كفى يا نتنياهو.. حان وقت الرحيل

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

بن درور يميني  21/2/2018

يصعب علي أن أحصي عدد المقالات التي كتبتها في العقد الاخير في صالح نتنياهو. لديه إنجازات، عدت وكتبت، هو بعيد عن الصورة التي تلصقها به وسائل الإعلام، هو لا يقود إسرائيل إلى العزلة، هو ليس أردوغان ولا يقود إسرائيل إلى الفاشية. هنا وهناك، حتى وإن لم يكن في أحيان قريبة، التقينا أو تحدثنا هاتفيا. دوما، ولكن دوما، بدا مثيرا للانطباع ومقنعا.
في آب 2016 نشر مقال في "نيويورك تايمز" تحت عنوان "كيف يسحق بنيامين نتنياهو حرب التعبير في إسرائيل". قرأت. احساسي كان بأن هذا مقال شرير آخر ضد إسرائيل. ولكن كونه كان أيضا ادعاء يستند إلى الحقائق، قابلا للفحص، عن دور نتنياهو أو أحد ما من قبله في مقال نشر في موقع "واللاه" قررت الفحص. ولكن لمفاجأتي تبين بان الادعاء صحيح. يحتمل أن أكون ساذجا، ولكن من ناحيتي كانت هذه صفعة شبه شخصية، لأنه في ذاك الصيف نشرت ثلاثة مقالات في صالح نتنياهو، وكذا، والمعاذ بالله، في صالح محاولته خلق إعلام متنوع، نزيه ومتوازن أكثر.
واصلت فحص التفاصيل وما حصل من خلف الكواليس. في نهاية الفحص نشرت كتابا علنيا لرئيس الوزراء. "قل، أجننت؟" سألته في ذاك المقال، واضفت استنادا إلى الأمور التي عثرت عليها: "يحتمل الا يكون هذا أنت. هذان هما اثنان من اقرب الناس اليك. انت تعرف عمن يدور الحديث. يحتمل أن يكونا يعملان، هنا وهناك، باستقلالية رأي من جانبهم. ولكن المسؤولية هي عليك. هما يعملان وفقا لروح القائد. إذا لم تكن تلجمهما، إذا كنت تسمح لهما بالعمل، إذا كان صحفيا جديا في إسرائيل، ليس من كارهيك، تماما لا، يحتاج لان يتصدى للضغوط التي تأتي من ناحيتك، فإن معسكر "نهاية الديمقراطية" يجب أن يشكرك. فانت تجتهد لتثبت بانه محق".
مر 19 شهرا. منذ ذاك المقال توقفت العلاقة بيني وبين نتنياهو. وهذا بالتأكيد مؤسف، لان العلاقة كانت مهمة. فقد نجح في الاحاديث بيننا في ايضاح الأمور. ليس كل ما نشر عنه كان صحيحا. فقد عانى، وما يزال يعاني، من عداء مبالغ فيه بعض الشيء. ولكن مثلما في مجالات اخرى يتبين أن نتنياهو لم ينجح في وضع الحدود بين الشخصي، السياسي والوطني. هذا لم يكن تدخلا واحدا.
ليس كبوة لمرة واحدة. قضية 4000 تؤدي إلى التخوف من أن هذا كان نهجا. كان هناك خذ وأعط. وبمراعاة حقيقة أن نتنياهو حاول ايجاد مشترين لوسيلة إعلامية، وحسب المحادثات التي انكشفت في قضية 2000 أيضا للصحيفة التي أكتب انا فيها، فبالتالي فإن "الخطة الكبرى" لديه كانت حقا هي توسيع نفوذه على الاعلام. ليس بعد زج الصحفيين في السجن، ليس بعد أردوغان. ولكن بالتأكيد مقلق.
هذا محبط، لأنه يمكن قول كثير من الأمور عن نتنياهو، ولكن في شيء واحد لا جدال: فهو ليس ساذجا وليس غبيا. وبالتالي كيف حصل، بحق الجحيم، ان اتخذ تلك الخطوات اياها، التي كل واحدة منها تشعل ضوء احمر، ومعا، وفقا لما ارتسمت من صورة، اصبحت شعلة. كيف يولي شخص ذكي مثله مادة في الاتفاق الائتلافي عن السيطرة المطلقة في كل تشريع يتعلق بالإعلام؟ كيف يعطي شخص ذكي مثله رعايته لإلغاء إصلاح في بيزك كان سيؤدي إلى تحسين هام للمستهلكين. كيف لم يفهم بان كل تدخل له في موقع "واللاه" سيخرج وسيلحق ضررا أكبر بكثير مما كان يفترض أن ينشر؟ فهل يعتقد حقا بانه يمكن اخفاء شيء ما في العصر الحالي؟
هذا محزن، لان هناك اثنين نتنياهو. يوجد السياسي الذكي، الذي لا حاجة للاتفاق مع خطه السياسي لمعرفة انه في مجالات عديدة هو جدير بالثناء، ويوجد نتنياهو يطل من كل القضايا الاخيرة، وهذا نتنياهو آخر وحقا ليس ذكيا. لان العنوان كان على الحائط. مراقب الدولة حذر. ولكن الاعتداد قتل الرجل الذكي. لم يتبق لي غير التوجه لنتنياهو: يمكنك ان تتوصل إلى اتفاق على نمط الرئيس الاسبق عيزر فايتسمان. الاستقالة مقابل العفو التام. البديل سيكون اسوأ بكثير، لك وللدولة. وعلى فرض أن نتنياهو الأول، الذكي، ما يزال في الصورة، فتفضل واقبل العرض.

التعليق