قانون قومي متطرف وتمييزي

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  21/2/2018

النزعة القومية، كما هو معروف، هي الملجأ الأخير للنذل. وبالفعل، بينما يفحص المستشار القضائي إذا كانت الأدلة التي جمعتها الشرطة في تحقيقات رئيس الوزراء تكفي لتقديمه إلى المحاكمة وفقا لتوصياتها، يستغل أعضاء الائتلاف الوقت كي يدفعوا إلى الأمام بقانون الأذان وبقانون القومية. قبل لحظة من انتهاء الدورة الشتوية، قرر أمس على نحو مفاجئ الوزير ياريف لفين، والنائبان امير أوحانا وآفي ديختر اجراء بحث في هذا الصباح (أمس الاربعاء) في اللجنة الخاصة بموضوع قانون القومية، لإقرار اجازة مشروع القانون الأساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي لتصويت عليه بالقراءة الأولى.
ولكن الهلع والتوقيت ليسا المشاكل الحقيقية في قانون القومية. ففي كل صيغه ستبقى المشكلة الأساس على حالها، وجذرها هو في النية التمييزية فيه: فالحديث يدور عن محاولة للتنصيص في قانون أساس، وهدف مشرعيه أن يكون الأهم منذ اقامة الدولة، لتفوق الأساس اليهودي في الدولة على الأساس الديمقراطي.
لا شك في أن إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي. هكذا ينعكس بصراحة من وثيقة الاستقلال. هكذا ينعكس من قوانين الدولة، وعلى رأسها قانون العودة، ومن قوانينها الأساس. ولكن بالتوازي، يشدد في الوثيقة على التزام إسرائيل بمساواة حقوق كاملة لمواطنيها غير اليهود. وفي القوانين الأساس تعرف الدولة كدولة يهودية وديمقراطية. ديمقراطية بقدر لا يقل عن يهودية.
أما قانون الدولة القومية فيخلق تفوقا لعنصرها اليهودي على عنصرها الديمقراطي، في ظل الرفض، العلني لتوضيح أن الدولة تعترف بمبدأ مساواة الحقوق الكاملة لكل مواطنيها. لا يوجد دستور كهذا في أي دولة في العالم. وفضلا عن ذلك، فبالذات الدول القومية الأكثر وضوحا تتكبد عناء الاشارة في مقدمة الدستور، إلى أن حقيقة أن هذه هي الدولة القومية لشعب معين لا تتناقض مع مبدأ المساواة، والحقيقة هي أن هذه هي دولة الاقليات التي تعيش فيها أيضا.
وحسب الصيغة التي تبلورت أمس أيضا، فإن قانون القومية يمتنع عن الاعتراف بمكانة اللغة العربية كلغة رسمية، وهو يسمح للدولة باقامة بلدات منفصلة وفقا للقومية أو الدين. بكلمات اخرى: بلدات "نقية" من العرب.
فضلا عن المس بالديمقراطية وبمكانة من ليسوا يهودا، فإن القانون سيمس بشرعية الصهيونية. فالقول انه كون الدولة هي الدولة القومية للشعب اليهودي ينبع من ان ليس بوسعها الاعتراف بحق المساواة للأقليات، يشكك بالادعاء الذي قاله زعماء الصهيونية على مدى السنين – في أن الدولة المستقبلية ستحترم حقوق الاقليات. وبكلمات جابوتينسكي: "لو كانت لنا اغلبية يهودية في البلاد، لكنا قبل كل شيء خلقنا هنا وضعا من المساواة التامة للحقوق، المطلقة والكاملة، دون أي استثناء". ان التصويت في صالح قانون القومية هو خرق فظ لهذا الوعد.

التعليق