الأيام الأخيرة لحكم نتنياهو

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

هآرتس

ألوف بن   21/2/2018

زعامة بنيامين نتنياهو تلقت أمس ضربة شديدة، كما يبدو ضربة قاصمة. قوة رئيس الحكومة لا تنبع فقط من نتائج الانتخابات، من الاغلبية الائتلافية أو الصلاحيات المحددة في القانون، بل من خوف الاحترام لرجال الجهاز الرسمي للدولة، المساعدين، المتحدثين، المقربين. في اللحظة التي يتم فيها اختراق هذه الدائرة فإن صلاحية الزعيم تضعف، وحتى أنه يبقى في مركزه لفترة اضافية إلى حين عزله النهائي.
اليوم بدأ بمثول المفتش العام للشرطة روني أل شيخ أمام لجنة الداخلية التابعة للكنيست، رجالات الليكود استدعوه للتنكيل به وتشويه سمعته أمام العدسات، كرد على التوصيات (عفوا، خلاصة التحقيقات، كما اوضح الشيخ) بتقديم نتنياهو للمحاكمة بتهمة الرشوة في ملف 1000 وملف 2000. التبرير كان اقوال المفتش العام للشرطة في مقابلة مع برنامج "عوفدا" (حقيقة). ال شيخ لم يدهش ولم ينسحب، بالعكس، هو وبخ اعضاء الكنيست الذين لم يشاهدوا كل المقابلة، وقارن رئيس الحكومة والمحيطين به بمنظمة اجرامية. هكذا يتصرف شخص لا يخشى من رئيس حكومة والصارخين باسمه في الكنيست، والذي يعرف أن نتنياهو لم يعد بامكانه أن يفعل له أي شيء. باستثناء رد آخر متباكي ضد "حملة المطاردة الإعلامية ضده وضد عائلته".
في الوقت الذي كان الشيخ يتحدث فيه ببث مباشر من الكنيست تم الكشف عن عرض مستشار نتنياهو، نير حيفتس، للقاضية هيلا غريستال، بتعيينها مستشارة قضائية اولى للحكومة مقابل اغلاقها لملف السرقات (منازل رئيس الحكومة) لسارة نتنياهو. في المساء كان التوقيع قد أوشك على اتفاق شاهد ملكي، رجل نتنياهو في وزارة الاعلام، المدير العام شلومو فلبر، الذي يتوقع أن يشهد ضد رئيسه.
هكذا تبدو "الأيام الأخيرة"، على اسم كتاب الصحفيين الأميركيين ريكاين بوب وودفورد وكارل برنستن حول انهيار حكم الرئيس ريتشارد نكسون في قضية "ووتر غيت". بعد التسجيلات المخجلة ليئير وسارة نتنياهو ستظهر بالتأكيد قصص اخرى حول تصرفات المقر الرئيسي لرؤساء الوزراء في القدس. شهادات حتى اليوم فقط يتم الهمس بها خارج التسجيلات، عن المقابلات التي اجرتها زوجة رئيس الحكومة مع مرشحين لوظائف مهمة، سيتم الإعلان عنها. أشخاص سيتم تذكرهم فجأة في كل أنواع تدخلات المحيطين بنتنياهو في القرارات التي استهدفت خدمة الزعيم وعائلته، حيث أنه من الصعب تصديق أن العرض المدان للقاضية غريستال كان لمرة واحدة.
قضية غريستال تمثل جيدا هذه الديناميكية: عندما توجهوا اليها بعرض "تعيين مقابل تبرئة" فإن توقع رئيس الحكومة وزوجته كان أن القاضية لن تتجرأ على تقديم شكوى في الشرطة، والاكتفاء بابلاغ مقربيها الذين هم أيضا حافظوا على الصمت وعلى رأسهم رئيسة المحكمة العليا الحالية استر حيوت. كم هذا محزن: كبار جهاز القانون وجهاز القضاء يخافون على انفسهم (أو على ترقيتهم) إذا كشفوا عن رشوة في القمة، عندها جاءت اللحظة التي تبدد فيها الخوف، الشيخ ورجاله يبدو أنهم أقوى من رئيس الحكومة الحالي، وبالامكان إزالة النير والكشف لهم عن السر الفظيع الذي حفظ في قلوبهم.
من ستكون غريستال القادمة؟ من سيكشف عن القطعة القادمة في البازل؟ يمكن البدء في تخيل سيناريو لمسلسل حول نتنياهو، مع المستشار القضائي للحكومة افيحاي مندلبليت والمفتش العام للشرطة الشيخ كبطل اجتاز تغيير عميق خلال الحبكة الروائية وبديلين لشخصية بنيامين وسارة نتنياهو. في صيغة من الصيغ لنفرض أنها لـ "كيشت"، نتنياهو المجرم وسارة الضحية، وفي نسخة المنافسة "ريشت" هما يتبادلان الادوار. هي التي تمسك بالخيوط وهو الذي ينفذ الاوامر ويسير في اعقابها نحو تحطمه. من المهم معرفة من سيحصل على مشاهدة أكثر.
ولكن كل ذلك متخيل. فنتنياهو ما زال هنا مع كل صلاحياته في ادارة الدولة وادارة شؤون السلام والحرب، ولن ينزل عن المنصة بسرعة، ومن يطالبون بأخذ مكانه ما زالوا يتحصنون خلف الصمت، يخافون أن "قاعدة" ناخبي اليمين لن تغفر لهم اذا لم يرفعوا راية التمرد بصورة مبكرة، ويمسكون بدون حماسة بالكرسي المتهاوي لرئيس الحكومة. عندما سيقفون ضده علنا سيبدأ العد التنازلي الحقيقي.

التعليق