها العقل الإنساني السليم والواعي.
موقع "تحصين no-terrorism.com"، يزخر بالرسائل والروابط التي تأخذ المتابع إلى الفكر العميق والفهم الصحيح للكثير من الأخطاء التي قد يقع الفرد فيها كالفخ، وبين أبو علفة أن الموقع يحوي النصوص الدينية للرد على الأخطاء الشائعة، واللغط الذي طال الكثير من الآيات والأحاديث التي تم وضع الرد الصحيح والتوضيح لمعناها السليم، ودحض الأفكار الخاطئة التي قد تؤثر على الآخرين.
الرؤية، تتمثل، بحسب أبو علفة بـ"الوصول الى مجتمع مدني آمن، واعٍ مثقف ومنتمٍ، ينبذ التطرف والعنف والجريمة، عصي على الاختراق مُحصن"، والرسالة هي "تحصين المجتمع بفئاته كافة من الانقياد نحو التطرف والعنف والجريمة، وتعزيز ثقافته وقدراته على التسامح والحوار وقبول الآخر، مؤمن بدينه ووطنه وقيادته، مُحب للبشرية جمعاء، من خلال تسخير الإمكانات المادية والمعنوية والفكرية كافة للقائمين على الجمعية، والاستعانة بالجهات أو الأشخاص المهتمين والمختصين، بُغية تحقيق الأهداف".
ويقول أبو علفة "إن الانطلاقة كانت بتكاتف جهود مجموعة من الشباب والفتيات الأردنيين، وصفهم بأنهم "محبون لدينهم ووطنهم وقيادتهم الهاشمية، المؤمنون بسيادة القانون وحرية ممارسة الأديان"، ولا يوجد لديهم أي انتماء حزبي أو سياسي أو ديني، جمعهم الهدف الذي تدعو له "سلام" و"تحصين"، لحماية الشعوب ومحبي السلام والأمن في الشعوب المتحضرة".
ويحتوي الموقع الالكتروني كذلك، على الكثير من مقاطع الفيديو التي تم إنتاجها وتحمل الكثير من الرسائل، التي عززها تقديم مجموعة كبيرة من علماء الدين والمهتمين ونخبة من المثقفين، الذين تحدثوا عبر هذه المنصة عن التسامح وعن التعايش الذي تحيا به الأمم، والأهم من ذلك، بحسب أبو علفة، أن الرسالة وصلت للآلاف، كونها منصة عالمية، وتم التواصل مع كثيرين تأثروا وتغير تفكيرهم للإيجابية بعد أن وصلوا إلى المنصب والاستماع لما تقدمه، وقراءة التحليلات والتوضيحات فيها.
ومن الميزات التي تتمتع بها المنصة، التي يعتبرها أبو علفة "بنك معلومات"، عبر موقعها الإلكتروني الإعلامي؛ وجود ما يُسمى بـ"الكشف التحليلي للشخصية"، كما بين أبو علفة، والتي يمكن للمتابع من خلالها أن يتعرف على أعماق الشخصية "المتطرفة" بما يصدر عنهم من أقوال وأفعال وتحركات ومعتقدات، ومن خلال هذه العلامات يستطيع الفرد أن يستنتج ممن حوله من يحمل هذا الفكر، ومحاولة إنقاذه من هذا الضلال، والوقاية من خلال حفظ الأنفس أجدى من العلاج فيما بعد.
وعلى الرغم مما يواجهه الدكتور أبو علفة، جراء هذا التصحيح والصعوبات أحياناً من أشخاص يعارضون فكره، إلا أنه ساعٍ في هذا الطريق الذي يحمل قناعة كاملة به من أفكار وتوجهات وأهداف، منطلقاً من منهج الأردن في مكافحة الإرهاب الذي تسعى من خلاله إلى حماية الدولة، واجتثاث الإرهاب والتطرف والجريمة والعنف، بأشكاله، من جذورها في سبيل مجتمع متعايش متسامح ينهض بالشباب.
وعن أبرز الأهداف التي تسعى لها منصة "سلام" من خلال "تحصين"؛ التوعية المجتمعية بمخاطر التطرف والإرهاب، تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة إعلاءً للقيم الإنسانية، التوعية بأهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية ومقدرات البلاد والولاء والانتماء للقيادة الهاشمية، أهمية المحافظة على منظومة القيم والعادات والتقاليد للمجتمع الأردني، التوعية بمخاطر الجريمة مثل المخدرات ومخاطر العنف المجتمعي والجامعي، والاتجار بالبشر وعمالة الأطفال والتوعية بالحريات العامة وحقوق الإنسان.
ويطمح القائمون على "سلام" إلى تحقيق رؤيتهم في أن يكونوا "مرجعاً عالمياً إعلامياً في هذا المجال للمنصات الإعلامية الأخرى كافة، والتأثير على الشباب والتغيير من أفكارهم، خصوصاً الذين تأثروا بهذه الأفكار المتطرفة والمنحرفة، وترجمة خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني، المتعلقة بهذا الشأن للعديد من اللغات العالمية، واستقطاب العلماء والأدباء والرؤساء والوزراء والمشاهير والمؤثرين للمشاركة في هذا العمل من خلال توجيه رسالة مفيدة للشباب، إنشاء تطبيق عالمي بلغات متعددة على نظام الآندرويد واب ستور، وإيجاد منصات متعددة من خلال الإعلام الجديد، وغيرها من الرؤى التي تتحقق بالعمل والمتابعة والاجتهاد والتصميم.

التعليق