رغم موسم التنزيلات

الظروف الاقتصادية الصعبة تلقي بظلالها على محلات الألبسة

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • محلات في شارع الوكالات بالصويفيه تعرض خصومات وتنزيلات - (تصوير : اسامه الرفاعي)

منى أبوحمور

عمان - على غير العادة لم يلتفت الأردنيون للتنزيلات الكبيرة التي أعلنت عنها العديد من المحلات التجارية في معظم محافظات المملكة التي قدمت بدورها أسعارا خيالية تكاد تكون محروقة حيث بلغ متوسط أسعار قطع الملابس للكبار رجالي وستاتي من دينار إلى 12 دينار، في حين قدمت محلات أخرى عروض اشترِ قطعة وخذ الثانية مجانا.
تدني أسعار الملابس اللافت للنظر لهذا الموسم، لم يلق اهتماما من قبل المواطنين الأردنيين الذين انشغلوا بالمشاكل الاقتصادية المتتالية وسلسلة الارتفاعات المتتالية التي أرهقت جيب المواطن ولم تمنحه المجال للتفكير في شراء الملابس أو حتى البحث عن التنزيلات.
حالة من الإحباط أصابت العديد من أصحاب محلات الملابس الذين شكوا "للغد" تكدس بضائعهم في المحلات بالرغم من انخفاض أسعارها حتى أن البعض باع بسعر التكلفة وأقل.
محمد ياسين صاحب أحد محلات الملابس في سوق السلطان في منطقة تلاع العلي أكد بدوره أن الأسعار التي تبيع فيها المحلات لم تشهدها الأسواق من قبل وبالرغم من ذلك إقبال المواطنين قليل جدا، منوها إلى أن الزبائن يأخذون حاجتهم فقط من البضائع حتى أنهم لا يتجولون في المحل أو حتى تجذبهم التنزيلات المميزة التي تقدمها معظم المحلات.
ويتفق معه خالد مبيضين وهو صاحب محل ألبسة أيضا، إذ يؤكد بدوره عزوف الناس عن شراء الملابس بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، لافتا إلى أن اهتمامات الناس انصبت في الآونه الأخيرة على المحروقات والأكل فقط وأصبح المواطنون يكتفون بما لديهم من ملابس حتى موسم العودة للمدارس لم ينعش سوق الملابس.
في حين شبه الأربعيني أمجد الرمحي أن ما تقوم به المحلات التجارية تماما كمن يغرد خارج السرب، مشيرا إلى أنه في ظل ارتفاع أسعار السلع والمحروقات وتراكم المسؤوليات والديون يبدأ أصحاب المحلات موسم تنزيلاتهم "الخرافية" التي لا يراها أـو يسمعها المواطنون لكثرة مصائبهم المادية.
ويتابع "قبل أن أتابع التنزيلات وأتجول بين رفوف المحل يجب أولا أن أشبع أولادي وأدفئهم"، مبينا أن وصول الألبسة إلى هذه الأسعار المتدنية وعدم الإقبال عليها هو مؤشر مهم على سوء الأحوال الاقتصادية التي وصل إليها المواطن.
وتتفق في ذلك الثلاثينية سماح علي التي لم تتمكن من شراء بعض الملابس لأبنائها قبل بدء المدارس بالرغم من انخفاض أسعار الملابس في كل مكان، موضحة أن ارتفاع أسعار القرطاسية والمواد التموينية بمجملها أنهك جيوب المواطن الأردني، وما لا يدركه الكثيرون أن الرواتب ثابتة بل أصبحت تتناقص مع الضرائب والمسؤوليات تزداد".
من جهة أخرى الركود الشرائي طال أيضا التسوق الإلكتروني، فالتنزيلات لم تقتصر على المحلات فحسب وإنما شهدت العديد من مواقع الألبسة والأدوات المنزلية تنزيلات وعروضا مميزة على منتجاتها وتوصيل مجاني، فضلا عن شراء منتج والآخر مجانا أو أحصل على هدية عند الشراء من الموقع، إلا أنها لم تجدِ نفعا كثيرا في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الشارع الأردني.
رهام علي صاحبة منصة تسوق إلكترونية تبين بدورها تدني إقبال الناس على الشراء وانخفاض نسبة الشراء كثيرا مقارنة بالسنوات الماضية، لافتة إلى انشغال الناس بتأمين لقمة العيش والمحروقات والكهرباء باتت من أهم أولوياتهم.
بدوره يشير الخبير الاقتصادي حسام عايش أن مما لا شك فيه شعور المواطن بأن القرارات المتعلقة بزيادة الضرائب ومن ثم الرسوم وارتفاع الأسعار المختلفة لها وقع سلبي على قدرته على الإنفاق من ثم تكبل أي فرصة يمكن أن تكون متاحه من أجل القيام بعملية  التسوق والشراء.
ويلفت إلى أن ما تقوم به الشركات والمحلات التجارية المختلفة من تخفيض للأسعار جاء في الوقت غير المناسب ضمن سياق شعور الجميع بالأزمة، الأمر الذي يجعل جميع الأطراف سواء البائع أو المشتري أمام مأزق يحاول التخلص منه كل على طريقته المستهلك بتقليل نفقاته والبائع بتخفيض أسعار سلعة ولكن لا يوجد هناك التقاء بين الطرفين "لأن كلا منهما يعزف على ليلاه".
ويبن عايش أن تراجع حجم المبيعات والمواطن لا يقدم على الشراء لشعوره بأن الأيام القادمة ستكون تحت وطأة الزيادات الضريبية والسعرية، ومن ثم يحتاط للأمر بالامتناع عن شراء بما يعتقد بأنه لا حاجة له به أو الاستغناء عنه.
ويردف "نطالب بنمو إقتصادي يستند إلى زيادة الطلب المحلي بمعنى أن هذا الطلب عندما ينخفض إلى مستوى لا يمكنه فيه أن يؤثر على النمو الإقتصادي يتحول إلى مشكلة كبيرة وخطيرة وللأسف الإجراءات الأخيرة أدت وتؤدي وستؤدي إلى هذا التراجع، ومن ثم ستدخل البلد في مرحلة الركود الإقتصادي، مشيرا إلى احتمالية الدخول بمرحلة الكساد الإقتصادي وإرتفاع الأسعار، الأمر الذي يؤثر على كل الموجودين في السوق.  ويضيف عايش أن هذه القرارات التي يتخذها المواطنون ويقابلها التجار بخفض أسعار منتجاتهم تعكس المأزق الذي يعاني منه الجميع في وقت يتوقع المزيد من الضغط على نفقات المستهلك من باب زيادة الضرائب والرسوم على السلع في المرحلة المقبلة.
ويقول عايش أمام هذه الحالة خفّف الكثيرون من استهلاكهم في حين أجل البعض قراراتهم، في حين بعض الناس يمتلك القدرة على الشراء، ولكنه يمتنع احتجاجا على القرارات الاقتصادية الأخيرة والبعض يرغب باستغلال هذه الحال التي تنخفض فيها الأسعار، لكنه لا يملك المال الكافي للقيام بذلك.

التعليق