محمد أبو رمان

"مطبخ الحكومة" الجديد!

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2018. 12:10 صباحاً

أنجز رئيس الوزراء التعديل السادس له، وكان واضحاً أنّ المعلم البارز فيه هو دخول نائبين له، الأول يتولّى الشؤون الاقتصادية، وهو جعفر حسّان، مدير مكتب الملك سابقاً، والآخر يتولّى أموراً سياسية داخلية، وهو جمال الصرايرة، بينما لا تبدو هنالك أي ملامح معيّنة، ذات دلالة سياسية حقيقية، على أيّ توجّه، في التعديلات التي أصابت الحقائب الأخرى!
 الهدف من التعديل – وفقاً لما انتهى إليه- هو تعزيز الفريق الوزاري بمن يخفف الحمل عن الرئيس خلال فترة العلاج. وإن كانت الأوساط القريبة من الملقي تؤكّد على أنّه لا توجد آثار سلبية مباشرة أو فترات انقطاع طويلة مترتبة على مرحلة العلاج.
 نائبا الرئيس، حسّان والصرايرة مع وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، سيتواجدون في مبنى الرئاسة، وعلى الأغلب في المكاتب المجاورة (في منزل رئيس الوزراء الرسمي سابقاً)، ومن المفترض أن يشكّلوا "مطبخ الرئاسة" السياسي والاقتصادي والإعلامي.
 اختيار جعفر حسّان نائباً للرئيس، ليمسك بإدارة الملف الاقتصادي جاء بناءً على اعتبارات واضحة، فحسّان منذ أن كان في الديوان الملكي، يمسك بمتابعة هذه الملفات المالية والاقتصادية، وله اطلاع واسع على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والخطط الاستراتيجية الموضوعة، بخاصة خطة تحفيز النمو الاقتصادي واستراتيجية تنمية الموارد البشرية، وكان يتابع عن كثب وقرب المسار المالي- الاقتصادي وأعمال الوزراء.
 فضلاً عن ذلك تتميّز علاقة حسّان بأغلب أعضاء الفريق الاقتصادي بأنّها قوية، سواء مع وزير الاستثمار أو وزير الطاقة، ووزير الصناعة والتجارة، أو حتى محافظ البنك المركزي، وهنالك توافق في الرؤية بينه وبين وزير المالية، عمر ملحس، ما يسهّل دخوله إلى قلب الفريق الحكومي، والإمساك بالملفات الاقتصادية.
 مع ذلك فهنالك حساسيات شخصية واختلافات في الأجندة والرؤية ستظهر سواء في الفريق الاقتصادي أو حتى داخل الحكومة نفسها، ولعلّ هذا يقودنا إلى أبرز تحدّي يواجه الحكومة وهو داخلي؛ فالسؤال الأهم – عندما نتحدث عن المطبخ وطبخات الحكومة- فإنّ الشرط الرئيس لنجاح المطبخ الانسجام وتعريف الأدوار وترسيم مساحات المسؤولية والاهتمامات، وأظن أنّ ذلك هو التحدّي الأكبر الذي يواجه الحكومة في المرحلة القادمة!
 وبالرغم من أنّ الرئيس قام بالدور الأكبر في عملية الاختيار هذه المرّة. إلاّ أنّ هنالك شكوكاً كبيرة وقوية مرتبطة بتماسك الفريق الوزاري والتناغم بين أعضائه، ما قد يقلب النتائج المطلوبة من التعديل إلى الضد والعكس، أي أن يكون التعديل سبباً في تفجير الحكومة من الداخل عبر الخلافات في الرؤية والصراعات الشخصية بين الوزراء.
 التحدي الثاني، الذي قد يؤجج الخلافات الداخلية ويعززها، يتمثّل بطبيعة التحديات والمهمات الهائلة أمام الحكومة في الأيام القادمة، وتتمثّل في تعديل أسعار الكهرباء وإعادة هيكلة ضريبة الدخل، بما يتوافق مع رؤية صندوق النقد الدولي، وهو ما قد ينعكس على الحالة الداخلية، التي لم تهدأ في بعض المحافظات منذ نهاية الأسعار.
 الخبر السيئ الذي يواجه الحكومة هو أنّ التعديلات كافّة التي قامت بها على الخبز والأسعار لم تُرض صندوق النقد الدولي ولم يعترف بها، ورأى أنّها تغميس خارج الصحن، وأنّ المطلوب هو ضريبة الدخل والكهرباء وهذه القطاعات المهمة، بمعنى أنّ الحكومة اليوم بات ينطبق عليها المثل الشعبي "لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير"، أي لا مع الشارع ولا مع صندوق النقد الدولي.
 هنالك أفكار وآراء موجودة اليوم لدى "مجلس السياسات" NPC لتطوير عمل الحكومة، وهو الذي يقوم بعملية التخطيط والترسيم المستقبلية، لكن ذلك كلّه رهين وجود رؤية إصلاحية توافقية وانسجام حكومي، وهو الشرط المشكوك بتحققه!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مطبخ الحكومه الجديد؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2018.
    الأساس في الطبخه المواصفات كما ونوعا استاذ محمد والمتذوق والناقد له معاييره ؟؟ والراي العام المؤطر هو القادر على مأسسة مثل ذلك بوجهات ومذاقات متعدده في المحصلّه ايهما أقل كلفة ووقت (دون التفريط بالثوابت) وصولا للطبخه التي تسد احتياج الغالبيه (خدمة الوطن والمواطن) ودون ذلك ان تعدّد الطباّخين دون ايديولجيه جامعه ومهما ابدع هذا او ذاك تخرج الطبخه مشعوطه لاينال الذوق العام سوى "رائحة الشعطه"؟؟؟
  • »الحذر (huda)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2018.
    حذاري من اي تعديل على قانون ضريبة الدخل لان ذلك سيكون بمثابة القنبلة التي ستنفجر بوجه الدولة لا يمكن تعديل القانون قبل الانفاذ الامين والدقيق لمبدأي تكافؤ الفرص وسيادة القانون وهذا يستلزم الغاء قانون التقاعد النافذين وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات وثانيهما الغاء كافة قوائم استثناءات القبول الجامعي والتي تنسف مبدأ تكافؤ الفرص من اساسه واخيرا فتح جميع الوظائف القيادية والدبلوماسية والعليا وفي كافة اجهزة ومؤسسات الدولة ودونما استثناء واحد وحيد امام المنافسة الحرة بعيدا كل البعد عن المحاصصة المناطقية والجهوية والقبلية ووفق مبدأ الجدارة والكفاءة لا غير
  • »اخالف الكاتب الرأي (Dr. Basem USA)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2018.
    الحل المنطقي، تخيصيص الخدمات الحكومية بشروط. الثورة البيضاء التي طلبها الملك يجب ان تبدا بخطوة بسيطة وهي الغاء تعيينات الواسطات وهي خطوة ترفع ثقة الناس في الحكومة الى عنان السماء. فهي من جهة تريح الحكومة من دفع رواتب هؤلاء المنتفعين ومن جهة تكشف المتورطيين وهي جريمة فساد مكتملة الشروط. التعدل الحكومي جاء لعدة اسباب، خروج العبادي وناصر كان غير موفق لكن الملقي ما يزال يسير في الاتجاه الصحيح.تعيين مدير الامن العام من متقاعدي الجهاز خطوة صحيحة.